رئيس التحرير
عصام كامل

تعرف على الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان في مصر

المجلس القومي لحقوق
المجلس القومي لحقوق الإنسان، فيتو
18 حجم الخط

يمثل وجود آليات وطنية لحماية حقوق الإنسان أحد العناصر المهمة في تعزيز حقوق المواطنين والتعامل مع الشكاوى المتعلقة بها. 

وفي مصر، تتعدد الجهات التي يمكن للمواطن اللجوء إليها بحسب طبيعة المشكلة، سواء كانت مرتبطة بحقوق الإنسان بشكل عام، أو بمخالفة إدارية، أو بواقعة تستوجب التحقيق القضائي، أو بحقوق فئة محددة.

كيفية عمل الآليات الوطنية 

لا تعمل الآليات الوطنية جميعًا بالطريقة نفسها، إذ تختلف اختصاصاتها وأدوارها القانونية، لكن يجمع بينها هدف أساسي يتمثل في التعامل مع شكاوى المواطنين كلٌّ في نطاق اختصاصه، بما يساعد على الوصول إلى الجهة الأكثر قدرة على التعامل مع كل حالة.

المجلس القومي لحقوق الإنسان، آلية وطنية متخصصة

يأتي المجلس القومي لحقوق الإنسان في مقدمة المؤسسات الوطنية المعنية بملف حقوق الإنسان في مصر. ويختص المجلس بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، إلى جانب تلقي شكاوى المواطنين المتعلقة بالحقوق والحريات، ودراستها وإحالتها إلى الجهات المختصة ومتابعتها.

ولا يقتصر دور المجلس على استقبال الشكاوى، إذ يمتد إلى رصد أوضاع حقوق الإنسان، وإجراء الزيارات الميدانية وزيارات أماكن الاحتجاز في إطار اختصاصاته، وإعداد التقارير والتوصيات، فضلًا عن نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها.

وتكتسب الشكاوى أهمية خاصة بالنسبة للمجلس، لأنها تمثل إحدى الوسائل التي تساعده على التعرف على المشكلات التي يواجهها المواطنون، ومتابعة القضايا التي تدخل ضمن اختصاصه، إلى جانب دوره في تقديم التوصيات للجهات المعنية.

النيابة العامة وتحويل الشكوى إلى واقعة جنائية

في بعض الحالات، لا يكون الأمر مجرد شكوى حقوقية، وإنما يتضمن واقعة قد تشكل جريمة وفقًا للقانون، وهنا يأتي دور النيابة العامة باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في الجرائم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

ويختلف دور النيابة العامة عن دور المجلس القومي لحقوق الإنسان؛ فالمجلس يقوم بفحص الشكاوى الحقوقية ومتابعتها وإحالتها إلى الجهات المختصة، بينما تملك النيابة العامة اختصاص التحقيق القضائي في الوقائع الجنائية وفقًا للقانون.

وبالتالي، قد يكون اللجوء إلى المسار الحقوقي والقضائي مرتبطًا بالواقعة نفسها، بحسب طبيعتها والإجراءات التي يحددها القانون.

النيابة الإدارية، التعامل مع المخالفات داخل الجهاز الإداري

عندما ترتبط شكوى المواطن بمخالفة إدارية أو بسلوك منسوب إلى أحد العاملين في الجهات الإدارية العامة، يمكن أن تدخل الواقعة في نطاق اختصاص النيابة الإدارية.

وتختص النيابة الإدارية بالتحقيق في المخالفات المتعلقة بالوظيفة العامة؛ بما يسهم في تعزيز الانضباط داخل الجهاز الإداري ومساءلة المخالفين وفقًا للقواعد القانونية.

ويوجد تعاون بين النيابة الإدارية والمجلس القومي لحقوق الإنسان في عدد من المجالات المرتبطة بحماية الحقوق والتعامل مع الشكاوى، بما يعكس أهمية التنسيق بين المؤسسات المختلفة في هذا الملف.

مجلس النواب أداة رقابية

يمثل مجلس النواب مسارًا آخر يمكن للمواطن اللجوء إليه من خلال لجانه المختصة، وفي مقدمتها لجنة حقوق الإنسان ولجنة الاقتراحات والشكاوى.

وتتعامل اللجان البرلمانية مع شكاوى المواطنين في إطار الدور الرقابي للمجلس، ويمكنها مخاطبة الجهات التنفيذية المعنية أو إحالة الموضوعات إليها لدراستها واتخاذ ما يلزم، بحسب طبيعة كل حالة.

ولا يقتصر دور البرلمان على التعامل مع الشكاوى الفردية، وإنما يمتد إلى مناقشة التشريعات والسياسات العامة المرتبطة بحقوق المواطنين، بما يجعل الشكاوى إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها رصد بعض المشكلات التي تحتاج إلى معالجة أوسع.

المجالس القومية المتخصصة، لكل فئة قضاياها

توجد إلى جانب المؤسسات العامة؛ مجالس قومية متخصصة تتعامل مع قضايا وحقوق فئات معينة. ومن بينها المجلس القومي للمرأة، الذي يهتم بالقضايا المتعلقة بحقوق المرأة، والمجلس القومي للطفولة والأمومة فيما يتعلق بحقوق الطفل وحمايته.

وتساعد هذه الجهات في توفير قنوات أكثر تخصصًا للتعامل مع الشكاوى والقضايا المرتبطة بالفئات التي تدخل ضمن نطاق عملها، إلى جانب دورها في التوعية وإعداد الدراسات والتوصيات المتعلقة بالقضايا التي تختص بها.

إتاحة مسارات متعددة  للمواطن

ويعكس تعدد الجهات التي يمكن للمواطن اللجوء إليها وجود أكثر من مسار للتعامل مع المشكلات والشكاوى. إلا أن اختيار الجهة المناسبة يظل مرتبطًا بطبيعة الواقعة نفسها.

فإذا كانت الشكوى تتعلق بانتهاك لحق من حقوق الإنسان، يمكن أن يكون المجلس القومي لحقوق الإنسان إحدى الجهات التي يلجأ إليها المواطن، بينما تتولى النيابة العامة الوقائع التي تشكل جرائم، وتختص النيابة الإدارية بالمخالفات الداخلة في نطاق عملها، في حين يمكن للبرلمان التعامل مع الشكاوى من خلال دوره الرقابي.

وهذا التوزيع في الاختصاصات يهدف إلى ضمان وصول كل شكوى إلى الجهة التي تملك الأدوات القانونية والمؤسسية اللازمة للتعامل معها.

مراحل استقبال الشكاوى ومتابعتها 

ولا تتوقف أهمية منظومة الشكاوى عند مجرد استقبالها، وإنما تمتد إلى ما يحدث بعدها من دراسة وإحالة ومتابعة. فالمواطن يحتاج إلى معرفة المسار الذي ستسلكه شكواه، والجهة التي تملك التعامل معها، والإجراءات التي يمكن اتخاذها في إطار القانون.

ومن هنا تبرز أهمية التوعية بحقوق المواطنين وباختصاصات المؤسسات المختلفة، حتى يتمكن المواطن من اختيار المسار الأنسب لحالته، سواء كان حقوقيًا أو إداريًا أو قضائيًا أو رقابيًا.

منظومة متكاملة لحماية الحقوق

تمثل الآليات الوطنية والجهات المعنية بالشكاوى مجموعة من الحلقات التي تتكامل أدوارها في التعامل مع قضايا المواطنين، المجلس القومي لحقوق الإنسان يؤدي دورًا متخصصًا في مجال حقوق الإنسان، بينما تضطلع النيابة العامة والنيابة الإدارية بأدوار قانونية وقضائية وفق اختصاص كل منهما، ويقوم البرلمان بدوره الرقابي والتشريعي، إلى جانب المجالس القومية المتخصصة.

الجريدة الرسمية