رئيس التحرير
عصام كامل

48 عاما على كامب ديفيد، قنبلة السادات التي انفجرت في وجه خصومه وأعادت سيناء

السادات وبيجن
السادات وبيجن
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم من عام 1978، وقّع الرئيس محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وثيقة اتفاقيات كامب ديفيد في المنتجع الرئاسي بولاية ماريلاين؛ وهي الخطة الاستراتيجية التي كسر بها  السادات جمود عقود من الصراع المسلح، وأسفرت لاحقًا عن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، واسترداد كامل أرض سيناء وسيادتها الوطنية.

13 يومًا من المناورات في كامب ديفيد 

لم تكن المباحثات في كامب ديفيد مجرد جولة تفاوضية تقليدية، بل كانت معركة دبلوماسية شرسة استمرت 13 يومًا تحت عزلة تامة عن الإعلام، حيث أدار السادات المفاوضات بمنطق الصدمة الدبلوماسية اعتمد فيها على النصر العسكري المبهر في حرب أكتوبر 1973، والذي فتح باب السلام من موقع القوة والتكافئ لا الضعف.

وشهدت الغرف المغلقة صدامات عنيفة بين الوفدين المصري والإسرائيلي؛ حيث لوح السادات بالانسحاب أكثر من مرة لرفض بيجن التنازل عن مستوطنات سيناء وتفكيكها، مما دفع جيمي كارتر للتدخل الشخصي للضغط على الجانب الإسرائيلي، واستطاع السادات عبر ثباته فرض الشرط المصري الناجز، جلاء كامل وغير مشروط عن كل شبر من أرض سيناء وتفكيك كافة المستوطنات شبرًا بشبر.

قنبلة السادات، زلزال سياسي في وجه الخصوم

وشكلت الاتفاقية مفاجأة مدوية أربكت الخصوم والحلفاء على حد سواء؛ إذ قلبت المعادلة الجيوسياسية في الشرق الأوسط رأسًا على عقب، حيث نجحت الاتفاقية في استعادة مصر لأراضيها وتأمين السد العالي ومنابع النفط في سيناء دون إراقة قطرة دم واحدة بعد أكتوبر.

ومع ذلك أدت الخطوة إلى موجة قطيعة عربية غير مسبوقة، تمثلت في نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة وتعليق عضوية مصر، قبل أن تثبت التحولات اللاحقة صواب رؤية السادات الإستراتيجية في عدم ترك الأرض رهينة للشعارات والجمود، ومع ذلك لاينكر مؤيد أو معارض أن الاتفاقية حولت معادلة النزاع العربي الإسرائيلي، حيث أدت إلى خروج أكبر قوة عسكرية عربية من المواجهة، وفرضت معايير دولية جديدة في إدارة الصراع العربي الإسرائيلي.

الجريدة الرسمية