توفيق الحكيم ومشرفة أشهر خريجيها، "مدرسة السعيدية" 120 عاما من ريادة التعليم وصناعة العظماء
مدرسة السعيدية، واحدة من أقدم وأعرق مدارس مصر، تمتد مسيرتها لنحو 120 عاما اشتهرت عبر تاريخها بلقب مدرسة العظماء لما قدمته من أجيال وشخصيات بارزة، كما كانت معقلا للوطنية والنضال السياسي، فقد شارك طلابها في ثورة 1919 ليظل اسم المدرسة حاضرا في صفحات التاريخ الوطني لمصر، بما سطره أبناؤها من مواقف وطنية لا يمكن نسيانها.
تأسست مدرسة السعيدية في مثل هذا اليوم، 8 سبتمبر عام 1906، فيما تشير بعض الروايات إلى أنها بدأت قبل ذلك بعامين في سراي الأميرة جميلة بوسط القاهرة بشارع القصر العيني قبل أن تنتقل إلى مقرها المعروف لاحقا، وسميت مدرسة السعيدية بالجيزة نسبة الى سعيد باشا ابن الوالى محمد على، وكان أول ناظر لها الإنجليزى مستر شارمين، وبدأت الدراسة فيها بـ ٣٢ طالبا، حصلو جميعا على شهادة البكالوريا عام 1909، وكان الطالب أحمد عبد الوهاب أول الدفعة الذى التحق بكلية الحقوق جامعة الملك فؤاد، وأصبح بعد ذلك وزيرا للمالية عام ١٩٣٦ فى وزارة الملك فؤاد.
مبنى كبير بشارع الجامعة
فى عام ١٩٠٨ تم نقل مدرسة السعيدية الثانوية إلى مبناها العتيق بجوار جامعة القاهرة، وأقيمت المدرسة على مساحة ٢٧ فدانًا، وكانت المدرسة الأضخم فى مصر والوطن العربي، كانت مدرسة السعيدية في بدايتها تضم قسم داخلى للطلاب.

عرفت مدرسة السعيدية بأنها مدرسة العظماءـ فمن أشهر خريجيها الاديب توفيق الحكيم وعالم الذرة الشهير الدكتور مصطفى مشرفة، وجراح القلب العالمى مجدى يعقوب، والكاتب الصحفى فكري أباظة ومحمد التابعى، أحمد بهاء الدين، جلال الدين الحمامصى، الشاعر عزيز أباظة، وعلى ومصطفى أمين، ورجل المخابرات فى رأفت الهجان " عزيز الجبالى "، والفنان يوسف وهبى، أحمد مظهر، صلاح السعدنى، والكابتن مختار التتش وصالح سليم، حسين حجازى، أحمد شوبير، عادل هيكل.
ومن السياسيين من خريجى مدرسة السعيدية: رئيس الوزراء حسين سرى باشا، فؤاد سراج الدين وزير الداخلية فى حكومة الوفد، نور الدين طراف وزير الصحة، ووزير الكهرباء السابق ماهر أباظة، والمستشار أنور أبو سحلى، والمستشار فاروق سيف النصر، ووزير الخارجية السابق محمد إبراهيم كامل، وأنور أبو سحلى وزير العدل السابق والدكتور مصطفى خليل، الدكتور عاطف عبيد، وغيرهم من رموز الفكر والسياسة والأدب والعلم.
قاعدة للحركة الوطنية
ارتبطت المدرسة وطلابها بالمواقف الوطنية، فكانت قلعة الأبطال حيث تحولت إلى مستشفى أثناء الحرب العالمية الاولى وتم نقل طلابها للدراسة المسائية بالجامعة الأمريكية، وعاد الطلاب لمدرستهم لتكون الشرارة الأولى لثورة ١٩١٩، فكان طلاب المدرسة أول المتظاهرين ضد الاحتلال الإنجليزي، وسقط أول شهيد للثورة من تلاميذها الشهيد مصطفى ماهر، وكان حينها فى الصف الثالث الثانوي أدبى، ومنذ ذلك الحين أصبحت السعيدية قاعدة الحركة الوطنية.

وفي حادثة كوبري عباس ١٩٤٦، كان لطلبة مدرسة السعيدية دور، حيث رفضوا في انتفاضة الطلبة أن يأتي رئيس وزراء مصر على ظهر دبابة الاحتلال الإنجليزي، وكان حادث سقوط طلاب السعيدية في النيل في حادث كوبري عباس.
أسماء الخريجين العظماء على مبانيها
ويطلق على مباني مدرسة السعيدية الثانوية بالجيزة أسماء شخصيات بارزة وخالدة في تاريخ مصر مثل:" مبنى رمسيس الثاني، وصلاح الدين، وجمال عبد الناصر، وأنور السادات، ونجيب محفوظ، توفيق الحكيم وغيره.
مظهر وعثمان يؤسسا مجلتها
أصدرت مدرسة السعيدية مجلة بإسمها " السعيدية " عام 1934، وذلك في عهد نظارة أمين إبراهيم كحيل، ونالت المجلة شهادة الامتياز والتفوق في مسابقة الصحافة المدرسية بين مدارس الجيزة، وتأسست جمعية لخريجي السعيدية على يد الفنان أحمد مظهر، والمهندس عثمان أحمد عثمان، وذلك عقب احتفالهم بعيدها الـ75، وبلغ عدد مؤسسيها 39 خريجا.
