مصر تحسم معركة الأوزون، انهاء 99.6% من المواد الضارة والهدف صفر بحلول 2030
احتفلت وزارة التنمية المحلية والبيئة، من خلال وحدة الأوزون، باليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون لعام 2026، تحت شعار «عمل عالمي من أجل كوكب أكثر برودة»، بالتزامن مع مرور 10 سنوات على اعتماد تعديل كيجالي لبروتوكول مونتريال.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الجهود الدولية لحماية طبقة الأوزون تمثل نموذجًا ناجحًا لقدرة دول العالم على مواجهة التحديات البيئية من خلال توحيد الجهود والاستناد إلى العلم، إلى جانب التعاون الدولي ونقل التكنولوجيا والتمويل وبناء القدرات.
وأشارت إلى أن بروتوكول مونتريال يعد أحد أبرز نماذج النجاح في العمل البيئي الدولي، بعدما نجحت الدول في تنفيذ إجراءات تدريجية للتخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، مع العمل في الوقت نفسه على تحسين كفاءة استخدام الطاقة ودعم التحول إلى التكنولوجيات الأكثر استدامة.
مصر تتخلص من 99.6% من المواد المستنفدة للأوزون
وأكد المهندس شريف عبد الرحيم، رئيس جهاز شئون البيئة، أن مصر نفذت برنامجًا طموحًا لحماية طبقة الأوزون، نجحت من خلاله في التخلص من نحو 99.6% من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
وأوضح أن هذه الجهود أسهمت كذلك في تحقيق فوائد مناخية، من خلال خفض انبعاثات تجاوزت 18 مليون طن مكافئ لثاني أكسيد الكربون.
وأضاف أن مصر تواصل العمل للتخلص الكامل من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية، باعتبارها آخر وأقل المواد تأثيرًا على طبقة الأوزون، مستهدفة الوصول إلى التخلص الكامل منها قبل عام 2030.
43.6 مليون دولار لدعم مشروعات التبريد المستدام
وكشف رئيس جهاز شئون البيئة عن حصول مصر على منح جديدة من الصندوق متعدد الأطراف لبروتوكول مونتريال بإجمالي تمويل يقارب 43.6 مليون دولار، لتنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية.
وتشمل التمويلات تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية، والمرحلة الأولى من خطة خفض استخدام المواد الهيدروفلوروكربونية في إطار تعديل كيجالي، إلى جانب دعم تطوير صناعة كباسات أجهزة التبريد المنزلية، ورفع كفاءة الطاقة في تصنيع الثلاجات وأجهزة تكييف الهواء.
التبريد وتكييف الهواء في قلب التحول
وأشار شريف عبد الرحيم إلى أن حماية طبقة الأوزون ومواجهة تغير المناخ أصبحا مسارين مترابطين، فيما يمثل قطاع التبريد وتكييف الهواء محورًا رئيسيًا لهذا التحول، خاصة مع ارتفاع الطلب على خدمات التبريد والتحديات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا.
وأكد أن التحدي لم يعد مقتصرًا على خفض استهلاك المواد الخاضعة للرقابة، وإنما يمتد إلى دعم الصناعة الوطنية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتأهيل الفنيين والكوادر البشرية، وضمان قدرة الأسواق وقطاعات الخدمة والصيانة على التعامل مع التكنولوجيات الحديثة.
تدريب الفنيين وتشديد الرقابة على مواد التبريد
وأوضح أن مصر عملت خلال السنوات الماضية على بناء منظومة وطنية تجمع بين التشريع والرقابة والدعم الفني وبناء القدرات، مع التوسع في برامج تدريب العاملين بالجهات الرقابية والفنيين في قطاع التبريد وتكييف الهواء.
كما شملت الجهود تطوير قدرات الكوادر الوطنية في التقييم المهني للفنيين والتعامل الآمن مع وسائط التبريد الحديثة، إلى جانب مراجعة طلبات الشركات وإصدار الموافقات البيئية اللازمة للاستيراد والإفراج الجمركي، وتعزيز التنسيق مع الجهات الرقابية ومصلحة الجمارك لضمان الالتزام بالكميات والاشتراطات المعتمدة.
إشادة دولية بجهود مصر
وشهدت الاحتفالية مشاركة عدد من ممثلي المنظمات الدولية وشركاء التنمية، من بينهم تينا بيريمبلي، رئيسة أمانة الصندوق متعدد الأطراف لبروتوكول مونتريال، وممثلون عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأشادت تينا بيريمبلي بالدور الإقليمي لمصر، معتبرة أنها تمثل نموذجًا مهمًا لمنطقة إفريقيا والشرق الأوسط في مواجهة تحديات ارتفاع درجات الحرارة والطلب المتزايد على التبريد المستدام.
كما أكد ممثل اليونيدو أهمية الدور المصري في خفض استهلاك المواد المستنفدة للأوزون، مشيرًا إلى نجاح مصر في خفض الاستهلاك بنسبة 70% بحلول عام 2025، والعمل على تمهيد الطريق للتخلص التام منها بحلول عام 2030، مع مواصلة تنفيذ التزامات تعديل كيجالي.
التبريد المستدام.. ملف بيئي واقتصادي
من جانبه، أكد نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر أن التبريد المستدام لم يعد ملفًا بيئيًا فقط، بل أصبح قضية تنموية ترتبط بالطاقة والصناعة والمناخ، مشيرًا إلى جهود البرنامج بالتعاون مع الحكومة المصرية لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى في التخلص من المواد المستنفدة للأوزون وتبني تقنيات أكثر نظافة.
وشدد المشاركون في الاحتفالية على أهمية استمرار التعاون بين الحكومة والقطاع الصناعي والمنظمات الدولية والمؤسسات البحثية والمجتمع المدني، مع التركيز على بناء القدرات وتشجيع البدائل والتكنولوجيات الحديثة ورفع كفاءة الطاقة، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز قدرة مصر على تحقيق أهدافها البيئية والمناخية.








