خبر وتحليل
صفقة أسلحة أمريكية أرجنتينية تثير المخاوف البريطانية حول جزر فوكلاند، ما القصة؟
أثارت صفقة أسلحة أمريكية أرجنتينية مخاوف المملكة المتحدة تجاه جزيرة فوكالاند البريطانية، والتي أثارت حربا امتدت من 2 أبريل من عام 1982 وحتى 14 يونيو من العام ذاته، فيما عرف وقتها بحرب الـ74 يوما.
وبحسب تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، وفقت الولايات المتحدة على صفقة محتملة لبيع مروحيات "يو إتش-60 إل بلاك هوك" للأرجنتين بقيمة تقدر بـ140 مليون دولار.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تجدد المواجهة الدبلوماسية حول السيادة على الجزر، وعقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع سبتمبر الجاري، أشار فيها إلى أن موقف واشنطن في أي صراع مستقبلي قد يختلف عن الدعم القاطع الذي قدمته لبريطانيا أثناء حرب عام 1982.
وتكتسب هذه الصفقة أهمية خاصة نظرا لتوقيتها؛ حيث جددت الأرجنتين حملتها للمطالبة بالسيادة على جزر فوكلاند، في حين اعتاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ربط هذه القضية بمسألة استغلال الموارد البحرية، وفق "ميليتاري ووتش".
ما هي مميزات مروحية "بلاك هوك"؟
"بلاك هوك" هي مروحية نقل في الأساس، وليست مروحية اقتحام أو منصة هجومية مخصصة، غير أنها قد تعالج أوجه القصور المستمرة لدى الأرجنتين فيما يتعلق بقدرات النقل الجوي والعمليات البحرية والبرمائية اللازمة لتنفيذ عمليات واسعة النطاق.
وعلى الرغم أن أربع طائرات فقط لن تكون كافية لإحداث تحول جذري في قدرة الأرجنتين على شن عملية برمائية كبرى ضد جزر فوكلاند، إلا أن هذه الخطوة تعد بمثابة سابقة لعمليات شراء مستقبلية قد تحدث نقلة نوعية في قدرات الاقتحام الجوي الأرجنتيني، وفق التقرير.

وتتكامل تلك الصفقة مع صفقة شراء مقاتلات "إف-16"، ما يساعد على تدارك محدودية القدرات العسكرية الأرجنتيني، خصوصا في ظل انشغال القوات البريطانية وتوزعها في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، ما قد يجعل هذه الأراضي عرضة للمخاطر.
ما أهمية الصفقة؟
تعد صفقة مروحيات "بلاك هوك" – بحسب "ميليتاري ووتش"- مؤشرا على عملية تحديث أوسع نطاقً للقوات المسلحة الأرجنتينية؛ إذ تسعى بوينس آيرس إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد عقود من تراجع الإنفاق الدفاعي.
ولذا؛ ينبغي النظر إلى صفقة الاستحواذ على أربع مروحيات من طراز "بلاك هوك" باعتبارها جزءا من مسعى أشمل لاستعادة قدرة الأرجنتين على تشغيل طائرات عسكرية حديثة والحفاظ على قوة عسكرية يعتد بها، وفق التقرير.

ويضيف الموقع العسكري الأمريكي: مع ذلك، يحد الوضع الاقتصادي للبلاد من قدرتها على تشكيل تهديد حقيقي، وذلك رغم المزايا الكبيرة التي يوفرها القرب الجغرافي من جزر فوكلاند. وفي المقابل، تظل احتمالية حصول الأرجنتين على مزيد من الدعم الأمريكي والإسرائيلي لتعزيز قدراتها العسكرية قائمة وبقوة، خصوصا في ظل تدني مستويات الجاهزية الحالية للبحرية الملكية وسلاح الجو الملكي البريطانيين إلى أدنى مستوياتها التاريخية، مما يثير احتمال أن تميل كفة ميزان القوى بشكل متزايد لصالح القوات الأرجنتينية، رغم ما تعانيه هذه القوات من أوجه قصور عديدة.
ما سر انقلاب الموقف الأمريكي تجاه فوكلاند؟
وتثير جزر فوكلاند، الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، جدلا سياسيا وتاريخيا مستمرا منذ زمن بعيد، وقد عاد هذا الجدل إلى الواجهة مؤخرا بعد تسريب وثيقة من وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) تشير إلى احتمال مراجعة موقف الولايات المتحدة التقليدي الداعم للندن في النزاع القائم بين بريطانيا والأرجنتين حول السيادة على الجزر، ردا على عدم دعم رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر للحرب في إيران، بحسب تقرير نشرته هيئة الإذاة البريطانية "بي بي سي" في يونوي الماضي.
وحددت رسالة بريد إلكتروني داخلية في البنتاجون خيارات لإدارة ترامب لمعاقبة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم الانضمام إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتقترح المذكرة إعادة تقييم الدعم الدبلوماسي الأمريكي لـ"الممتلكات الإمبراطورية" مثل جزر فوكلاند.
ما حدود الرد البريطاني؟
وردا على وثيقة البنتاجون، أعلنت المملكة المتحدة أن السيادة على جزر فوكلاند "ليست محل شك"، مؤكدة أن "جزر فوكلاند في السابق بأغلبية ساحقة لصالح البقاء ضمن أراضي المملكة المتحدة ما وراء البحار، وأن المملكة المتحدة دعمت بشكل دائم حق سكان الجزر في تقرير المصير، وحقيقة أن السيادة هي مسؤولية المملكة المتحدة"، وفق "بي بي سي".
وفي السياق ذاته، قالت حكومة جزر فوكلاند: إن لديها "ثقة كاملة بالالتزام الذي تعهدت به حكومة المملكة المتحدة بدعم حقنا في تقرير المصير والدفاع عنه".
وتصنف الأمم المتحدة جزر فوكلاند، والتي اقتحمت عالم الرياضة وأثرت بشكل كبير على حدة المواجهات البريطانية الأرجنتنينية في مباريات كأس العالم، كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، باعتباره محل نزاع سيادي بين بريطانيا والأرجنتين، وتدعو المنظمة منذ ستينيات القرن العشرين إلى التوصل إلى حل سلمي عبر المفاوضات الثنائية، مع محاولة الموازنة بين مبدأ حق سكان الجزر في تقرير المصير الذي تستند إليه بريطانيا، ومبدأ وحدة الأراضي الذي تستند إليه الأرجنتين.

وعلى الرغم من استمرار إدراج القضية ضمن ملفات إنهاء الاستعمار، فإن الأمم المتحدة لم تصدر قرارا يغير وضع السيادة البريطانية القائمة، تاركة المسألة مفتوحة للتسوية السياسية بين الطرفين، بحسب "بي بي سي".
وتبعد جزر فوكلاند عن السواحل الأرجنتينية حوالي 480 كيلومترا، بينما تبعد عن بريطانيا نحو 13 ألف كيلومتر، رغم ارتباطها السياسي بالمملكة المتحدة. وتبلغ مساحتها 12 ألف و200 كيلومترا، وتتكون من جزيرتين رئيسيتين هما فوكلاند الشرقية وفوكلاند الغربية، إضافة إلى مئات الجزر الصغيرة، يبلغ عدد سكانها نحو 3600 نسمة.




