ناجي الشهابي: قمة مصر وقبرص واليونان تؤكد عودة القاهرة إلى صدارة المعادلة الإقليمية
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن القمة المصرية القبرصية اليونانية التي استضافتها مدينة العلمين تؤكد أن مصر تتحرك بثبات لتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع دوائر شراكاتها الاستراتيجية، بما يخدم الأمن القومي المصري ويعزز قدرة القاهرة على التأثير في محيطها الإقليمي والدولي.
أهمية القمة لا تكمن فقط في العلاقات المتميزة بين مصر واليونان وقبرص
وقال الشهابي في بيان للحزب: إن أهمية القمة لا تكمن فقط في العلاقات المتميزة بين مصر واليونان وقبرص، وإنما في أن هذا التعاون الثلاثي تحول إلى إطار إقليمي مستقر وقابل للبناء عليه، يجمع بين المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية، ويفتح لمصر مساحة أوسع للحركة في شرق المتوسط والشرق الأوسط وأوروبا.
وأضاف أن مصر تدرك أن النفوذ الإقليمي في عالم اليوم لا يُبنى بالقوة العسكرية وحدها، وإنما عبر شبكة واسعة من المصالح والشراكات والمشروعات المشتركة، وهو ما يظهر بوضوح في اهتمام القمة بملفات الطاقة والربط الكهربائي والاستثمار والتجارة والسياحة والتعليم، إلى جانب التعاون الأمني ومواجهة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.
ملف الطاقة يمثل أحد أهم مفاتيح الشراكة المصرية الأوروبية
وأشار الشهابي إلى أن ملف الطاقة يمثل أحد أهم مفاتيح الشراكة المصرية الأوروبية، خاصة مع مشروع الربط الكهربائي «جريجي» مع اليونان، والتعاون في مجال الغاز مع قبرص، بما يمكن أن يجعل مصر محورًا مهمًا في نقل الطاقة إلى أوروبا، ويحول موقعها الجغرافي من مجرد ميزة استراتيجية إلى أداة اقتصادية وسياسية لتعزيز النفوذ المصري.
وأكد أن القاهرة لا تنظر إلى شراكتها مع اليونان وقبرص باعتبارها تحالفًا مغلقًا، وإنما باعتبارها جزءًا من سياسة أوسع تقوم على تنويع الشركاء وتوسيع مجالات الحركة المصرية، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني وعدم الارتهان لمحور دولي واحد.
ولفت إلى أن توقيت القمة مهم للغاية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المنطقة، من الحرب والصراعات في الشرق الأوسط إلى أزمات ليبيا وسوريا والسودان والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، مؤكدًا أن مصر تحاول من خلال حضورها السياسي وعلاقاتها المتوازنة أن تكون طرفًا فاعلًا في صناعة الحلول وليس مجرد متلقٍ لتداعيات الأزمات.
التحرك المصري في شرق المتوسط يكتسب أهمية إضافية لأنه يفتح قناة مباشرة مع الاتحاد الأوروبي
وقال الشهابي: إن التحرك المصري في شرق المتوسط يكتسب أهمية إضافية من كونه يفتح قناة مباشرة مع الاتحاد الأوروبي، خاصة أن العلاقات المصرية الأوروبية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة، بما يتيح لمصر توظيف علاقاتها مع قبرص واليونان لتعميق التعاون الاقتصادي والسياسي مع أوروبا.
وشدد على أن الرسالة الأهم التي تحملها القمة هي أن القاهرة تستعيد وتوسع دورها الطبيعي كقوة إقليمية مركزية؛ فهي دولة عربية وإفريقية ومتوسطية، وقادرة بحكم موقعها وثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري على بناء جسور مع دوائر مختلفة في وقت واحد.
وأضاف: «مصر لا تبحث عن نفوذ شكلي أو تحالفات مؤقتة، وإنما تعمل على بناء شبكة مصالح طويلة المدى، تجعل من القاهرة مركزًا للتنسيق السياسي والاقتصادي والأمني في محيطها».
وأوضح الشهابي أن نجاح هذه السياسة الخارجية يجب أن ينعكس في النهاية على الداخل المصري، من خلال تحويل الاتفاقات والشراكات إلى استثمارات ومشروعات وفرص عمل ونقل تكنولوجيا وزيادة في الصادرات وتعظيم دور مصر كمركز للطاقة والتجارة والنقل والخدمات.
واختتم الشهابي قائلًا: «القمة المصرية القبرصية اليونانية تؤكد أن القاهرة تتحرك على أكثر من دائرة في وقت واحد؛ عربيًا وإفريقيًا ومتوسطيًا وأوروبيًا. وهذه هي السياسة التي تحتاجها مصر في عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة: شراكات واسعة، وقرار وطني مستقل، وحضور إقليمي فاعل، ومصالح اقتصادية تتحول إلى نفوذ سياسي. والمطلوب الآن أن نترجم هذا الحضور الخارجي إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن المصري».




