رئيس التحرير
عصام كامل

محام بالنقض: استغلال القصر في الجرائم يتطلب مراجعة لقانون الطفل

الدكتور عصام أبو
الدكتور عصام أبو العلا المحامى بالنقض
18 حجم الخط

فتح الدكتور عصام أبو العلا المحامى بالنقض، ملفا قانونيا شائكا يتعلق بسن الطفل في القانون المصري، محذرا من أن بعض النصوص، رغم استهدافها حماية الأطفال ومواجهة ظاهرة زواج الأطفال، قد تفتح – من وجهة نظره – مجالا للتحايل والاستغلال في ارتكاب بعض الجرائم، خاصة في ظل اختلاف السن القانونية للطفل عن بعض الالتزامات القانونية الأخرى.

 

سن الطفل هل يحتاج إلى مراجعة تشريعية؟

وقال الدكتور عصام أبو العلا فى تصريح خاص بـ "فيتو" إن صدور قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 جاء في إطار توجه تشريعي لمعالجة عدد من المشكلات المرتبطة بالأطفال، ومن بينها زواج الأطفال، حيث حدد المشرع سن الطفل بمن لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، مع وضع قواعد لإثبات السن من خلال شهادة الميلاد أو بطاقة تحقيق الشخصية أو أي مستند رسمي آخر.

وأوضح “أبو العلا” أن الإشكالية  تظهر بصورة أكبر في الحالات التي يصعب فيها إثبات سن الشخص لعدم وجود مستندات رسمية، مؤكدًا أن تحديد السن في القضايا الجنائية يمثل مسألة بالغة الأهمية، لما يترتب عليها من آثار قانونية وعقابية مختلفة.

 

وأضاف “الدكتور عصام أبو العلا” أن الأمر قد يصبح أكثر تعقيدًا في بعض الوقائع التي يكون فيها المتهم على مقربة من سن 18 عامًا، خاصة مع وجود القاعدة القانونية المستقرة التي تقضي بأن الشك يفسر لمصلحة المتهم، وهو ما يجعل تحديد السن وإثباتها مسألة حاسمة في تحديد المسؤولية الجنائية والعقوبة المقررة قانونًا.

 

اختلاف السن.. أين تكمن الإشكالية؟

وأشار المحامي بالنقض إلى نقطة أخرى تتعلق بالتباين بين سن الطفل في قانون الطفل وبعض الالتزامات القانونية الأخرى، موضحًا أن القانون يتعامل مع من بلغ 15 عامًا في بعض المسائل باعتباره ملزمًا باستخراج بطاقة تحقيق شخصية، بينما يظل من الناحية القانونية طفلًا وفقًا للتعريف الوارد بقانون الطفل حتى إتمامه 18 عامًا.

 

وتساءل «أبو العلا» عن كيفية التعامل مع الحالات التي قد يرتكب فيها شخص لم يبلغ 18 عامًا جريمة بالغة الخطورة، بعد التخطيط لها والإعداد المسبق لارتكابها، بينما تظل القواعد الخاصة بسن الطفل حاكمة لتحديد نطاق مسؤوليته والعقوبة المقررة بحقه.

ولفت إلى أن بعض الأشخاص – وفقًا لرؤيته – قد يحاولون استغلال صغار السن في ارتكاب جرائم خطيرة، ومنها جرائم جلب أو تصنيع أو الاتجار في المواد المخدرة، باعتبار أن صغر السن قد يترتب عليه اختلاف المعاملة العقابية مقارنة بالبالغين.

وشدد على أن حماية الطفل لا تتعارض مع ضرورة مواجهة أي استغلال للأطفال في ارتكاب الجرائم، معتبرًا أن معالجة هذه الإشكالية تحتاج إلى دراسة تشريعية متأنية تستند إلى الواقع العملي والتطورات التي يشهدها المجتمع.

 

دعوة لتدخل تشريعي

وأكد الدكتور عصام أبو العلا أن القوانين يجب أن تظل قابلة للتطوير والتعديل بما يتناسب مع المتغيرات المجتمعية، مشيرًا إلى أن التشريع لا ينبغي أن يظل جامدًا إذا كشفت الممارسة العملية عن وجود إشكاليات تحتاج إلى معالجة.

واختتم المحامي بالنقض حديثه بمناشدة المشرع دراسة تعديل النصوص المتعلقة بسن الطفل، وفتح حوار قانوني ومجتمعي حول مدى ملاءمة السن الحالية للتعامل مع بعض صور الجرائم الخطيرة، مؤكدًا أن الهدف – بحسب طرحه – هو تحقيق التوازن بين حماية الطفل من ناحية، وضمان عدم استغلال صغر السن كوسيلة للإفلات من المسؤولية الجنائية من ناحية أخرى.

الجريدة الرسمية