أندريه زكي: المواطنة ليست شعارا واهتمام الدولة بدور العبادة يرسخ العيش المشترك
في مصر، لا تبدو علاقة الإنسان بالمكان مجرد جدران وأبواب تحمل أسماء المؤسسات، فبعض الأماكن تختزن معنى أكبر من حجارتها، وتصبح شاهدة على فكرة أوسع تتعلق بالانتماء والمواطنة وقدرة المجتمع على أن يعيش اختلافه دون أن يفقد وحدته.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة المشهد الذي شهدته مدينة الشروق، حيث افتتحت الكنيسة الإنجيلية الجديدة، وتنصيب القس إكرام عطا راعيا لها، في احتفال لم يكن حديثه عن مبنى جديد بقدر ما حمل رسائل حول حضور الكنيسة في المجتمع، وعلاقة دور العبادة بفكرة المواطنة والعيش المشترك.
كنيسة مندمجة مع مجتمعها
وخلال الاحتفال، أكد الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، أن ما تشهده مصر من إنشاء وترميم وتطوير دور العبادة يمثل، في رؤيته، أحد المشاهد المهمة في التاريخ المصري الحديث، موجها الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، لما وصفه بالاهتمام الواضح ببناء دور العبادة وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك.
وأشار زكي إلى أن صدور قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس مثل خطوة مهمة في تنظيم هذا الملف داخل إطار قانوني واضح، مؤكدا أن القانون يرتبط، في دلالته، بترسيخ مبدأ المواطنة واحترام حق المواطنين في ممارسة شعائرهم الدينية.
ولم يفصل رئيس الطائفة الإنجيلية بين بناء الكنيسة ودورها بعد اكتمال البناء، موضحا أن الكنيسة التي يريدها هي كنيسة مندمجة مع مجتمعها، متفاعلة مع قضاياه، وقادرة على المشاركة في صناعة التغيير، لا مؤسسة تعيش بعيدا عن الواقع وتحدياته.
واستعاد زكي في كلمته صورة الكنيسة كما يقدمها الإنجيل، مستشهدا بتشبيه السيد المسيح لها بأنها «ملح الأرض» و«نور العالم»، في إشارة إلى أن دورها لا ينتهي عند العبادة، وإنما يمتد إلى خدمة الإنسان والمجتمع والمشاركة في صناعة المستقبل.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الطائفة الإنجيلية على أن الكنيسة الإنجيلية المصرية «كنيسة وطنية بامتياز»، تضع مصلحة الوطن في مقدمة اهتماماتها، وتصلي من أجل مصر وتسعى إلى خيرها، وتشارك في خدمة أبناء الوطن جميعا دون تمييز.
وربط زكي بين الحاضر والتاريخ، مشيرا إلى أن الكنيسة الإنجيلية في مصر تمتلك تاريخا ممتدا في مجالات التعليم والخدمة والعمل المجتمعي، مؤكدا أن احترام هذا التاريخ لا يعني الوقوف عنده، وإنما استلهام ما فيه والبناء عليه من أجل المستقبل.
وتحمل هذه الرؤية معنى يتجاوز مناسبة افتتاح مبنى جديد، فالمؤسسة الدينية، وفقا لما طرحه رئيس الطائفة، لا تقاس فقط بمساحة المكان أو عدد القاعات، وإنما بما تتركه في الإنسان والمجتمع من أثر، وبقدرتها على أن تكون شريكا في مواجهة التحديات وصناعة مساحة أوسع للتعاون.
وفي جانب آخر من المشهد، وجه زكي الشكر إلى الدولة المصرية وهيئة المجتمعات العمرانية على تخصيص قطعة الأرض وإهدائها مجانا لإقامة الكنيسة، معتبرا ذلك تعبيرا عمليا عن اهتمام الدولة بدور العبادة باعتبارها جزءا من نسيج المجتمع المصري.
وشهد الاحتفال حضور الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وعدد من القيادات التنفيذية والشعبية وأعضاء مجلس النواب، إلى جانب قيادات الطائفة الإنجيلية وسنودس النيل الإنجيلي ومجمع القاهرة وأبناء الكنيسة.
كما جرى خلال الاحتفال تنصيب القس إكرام عطا راعيا للكنيسة الإنجيلية الجديدة بمدينة الشروق، في حضور عدد كبير من أبناء الكنيسة والضيوف.
وأكد الدكتور إبراهيم صابر أن افتتاح دور العبادة يمثل أحد مظاهر الاهتمام بخدمة المواطنين، مشيرا إلى أهمية تعزيز قيم المواطنة والتعايش والمحبة بين أبناء الوطن الواحد.


