رفعت فياض يكتب: خطاب مفتوح لكل رؤساء الجامعات.. ضرورة مناقشة القضايا الشبابية الهامة.. بناء وعي الطلاب.. والتواصل بين الكليات والمصانع لتطبيق البحوث العلمية
كانت فرصة مواتية لي عند مشاركتي في جلسة مجلس جامعة الريادة التي يتولى رئاستها الصديق العزيز الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم السابق، والتي شعرت من بداية تواجدي معهم بمجلس هذه الجامعة الناشئة أنها تريد أن تتميز في العملية التعليمية والبحثية أيضًا ـ لذلك كانت فرصة بالنسبة لي أن أوجه رسالة ليس لهذه الجامعة فقط، بل لكل الجامعات المصرية ولكل السادة رؤساء الجامعات، خاصة ونحن مع بداية العام الجامعي الجديد.
ولذلك ـ وعند بداية الحديث بالمجلس عن خطة الجامعة في مجال الأنشطة الطلابية هذا العام والتي قدمها د. محمد الشربيني، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب والنائب السابق لرئيس جامعة الأزهر ـ أكدت بعدها أمام الجميع ـ في رسالة أردت أن أوجهها لكل رؤساء الجامعات في مصر ـ على أهمية الاهتمام ببناء وعي الطلاب بمختلف الجامعات، إلى جانب إعدادهم العلمي، وذلك من خلال كثرة عقد الندوات الثقافية المتعددة بمختلف كليات الجامعات المختلفة، خاصة الندوات التي تناقش القضايا الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة، لكي نساعد طلاب هذا الجيل على فهم الأحداث والتطورات التي تشهدها مصر والمنطقة العربية كلها خلال هذه الفترة، ونوضح لهم كيف تتعامل مصر مع كل هذه القضايا وكل هذه الملفات.
وأكدت أيضًا لأعضاء مجلس الجامعة أن ندوات التوعوية هذه ينبغي أن تتناول موضوعات ترتبط باهتمامات الشباب وتساؤلاتهم، وأن تتيح مساحة لهم للحوار والمناقشة، بمشاركة متخصصين يمتلكون القدرة على تقديم إجابات واضحة ومقنعة للطلاب، بما يعزز استفادة الطلاب من هذه اللقاءات.
قضايا شبابية هامة
وأشرت أيضًا إلى أهمية اختيار موضوعات الندوات بعناية، خاصة في الجانب الديني، لتناقش هذه الندوات القضايا التي تشغل بال الطلاب من الناحية الدينية، خاصة في مجالات الميراث بالنسبة للمرأة على سبيل المثال، وقضايا الزواج العرفي ومدى مشروعيته هذه الأيام، وأيضًا ما يسمى بزواج المسيار، وزواج المتعة، والحلال والحرام في كل هذه الموضوعات وغيرها والتي قد لا يكون كثير من الشباب يفهمونها بشكل صحيح من الناحية الدينية، وأن تفتح هذه الندوات المجال لهم لطرح الأسئلة وتبادل الرؤى؛ لأن الإقناع والحوار يمثلان أساسًا مهمًا في التواصل مع الشباب وتنمية وعيهم.
وأوضحت كذلك للسادة أعضاء مجلس الجامعة ـ وأنا أقصد كل جامعة ـ أن تنظيم هذه الندوات يحتاج إلى الاستمرارية وتوسيع المشاركة بين الكليات، بحيث تتاح للطلاب فرص متجددة للاستفادة، واقترحت تنظيم اللقاءات تباعًا في كليات مختلفة.
وهذه الرسالة أرسلها لكل رؤساء جامعات مصر ـ لأنه ليس من المقبول أن أكتفي بندوة واحدة بالجامعة كلها عن حقيقة ما يحدث في منطقتنا العربية الآن وتأثير ذلك على مصر، بل أكرر هذه الندوة بشخصيات مختلفة في كل كلية حتى يستفيد جميع طلاب الجامعة ـ أي جامعة ـ من هذه الندوات بشكل حقيقي، مما يساعد على وصول الأنشطة التوعوية إلى أعداد أكبر من الطلاب.
وأكدت على أهمية تنوع موضوعات هذه اللقاءات، لتشمل الجوانب الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية، مع مراعاة طبيعة التساؤلات المطروحة لدى الشباب، وربط المناقشات بما يجري حولهم من أحداث.
بناء وعي الشباب
وأكد د. رضا حجازي، رئيس الجامعة، بعد حديثي عن هذه الجزئية ـ عن إيمانه الشديد بجامعة الريادة بدور هذه الندوات وتأثيرها في مجال بناء الوعي الصحيح لدى شباب الجيل الحالي الذي قد لا يكون ملمًا بكثير من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية ـ ومن هنا يأتي دورنا في الجامعة ـ أي جامعة ـ لأن نقوم بهذا الدور التنويري لدى شباب الجامعات.
وعلى صعيد البحث العلمي ـ وبعد الطرح المتميز الذي قام د. إيهاب سعيد، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا، عن دور البحث العلمي في تنمية المجتمع ورسالة الجامعة في هذا الشأن، خاصة وأن مجلس الجامعة موجود في تشكيله بعض من رجال الأعمال في منطقة مدينة السادات التي تقع فيها جامعة الريادة، وتضم هذه المدينة حاليًا ما يقرب من 1000 مصنع حتى الآن ـ أكدت أمام المجلس ـ وهي رسالة أرسلها مرة أخرى لكل رؤساء الجامعات في مصر ـ أكدت فيها أن التعاون مع الشركات والمصانع يتيح للجامعة ـ أي جامعة ـ التعرف على المشكلات الفعلية التي تواجه قطاعات الإنتاج في المنطقة التي تقع فيها هذه الجامعة ـ أي جامعة ـ والعمل على دراسة هذه المشكلات من خلال الأبحاث العلمية التي تقوم بها هذه الجامعة في قطاع الدراسات العليا والبحوث، بما يعزز الاستفادة التطبيقية من إمكانات الكليات والباحثين.
وأوضحت أن هذا التعاون يمكن أن يخدم تطوير المنتجات القائمة بمختلف هذه الشركات بكل أنواعها واختلاف منتجاتها وتعظيم الاستفادة منها، إلى جانب البحث عن ابتكار منتجات جديدة بهذه الشركات والمصانع تكون ذات قيمة اقتصادية أعلى.
بحث علمي تطبيقي
وأشرت إلى أهمية التواصل المباشر بين مختلف الجامعات ومختلف الجهات الصناعية في كل محافظة بها هذه الجامعة لتحديد احتياجات هذه الجهات الصناعية والمشكلات التي تتطلب حلولًا بحثية بها ـ ومن هنا أكدت على أهمية توجيه رسائل الدراسات العليا، وخاصة الدكتوراة نحو دراسة مشكلات واقعية تواجه القطاعات الإنتاجية، بما يجعل نتائجها أكثر ارتباطًا بالتطبيق، وتمنح الباحثين فرصة للإسهام في تقديم حلول تستفيد منها كل هذه المؤسسات الصناعية.
هذه الرسالة بشقيها أوجهها مرة أخرى لكل رؤساء الجامعات المصرية مع بداية العام الجامعي الجديد حتى تقوم كل جامعة بدورها التثقيفي والتنويري لطلابها وبشكل قوي ومكثف في مختلف القضايا، وكذلك العمل بشكل حقيقي على ربط البحث العلمي بالصناعة، وسيكون في ذلك فائدة للطرفين، للباحثين عندما تكون أبحاثهم موجهة لخدمة المجتمع بشكل حقيقي وليس مجرد أبحاث للترقية وأن توضع في النهاية على الأرفف ـ وفائدة لقطاعات الإنتاج المختلفة في حل كل المشكلات التي تواجهها أي من هذه القطاعات والعمل على تطوير منتجاتها لتعظيم الاستفادة منها وابتكار منتجات جديدة تتفق واحتياجات المجتمع، مما يزيد من حجم العائد المادي لهذه الشركات والمصانع المختلفة، هنا تكون الجامعة قد قامت بدورها المثالي في العملية التعليمية وكذلك البحثية وخدمة المجتمع.
