رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى رحيله، حسن البارودي عجوز المسرح ومنافق السينما

حسن البارودى ومحمد
حسن البارودى ومحمد نوح فى فيلم الزوجة الثانية
18 حجم الخط

حسن البارودي، فنان قدير، من رواد السينما فى القرن الماضى، صوته معبر ومميز، هو أحد علامات المسرح، سمى بعجوز المسرح وقت أن كان شابا، غياب إستيفان روستي فتح له أبواب الشهرة العالمية، من أشهر أدواره دور شيخ البلد المنافق فى الزوجة الثانية، ورحل فى مثل هذا اليوم 17 سبتمبر 1974.

ولد الفنان القدير حسن البارودى عام 1894 درس بمدارس الأمريكان فقد كان والده يعمل مترجما، أحب المسرح منذ صغره وكان متفوقا فى دراسته، وكانت والده يصطحبه إلى المسرح يوم الإجازة، أحب تقليد الفنانين، بدأ مشواره مع التمثيل عندما التحق بفرقة حافظ نجيب المتجولة، ومنها إلى فرقة عزيز عيد عام 1921.

غادة الكاميليا كتبت البداية 

اختار الفنان يوسف وهبى حسن البارودى فى وظيفة ملقن فى البداية بفرقة رمسيس مكانه فى الكمبوشة على المسرح لحين يخلو له دور فى المسرح، وجاءته الفرصة حين تغيب الفنان إستيفان روستى أثناء عرض مسرحية "غادة الكاميليا" فحل محله ونجح لأنه كان يحفظ الأدوار بحكم عمله كملقن، ليصبح ممثلا وأحد نجوم فرقة رمسيس، وانتقل منها إلى فرقة عزيز عيد، ثم  كون فرقة مع الفنانة نجمة إبراهيم بدأت تقدم أعمالا تجوب المحافظات، ليصل في النهاية إلى التمثيل على خشبة المسرح القومي حتى خروجه الى المعاش.

الأغانى لأبو الفرج الأصفهانى فى الإذاعة 

قدم  الفنان حسن البارودى للإذاعة برنامجا ناجحا ساعده صوته وإتقانه للغة العربية في نجاحه في البرنامج الغنائى القديم "الأغانى لأبو الفرج الاصفهانى"، كما قدّم في الستينات مسلسلا رائعا اسمه (البنورة المسحورة) مع الفنانة الراحلة سهير رضا مستخدما صوته المميز.

حسن البارودى 
حسن البارودى 


اتجه حسن البارودى إلى السينما وبلغ مشواره الفنى السينمائى أكثر من مائة فيلم، فيلم بدأها عام 1934 بدوره في فيلم ابن الشعب، ثم في عام 1941 قدّم عاصفة على الريف، وتوالت بعد ذلك أدواره في الأربعينيات في أفلام، فجر الإسلام، علي بابا والأربعين حرامي، كرسى الاعتراف، كشكش بيه، حلاق بغداد، بلال مؤذن الرسول، بنت ذوات وأولاد الفقراء والعامل، حسن ونعيمة، الأفوكاتو، وآخر أفلامه فيلم العصفور فى يوسف شاهين.

البخيل فى درب المهابيل 

برع الفنان حسن البارودى فى أدوار العجوز المنافق البخيل ــ كما فى فيلم درب المهابيل ـــ لدرجة أن الجمهور وصفه بالبخل حتى آخر حياته، وعندما قدم دور عم مدبولى فى فيلم "باب الحديد" ظهر فى دور الرجل الطيب الحنون الذى عطف على البطل قناوى، كما عمل رئيس عصابة فى فيلم "جعلونى مجرما "يعلم الأطفال السرقة والنشل، أما فى الزوجة الثانية فقدم دور شيخ البلد عديم الضمير بمقولته الشهيرة الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا.

شارك الفنان حسن البارودى فى التمثيل فى ثلاثة أفلام عالمية، وساعده فى ذلك إتقانه للغة الإنجليزية والفرنسية فى اختياره للتمثيل فى الفيلم الألمانى "روميل يغزو الصحراء" مع أدريان هوفن، بيترفان إيك، وكذلك الفيلم الأمريكي “مصر” الذي أنتج عام 1953 من بطولة: جوزيف كوتن، جاكي كرافن، والفيلم الإنجليزي "الخرطوم" عام 1966 بطولة الممثل العالمي شارلستون هيستون.

الفنان حسن البارودى 
الفنان حسن البارودى 

يتحدث الفنان حسن البارودى عن نفسه ويقول: عشت حياتى محبا للفن، أحترم وقتى وأجل كل ما يسند إلى من أدوار، بدأت علاقتى بالتمثيل بإلقاء الشعر فى حفلات الوفد المصرى وسمعنى سعد زغلول ونصحنى بدراسة المحاماة أولا حتى إنه قال لى: لجودة إلقائك تأثير على المستمع.. لكن شاءت الظروف أن أكون ممثلا أعرض القضايا التى يرغب المؤلفون والمخرجون عرضها على الجمهور.. لكنى الآن وبعد مرور سنوات كثيرة لا أستطيع عرض قضيتى الشخصية.

أزمة الخروج إلى المعاش 

وأضاف حسن البارودي: كنت مجندا أحترم عملى وأقدسه وأحرص على مواعيدي حرصى على مستواى الفنى، كنت هاويا أعمل بمنتهى الإخلاص حتى إنهم كانوا يضربون بى المثل، وأين شبان اليوم من هذا؟ درست حتى الثانوية وكونت فى مرحلة الصبا مع اصدقائى "نادى المعارف" بالفجالة وكنا نمثل فيه بعض المسرحيات ونستعين بالمخرج عزيز عيد ليساعدنا حتى أعجب بى وضمنى إلى فرقة رمسيس، ثم الفرقة القومية وبعدها كانت أزمة خروجى على المعاش عند بلوغى الستين.

الجريدة الرسمية