رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

جزيرة خرج الإيرانية في مرمى التهديد، انفجارات قرب الشريان النفطي وتلويح بسيناريوهات الاستنزاف

لقطة جوية تظهر جزيرة
لقطة جوية تظهر جزيرة خرج الإيرانية
18 حجم الخط

أعادت انفجارات دوت قرب جزيرة خرج الإيرانية، اليوم السبت، تسليط الضوء على أحد أكثر النقاط حساسية في البنية الاقتصادية والاستراتيجية لإيران، في ظل حديث عن تعرض ناقلة نفط إيرانية لهجوم صاروخي أمريكي، بحسب وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية.

وتكتسب التطورات أهميتها من الموقع الاستثنائي لخرج، المعروفة أيضًا باسم "خارك"، ودورها المحوري في منظومة تصدير النفط الإيراني، إذ تضم منشآت ومرافئ تستخدمها ناقلات النفط لتحميل الخام ونقله إلى الأسواق الخارجية. 

وتقع الجزيرة قبالة الساحل الإيراني في شمال الخليج، على مسافة تقارب 26 كيلومترا من البر الرئيسي، فيما توفر مياهها العميقة ظروفا مناسبة لرسو ناقلات النفط العملاقة التي يصعب عليها الاقتراب من السواحل الضحلة.

لماذا تعد جزيرة خرج هدفا استراتيجيا؟

لا تكمن أهمية الجزيرة في موقعها الجغرافي فقط، وإنما في وظيفتها الاقتصادية المباشرة؛ حيث تمثل نقطة رئيسية لخروج النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تعطيل لمنشآتها قادرا على التأثير في قدرة طهران على تصدير الخام والحصول على عائداتها، بوصفها أحد أهم مصادر الإيرادات التي تعتمد عليها الدولة الإيرانية.

تزداد حساسية المشهد مع ما أوردته تقارير سابقة عن دراسة الإدارة الأمريكية –في الأسابيع الأولى من الحرب الأمريكية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026، خيارات تتعلق بفرض حصار بحري أو السيطرة على جزيرة خرج، بهدف الضغط على إيران وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز، في توجه قوبل بحذر شديد من العديد من القطاعات الأمريكية.

سيناريو حملة جاليبولي

وفي هذا السياق، حذرت تحليلات عسكرية –آنذاك- من أن أي محاولة أمريكية لتنفيذ عملية برية على الساحل الإيراني أو السيطرة على مواقع استراتيجية مرتبطة بمضيق هرمز لن تكون عملية محدودة أو سهلة، وسط تحذيرات من تكرار سيناريو حملة جاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى، عندما حاولت القوات البريطانية والفرنسية السيطرة على مضيق الدردنيل والوصول إلى إسطنبول. بدأت الحملة بهجوم بحري في عام 1915، ثم تحولت إلى إنزال بري، قبل أن تنتهي بانسحاب قوات الحلفاء بعد أشهر من المعارك الدامية.

واستند هذا التشبيه إلى عامل جغرافي وعسكري أساسي: القوات التي تحاول تنفيذ إنزال أو السيطرة على موقع ساحلي تواجه مدافعين يقاتلون على أرضهم، ويتمتعون بإمكانية الاستفادة من التضاريس وخطوط الإمداد والدفاعات الداخلية.

ضربة محدودة أم بداية مواجهة أوسع؟

الانفجارات التي سجلت قرب خرج قد تكون جزءًا من عملية محدودة تستهدف تعطيل قدرات أو منشآت بعينها، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حساسية الجزيرة باعتبارها نقطة التقاء بين الاقتصاد والطاقة والاستراتيجية العسكرية.

وفي هذا السياق، تبدو جزيرة خرج أكثر من مجرد منشأة نفطية؛ فهي نقطة استراتيجية يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط في المواجهة الأمريكية الإيرانية، لكن محاولة تحويلها إلى رأس جسر لعملية عسكرية برية واسعة قد تفتح الباب أمام سيناريو مختلف تمامًا، عنوانه الاستنزاف وطول أمد المواجهة، وهو ما يفسر استدعاء تجربة جاليبولي للتحذير من كلفة أي مغامرة عسكرية واسعة في منطقة شديدة الحساسية.

الجريدة الرسمية