بعد واقعة الاعتداء على طفل التوحد والتحركات الرسمية، ما مصير الأخصائية المعتدية؟
أثارت واقعة الاعتداء على طفل من ذوي اضطراب طيف التوحد حالة من الغضب، بعدما تعرض الطفل للضرب على يد معلمته أثناء جلسة تأهيل داخل منزله ورصدته كاميرات المراقبة، لتبدأ الجهات المختصة في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمة.
وفي أول تحرك رسمي، وجهت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بسرعة التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم الدعم الكامل للطفل وأسرته.
مساندة الأسرة قانونيًا عبر إيفاد محامٍ من وحدة الدعم القانوني
ووجهت بمساندة الأسرة قانونيًا عبر إيفاد محامٍ من وحدة الدعم القانوني لحضور جلسات التحقيق ومتابعة مجريات القضية، وتقديم تقرير مفصل لجهات التحقيق والمحكمة المختصة، بالتوازي مع توفير جلسات دعم نفسي متخصصة للطفل لمساعدته على تجاوز الآثار الناجمة عن الواقعة.
وأكدت رئيسة المجلس أن حماية الأطفال من كافّة أشكال العنف والإساءة والتنمر تُعد أولوية قصوى، مشددةً على ضرورة اتباع أساليب تربوية وتأهيلية آمنة تحترم حقوق الأطفال واحتياجاتهم الخاصة، والابتعاد التام عن أي ممارسات قد تعرضهم للأذى.
من جانبه، أوضح الدكتور وائل عبد الرازق، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، أنه فى ضوء اختصاصات المجلس وفق حكم المادة ٩ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ٢٠٢٣ بإعادة تنظيم المجلس فيما تضمنته من اختصاصه من تلقي ودراسة الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق وحريات الطفل وآلام وإحالتها الي جهات الاختصاص والعمل على حلها مع الجهات المعنية وتوفير المساعدة القضائية اللازمة لضحايا الانتهاكات.
وتفتح الواقعة بابًا للتساؤل حول العقوبات التي يقررها القانون المصري في جرائم الاعتداء على الأطفال، والتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة عندما تجتمع أكثر من مخالفة في واقعة واحدة.
من هم أطفال اضطراب طيف التوحد؟
بدايةً؛ أطفال اضطراب طيف التوح، هم الأطفال الذين لديهم اضطراب نمائي يؤثر بدرجات متفاوتة على التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك والاهتمامات. وقد تظهر لديهم أنماط سلوكية متكررة أو صعوبة في التكيف مع التغيرات، كما تختلف قدراتهم واحتياجاتهم من طفل إلى آخر. ويُطلق عليه «طيف» لأن مظاهره ودرجاته ليست واحدة لدى جميع الأطفال، ولا يعني تشخيص التوحد أن الطفل يفتقر إلى القدرة على التعلم أو التطور، إذ يمكن أن يحقق الأطفال تقدمًا ملحوظًا مع الدعم والتدخل المناسبين
الإحالة إلى المحكمة
بحسب ما أعلنته الجهات المختصة، تم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتهمة، وأُحيلت القضية إلى محكمة الجنح، على خلفية اتهامات تتعلق بالضرب وتعريض طفل للخطر والتنمر. ويظل تحديد المسؤولية الجنائية والعقوبة النهائية من اختصاص المحكمة بعد نظر الأدلة والتحقيقات.
عقوبة تعريض الطفل للخطر
يجرم قانون الطفل المصري تعريض الطفل للخطر، ويقرر عقوبات تختلف وفقًا لطبيعة الفعل والظروف المحيطة به. وتزداد أهمية هذا النص في الحالات التي يكون فيها الطفل تحت رعاية أو إشراف شخص بالغ، خاصة إذا كان هذا الشخص مكلفًا بتقديم الرعاية أو التأهيل له.
الحماية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة
يمنح قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حماية قانونية إضافية للأشخاص ذوي الإعاقة، ويعاقب على تعريضهم للخطر أو إساءة معاملتهم. وتكتسب هذه الحماية أهمية خاصة في حالة الطفل محل الواقعة، إذا ثبت قانونًا انطباق أحكام القانون الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة عليه.
عقوبة التنمر على شخص من ذوي الإعاقة
يتضمن قانون العقوبات المصري نصوصًا تجرم التنمر، مع تشديد العقوبة عندما يكون المجني عليه شخصًا ذا إعاقة. ويتوقف تطبيق هذا الوصف على توافر العناصر القانونية للجريمة، ومنها طبيعة السلوك والهدف منه والظروف التي وقع فيها.
عقوبة الضرب
أما جريمة الضرب، فتختلف عقوبتها بحسب طبيعة الإصابات التي لحقت بالطفل ونتائج التقرير الطبي ومدة العجز، إلى جانب الظروف والملابسات التي صاحبت الاعتداء. ولذلك لا يمكن تحديد العقوبة النهائية في الواقعة بمجرد معرفة حدوث الاعتداء، وإنما بعد الاطلاع على الأدلة والتقارير الطبية وتكييف النيابة والمحكمة للواقعة.
تشديد المسؤولية في حالة الطفل التوحد
يحظى الأطفال بحماية خاصة في التشريع المصري، وتوجد أحكام تتعلق بتشديد العقوبة في بعض الجرائم عندما يكون المجني عليه طفلًا. كما يمكن أن تؤثر صفة المتهمة وطبيعة علاقتها بالطفل، وما إذا كان الطفل قد سُلّم إليها بحكم عملها أو مسؤوليتها، في التكييف القانوني والعقوبة.
العقوبات يحددها القضاء
ورغم تعدد النصوص القانونية التي يمكن أن تنطبق على الواقعة، فإن تحديد العقوبة النهائية لا يتم بصورة تلقائية بجمع العقوبات المقررة لكل اتهام. فالمحكمة تنظر إلى وقائع القضية والأدلة والتقارير الطبية والوصف القانوني النهائي، ثم تصدر حكمها وفقًا للقانون.
تُظهر الواقعة أهمية الحماية القانونية المشددة للأطفال، ولا سيما الأطفال من ذوي الإعاقة، من أي صور للاعتداء أو سوء المعاملة، ويبقى الحكم القضائي النهائي هو الفيصل في تحديد المسؤولية والعقوبة المستحقة، بناءً على ما يثبت أمام المحكمة من أدلة ووقائع.
