رئيس التحرير
عصام كامل

«مشاكل البيوت على الملأ»، عندما تتحول السوشيال ميديا إلى شاهد على جرائم العنف الأسري

أحد الوقائع
أحد الوقائع
18 حجم الخط

لم تعد جرائم العنف الأسري حبيسة جدران المنازل، فمع انتشار الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت لحظات الاعتداء والتعنيف توثق بالكاميرا، وتتحول خلال دقائق إلى مقاطع متداولة يشاهدها الآلاف، ويتحول العديد منها لقضايا رأي العام.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تداول عدد من الوقائع التي كشفت عن اعتداءات بين أفراد الأسرة، كان بعضها قد يظل بعيدا عن أعين الآخرين لولا مقطع فيديو أو استغاثة إلكترونية كشفت ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

أب يعتدي على ابنته في الشرقية

كانت أحدث الوقائع التي أثارت تفاعلا واسعًا، تداول مقطع فيديو يتضمن استغاثة بشأن تعرض طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، للاعتداء بالضرب بعصا خشبية على يد والدها في الشرقية.

وبالفحص، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد الطفلة ووالدها، وتبين أن الأب عامل زراعي، وأقر بارتكاب الواقعة، مبررا اعتداءه عليها بمحاولة تأديبها، فيما تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.

أبناء يعتدون على والدتهم في السيدة زينب

وفي واقعة أخرى، كشفت مواقع التواصل الاجتماعي عن اعتداء شقيقين على والدتهما بمنطقة السيدة زينب، بعدما انتشر منشور مدعوم بصور ومقطع فيديو تضمن استغاثة بشأن تعرض السيدة للضرب على يد نجليها.

ولم تتوقف الواقعة عند حدود الفيديو المتداول، إذ تحركت الأجهزة الأمنية، وتم ضبط المتهمين، قبل أن تصل القضية إلى ساحات المحاكم، حيث قضت المحكمة بحبسهما سنة و6 أشهر، وتغريم كل منهما 20 ألف جنيه.

أب يعتدي على بناته الثلاث في الخانكة

وفي الخانكة، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو وثق اعتداء أب على بناته الثلاث، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية لفحص الواقعة وتحديد أطرافها.

وكشفت التحريات ملابسات الفيديو، وتم ضبط الأب، الذي أقر بارتكاب الواقعة، موضحًا أن اعتداءه جاء بدعوى تأديب بناته.

زوج يعتدي على زوجته أمام الكاميرا

وفي محافظة الغربية، أثار مقطع فيديو متداول حالة من الغضب، بعدما وثق اعتداء زوج على زوجته باستخدام سلاح أبيض، لتبدأ الأجهزة الأمنية في فحص المقطع وتحديد هوية أطراف الواقعة.

وبعد ضبط الزوج، أقر بارتكاب الواقعة، مرجعًا الأمر إلى خلافات زوجية، ليصبح الفيديو المتداول نقطة البداية في كشف الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية.

الحما والحماة في مواجهة زوجة الابن

ولم تقتصر الوقائع المتداولة على اعتداء أحد الزوجين على الآخر أو الآباء على أبنائهم، إذ شهدت الغربية واقعة أخرى ظهر خلالها رجل وزوجته أثناء الاعتداء بالضرب على زوجة نجلهما، في مقطع فيديو انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتدخلت الأجهزة الأمنية لفحص الفيديو وكشف ملابساته، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أطراف الواقعة.

الهاتف أصبح شاهدا على العنف الأسري

قال الدكتور جمال فرويز، الطبيب النفسي: إن العنف الأسري ليس أمر جديد، لكن الجديد هو أن الهاتف المحمول أصبح شاهد على ما يحدث داخل المنازل، وأصبح الضحية أكثر قدرة على الخروج من دائرة الصمت ونشر ما يتعرض له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن مقاطع الفيديو قد تكشف عنفا حقيقيا وتساهم في إنقاذ ضحية، لكنها في الوقت نفسه قد تعرض جزء من الواقعة دون سياقها الكامل، وهو ما قد يدفع الجمهور إلى إصدار أحكام قبل انتهاء التحقيقات ومعرفة ملابسات الواقعة كاملة.

وأشار "فرويز" إلى أن انتشار هذه الوقائع يعكس انهيار صورة السلطة داخل الأسرة، موضحا أن الأب أو الأم كانا في الماضي يمثلان مصدر السلطة والحماية، بينما عندما يتحول الأب إلى متهم أمام أبنائه، أو يصبح الابن متهما بالاعتداء على والدته، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد مشاجرة عابرة، وإنما بأزمة في العلاقات والأدوار داخل الأسرة.

وأضاف أن العنف الأسري قد يرتبط بعدد من العوامل، من بينها تراكم الضغوط الاقتصادية والنفسية، وضعف مهارات الحوار وحل المشكلات، والتربية القائمة على العنف والسيطرة، وتعاطي المواد المخدرة في بعض الحالات، فضلا عن اضطرابات السلوك أو الشخصية، والتفكك الأسري وتراكم الصراعات القديمة.

وأكد أن التعامل مع العنف الأسري لا يجب أن يقتصر على لحظة انتشار الفيديو أو ضبط المعتدي، وإنما يحتاج إلى فهم الأسباب التي دفعت إلى وصول العلاقة الأسرية إلى هذه المرحلة، والعمل على معالجة جذور الصراع قبل أن يتحول إلى اعتداء أو جريمة.

الجريدة الرسمية