رئيس التحرير
عصام كامل

بعد 25 عامًا.. من هم منفذو هجمات 11 سبتمبر؟.. 15 سعوديًا ومصري وإماراتيان ولبناني.. القصة الكاملة من التجنيد إلى التنفيذ

أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١،
أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١، فيتو
18 حجم الخط

في صباح 11 سبتمبر 2001، استيقظت الولايات المتحدة على واحدة من أكثر اللحظات صدمة في تاريخها الحديث. وخلال أقل من ساعتين، تحولت أربع طائرات مدنية إلى أدوات لهجوم منسق استهدف رموزًا سياسية واقتصادية وعسكرية أمريكية.

اصطدمت طائرتان ببرجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، فيما اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، بينما تحطمت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد محاولة ركابها مقاومة الخاطفين.

وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، وأطلقت سلسلة من التحولات السياسية والعسكرية والأمنية التي امتدت آثارها إلى الولايات المتحدة والعالم لسنوات طويلة.

19 خاطفًا.. جنسيات مختلفة وتنظيم واحد

كشفت التحقيقات الأمريكية أن منفذي الهجمات كانوا 19 رجلًا، لم يجمعهم بلد واحد أو خلفية اجتماعية واحدة، إذ كان بينهم 15 سعوديًا، وإماراتيان، ومصري واحد، ولبناني واحد.

لكن العامل المشترك بينهم كان ارتباطهم بتنظيم القاعدة، الذي تولى الإطار التنظيمي للعملية، بدءًا من التجنيد والإعداد والتدريب، وصولًا إلى تنفيذ الهجمات.

ولم تكن العملية وليدة أسابيع قليلة، وإنما سبقتها سنوات من التخطيط والإعداد، وتداخلت فيها شبكات موجودة في أوروبا والشرق الأوسط وأفغانستان والولايات المتحدة.

محمد عطا.. المصري الذي قاد الطائرة الأولى

برز اسم محمد عطا باعتباره أحد أهم منفذي الهجمات، إذ كان قائد الرحلة 11 التابعة لشركة «أمريكان إيرلاينز»، التي اصطدمت بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي.

ولد عطا عام 1968 ودرس الهندسة المعمارية في القاهرة، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا، حيث ارتبط بمجموعة عُرفت لاحقًا باسم «خلية هامبورج».

وهناك التقى مروان الشحي الإماراتي، الذي أصبح لاحقًا قائد الرحلة 175، وزياد الجراح اللبناني، قائد الرحلة 93.

ورغم أهمية «خلية هامبورج»، فإنها لم تكن الجهة التي وضعت الخطة بمفردها، بل كانت إحدى الحلقات التي ارتبطت بشبكة أوسع داخل تنظيم القاعدة.

من أفغانستان إلى نيويورك.. كيف تحولت الفكرة إلى خطة؟

في الوقت الذي كانت فيه عناصر الخلية تتحرك في أوروبا، كانت قيادة تنظيم القاعدة تعمل على تطوير مخطط الهجوم واختيار العناصر القادرة على تنفيذه.

وكان أسامة بن لادن، زعيم التنظيم آنذاك، في قلب الشبكة القيادية، فيما برز خالد شيخ محمد باعتباره أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالتخطيط العملياتي للهجمات.

اعتمدت الخطة على تقسيم الأدوار بين مجموعة تتولى قيادة الطائرات وأخرى تسيطر على الركاب ومقصورات القيادة بعد بدء عملية الاختطاف.

ولهذا السبب، تلقى أربعة من الخاطفين تدريبات على الطيران، بينما أُعد الآخرون لتنفيذ عمليات السيطرة داخل الطائرات.

الطيارون الأربعة.. الحلقة الحاسمة

قاد محمد عطا الرحلة 11 نحو البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، بينما قاد مروان الشحي الرحلة 175 نحو البرج الجنوبي.

وفي واشنطن، تولى هاني حنجور قيادة الرحلة 77 التي اصطدمت بالبنتاجون.

أما زياد الجراح، فكان قائد الرحلة 93 التي تحطمت في بنسلفانيا بعد مقاومة الركاب للخاطفين.

وكان هؤلاء الأربعة مختلفين في طبيعة مهمتهم عن بقية المجموعة، إذ احتاج مخططو العملية إلى أشخاص لديهم القدرة على التعامل مع الطائرات وقيادتها.

لماذا كان 15 من أصل 19 خاطفًا سعوديًا؟

كان السعوديون يمثلون الغالبية بين منفذي الهجمات، إذ بلغ عددهم 15 رجلًا من أصل 19.

وضمت القائمة خالد المحضار، ونواف الحازمي، وسالم الحازمي، وعبد العزيز العمري، وأحمد الغامدي، وحمزة الغامدي، وسعيد الغامدي، وأحمد الحازنوي، وأحمد النعمي، وماجد الموقّد، وساتام السقامي، ووائل ووليد الشهري، ومحمد الشهري، إضافة إلى هاني حنجور.

وضمت المجموعة شقيقين من عائلة الحازمي وشقيقين من عائلة الشهري، فيما جاء بقية الخاطفين من خلفيات ومسارات مختلفة.

وأثار العدد الكبير من السعوديين بين الخاطفين جدلًا سياسيًا واسعًا بعد الهجمات، إلا أن الجنسية لا تعني بذاتها مسؤولية الدولة التي ينتمي إليها الشخص.

وخلصت لجنة 11 سبتمبر إلى عدم وجود دليل يثبت أن الحكومة السعودية كمؤسسة أو كبار المسؤولين السعوديين موّلوا تنظيم القاعدة لتنفيذ الهجمات.

الرحلة 93.. الركاب الذين قاوموا حتى النهاية

كانت الرحلة 93 مختلفة عن الطائرات الثلاث الأخرى.

فبعد أن تمكن عدد من الركاب من معرفة ما حدث للطائرات الأخرى من خلال الاتصالات الهاتفية، أدركوا أن الطائرة التي يستقلونها أصبحت جزءًا من عملية اختطاف.

وقرر عدد منهم مواجهة الخاطفين والسيطرة على الطائرة، وانتهت المواجهة بتحطمها في بنسلفانيا قبل وصولها إلى هدفها.

وتشير نتائج التحقيقات إلى أن هدفها المحتمل كان في واشنطن، لكن مقاومة الركاب حالت دون إتمام العملية.

كيف دخل الخاطفون الولايات المتحدة؟

وصل الخاطفون إلى الولايات المتحدة على مراحل، وكان بعضهم قد دخل البلاد قبل الهجمات بفترة طويلة.

واستخدم عدد منهم تأشيرات ووثائق سفر قانونية، واستأجروا مساكن وسيارات، والتحق بعضهم بمدارس لتعلم الطيران.

وفي ظاهر الأمر، بدت تحركاتهم شبيهة بحياة أي شخص آخر، بينما كانوا يستعدون لتنفيذ عملية ضخمة.

وكشفت التحقيقات اللاحقة أن أحد أكبر إخفاقات أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية لم يكن غياب المعلومات بالكامل، وإنما الفشل في جمع المعلومات المتفرقة وتحويلها إلى صورة واحدة تكشف المخطط في الوقت المناسب.

التمويل.. كم كلفت العملية؟

تناولت لجنة 11 سبتمبر ملف تمويل الهجمات بصورة موسعة، وقدرت تكلفة التخطيط والتنفيذ بما يتراوح تقريبًا بين 400 ألف و500 ألف دولار.

واستخدمت الأموال في السفر والإقامة والتدريب وتأجير السيارات وغيرها من النفقات اللازمة لتحركات الخاطفين وإقامتهم داخل الولايات المتحدة.

ورغم محدودية المبلغ مقارنة بحجم النتائج التي ترتبت على الهجمات، تمكن تنظيم القاعدة من توظيف تلك الموارد في تنفيذ عملية كان تأثيرها السياسي والأمني عالميًا.

بن لادن وخالد شيخ محمد.. من خطط ومن قاد؟

كان أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في وقت الهجمات، وأصبحت مسؤوليته عن العملية من أكثر الجوانب ثبوتًا في التحقيقات الأمريكية.

أما خالد شيخ محمد، فبرز باعتباره أحد أهم الشخصيات المرتبطة بتطوير الخطة وإدارة جوانبها العملياتية.

وبين القيادة والتخطيط والتنفيذ، امتدت شبكة معقدة من العلاقات سمحت بتحويل الفكرة إلى عملية حقيقية استغرقت سنوات من الإعداد.

منفذون أم مخططون؟.. شبكة أكبر من الـ19 اسمًا

عند الحديث عن منفذي هجمات 11 سبتمبر، يجب التمييز بين الأشخاص الذين نفذوا عملية اختطاف الطائرات وبين المستويات الأخرى التي شاركت في الإعداد والتخطيط والتسهيل.

فالخاطفون الـ19 كانوا الحلقة التنفيذية، بينما كانت هناك قيادة لتنظيم القاعدة، وشخصيات تولت التخطيط، وشبكات للتجنيد والتسهيل والدعم.

وهذا التمييز يوضح أن الهجمات لم تكن نتيجة قرار منفرد اتخذ قبل التنفيذ بفترة قصيرة، وإنما عملية معقدة استغرقت سنوات.

ثغرات أمنية سبقت الهجمات

كشفت التحقيقات اللاحقة عن وجود معلومات متفرقة بشأن بعض عناصر تنظيم القاعدة وتحركات مرتبطة بالتنظيم.

لكن تلك المعلومات لم تُجمع بالصورة التي تسمح باكتشاف المخطط في الوقت المناسب.

وأصبحت قضية تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون من أبرز الملفات التي جرى التعامل معها بعد الهجمات، إلى جانب إعادة تنظيم عدد من المؤسسات والإجراءات الأمنية الأمريكية.

من 11 سبتمبر إلى «الحرب على الإرهاب»

لم تتوقف آثار الهجمات عند سقوط الطائرات.

فقد بدأت الولايات المتحدة حربها في أفغانستان ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان، ثم جاء غزو العراق عام 2003، فيما توسعت ما عُرف لاحقًا بـ«الحرب العالمية على الإرهاب».

كما شهدت الولايات المتحدة ودول أخرى تغييرات واسعة في إجراءات السفر والطيران والمراقبة ومكافحة تمويل الإرهاب.

وتغيرت قواعد أمن الطيران بصورة جذرية، وأصبحت قمرة القيادة أكثر تحصينًا، وتشددت إجراءات التفتيش والمراقبة في المطارات.

بعد 25 عامًا.. ماذا نعرف عن منفذي الهجمات؟

بعد مرور ربع قرن، أصبحت هوية الخاطفين ودور تنظيم القاعدة في تنفيذ الهجمات من أكثر جوانب القضية توثيقًا.

19 رجلًا نفذوا عملية اختطاف الطائرات الأربع؛ 15 منهم كانوا سعوديين، واثنان إماراتيين، ومصري واحد، ولبناني واحد.

وكان من بينهم أربعة طيارين، بينما تولى الآخرون أدوارًا تتعلق بالسيطرة على الطائرات والركاب.

الخلاصة

لم تكن هجمات 11 سبتمبر مجرد عملية نفذها 19 شخصًا في صباح واحد، وإنما كانت نتيجة شبكة امتدت لسنوات، جمعت بين التجنيد والتدريب والتخطيط والتمويل والتسهيل والتنفيذ.

والثابت في التحقيقات الأمريكية أن تنظيم القاعدة كان الإطار التنظيمي الذي ارتبط بالهجمات، وأن أسامة بن لادن كان زعيم التنظيم آنذاك، بينما كان خالد شيخ محمد من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتخطيط العملياتي.

وبعد 25 عامًا، لا تزال أحداث 11 سبتمبر تمثل نقطة فاصلة في التاريخ الحديث، ليس فقط بسبب حجم الخسائر البشرية، وإنما بسبب التحولات السياسية والعسكرية والأمنية التي أعقبتها وأعادت تشكيل العالم لسنوات طويلة.

الجريدة الرسمية