5 رسائل من البابا تواضروس لرهبان دير البهنسا
عقد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لقاء مع مجمع رهبان دير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، وذلك في إطار جولته الرعوية الحالية في منطقة الصعيد، التي بدأها الثلاثاء الماضي بزيارة إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين.
وكان قداسة البابا تواضروس الثاني وصل إلى الدير اليوم، حيث كان في استقباله اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، وعدد من الآباء المطارنة والأساقفة. وعقد قداسة البابا لقاء بحضور المحافظ، أعقبه وضع حجر أساس الكاتدرائية الجديدة بالدير، وافتتاح قاعة الضيافة، إلى جانب افتتاح مبنى قلالي الرهبان الجديد.
أبعاد رئيسية ينبغي للراهب أن يحرص عليها
وخلال لقائه بالرهبان، قدم قداسة البابا كلمة رهبانية من خلال المزمور الثاني والأربعين: «كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه.. ترجي الله، لأني بعد أحمده، خلاص وجهي وإلهي»، متناولًا ثلاثة أبعاد رئيسية ينبغي للراهب أن يحرص عليها، وهي النذور المحفوظة، والوعود المحفوظة، والقلوب المحفوظة.
وأكد البابا تواضروس أن الطاعة هي أهم ما في الحياة الرهبانية، لأنها تعني أن يتخلى الراهب عن مشيئته الخاصة، مشيرًا إلى أن الطاعة تكشف معدن الراهب، بينما لا يليق بالسلوك الرهباني العناد والتذمر. وتحدث كذلك عن الفقر الاختياري، موضحًا أن الراهب لا ينبغي أن يرتبط بممتلكات الأرض، بل يكون ارتباطه بالسماء، لأن امتلاك المزيد قد يعني فقدان المزيد من الحرية. كما شدد على أن البتولية تعني طهارة القلب قبل الجسد، وأن يحمل الراهب المسيح في قلبه.
ودعا قداسة البابا الرهبان إلى وضع نذور التكريس في العقل والنفس والقلب بصورة دائمة، والحفاظ على حرارة البداية الروحية، متذكرين أول يوم خرجوا فيه إلى الدير وما صاحبه من مشاعر خاصة.
وانتقل البابا إلى الحديث عن الوعود المحفوظة، مؤكدًا أهمية أن يعيش الراهب بحسب إنجيل المسيح، وأن يكون الإنجيل حاضرًا معه في حياته اليومية، حتى يصبح هو نفسه «إنجيلًا حيًا معاشًا». كما شدد على أن المحبة ينبغي أن تكون أسلوب حياة، تشمل محبة الله والإخوة الرهبان والقديسين والكنيسة وأسرارها، موضحًا أن المحبة تكسر الغضب والغيرة والخلافات.
وشدد البابا تواضروس كذلك على أن المسيح يرافق الراهب في كل أيام حياته، ويحفظه ويرتب حياته ويمنع عنه الشر، مؤكدًا: «لا تصدق أبدًا أن المسيح قد نسيك أو ابتعد عنك».
وفي حديثه عن القلوب المحفوظة، دعا قداسة البابا إلى الصوم عن العالم وعدم الانجذاب إلى ما فيه، مع امتلاء القلب بالاشتياقات الروحية، مستشهدًا بقول المزمور: «كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله».
كما شدد على ضرورة الاستعداد الدائم للمسيح من خلال التوبة والاعتراف والدموع والانسحاق، مستشهدًا بقول المزمور: «صارت لي دموعي خبزًا نهارًا وليلًا»، ونقل عن القديس يوحنا ذهبي الفم قوله عن جمال دمعة الإنسان التائب.
وأكد البابا أن الأمانة ليست موقفًا مؤقتًا، بل مسيرة تستمر حتى آخر العمر، مستشهدًا بقول سفر الرؤيا: «كن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة»، موضحًا أن كلمة «كن» تعني الاستمرار في الأمانة، سواء في النذور أو الوعود أو حفظ القلب.
وعقب اللقاء، افتتح قداسة البابا منطقة الزائرين بالدير، والتي تضم أماكن مظللة ومقاعد لراحة زائري الدير، إلى جانب مكتبة للكتب والهدايا ومنفذ خاص بمنتجات الدير الغذائية.



