رغم الفشل والانقسامات والتراجع، لماذا تراهن الإخوان على الإعلام والسوشيال ميديا؟
لاتتراجع جماعة الإخوان عن الإعلام التحريضي، في محاولة لتشكيل وعي الجمهور المصري، ودفعه للثورة على السلطة القائمة في البلاد، وهي محاولات فاشلة ولا تنتهي منذ عام 2013 لاستهداف مؤسسات الدولة وزعزعة الثقة فيها.
خطورة الإعلام التحريضي
يرى الدكتور بليغ حمدي، الكاتب والباحث، أن الإعلام التحريضي أصبح من وجهة نظره، أحد أخطر أدوات التأثير في وعي المواطن، منتقدًا ما اعتبره توظيفًا لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية في التحريض على الدولة المصرية والتشكيك في شرعية النظام السياسي.
وأضاف حمدي أن هذه الخطابات بحسب رؤيته، لا تناقش السياسات العامة أو تنتقد أداء المسؤولين، وإنما تمتد إلى تناول الأعراض والسير الشخصية والحياة الخاصة، معتبرًا أن ذلك يعكس ـ على حد وصفه ـ تراجعًا في المعايير المهنية والثقافية للعمل الإعلامي.
وأشار الباحث إلى أن الدولة المصرية حذرت، خلال السنوات الماضية، من منصات وفضائيات تستهدف إسقاط الدول وزعزعة استقرارها، معتبرًا أن خطاب بعض هذه المنصات اتجه عقب سقوط حكم جماعة الإخوان في مصر، إلى التركيز على فكرة انهيار الدولة وتفتيتها.
دور الإعلام بين التنوير والتحريض
وربط حمدي بين هذا المشهد وبين الوظيفة الأساسية للإعلام، موضحًا أن الإعلام ينبغي أن يؤدي دورًا تنويريًا يقوم على تقديم المعلومات وكشف الحقائق ومساعدة الجمهور على تكوين رأي مستند إلى المعرفة.
وأضاف: «هذا الإعلام الذي يطل علينا عبر وسائطه المرئية والمقروءة والمسموعة بات يحترف التحريض ولم يعد يكترث بوظيفته الأصيلة والراسخة وهي تنوير الوعي وكشف الحقائق بصورة موضوعية».
وبحسب حمدي، فإن المشكلة لا تكمن في وجود النقد الإعلامي في حد ذاته، وإنما في تحول بعض المنصات من ممارسة النقد إلى التحريض، واستخدام أدوات الصوت والصورة والعناوين والمحتوى العاطفي للتأثير في المتلقي.
وطالب الباحث بالتعامل مع هذا الملف وفق مسارين؛ الأول أمني في مواجهة من يثبت تورطه في أنشطة تستهدف الدولة، والثاني ثقافي وتوعوي يركز على رفع وعي الطلاب وتعزيز قدرتهم على التعامل النقدي مع المحتوى الإعلامي.
ويرى الباحث أن الجامعات أيضا، لا ينبغي أن تكون مجرد مساحة لنقل المعرفة الأكاديمية، وإنما ساحة لتكوين طالب قادر على التمييز بين المعلومة والرأي والدعاية، خصوصًا مع اتساع تأثير المنصات الرقمية وتعدد مصادر الأخبار.
الهوية المصرية في مواجهة المحتوى الموجّه
وحذر حمدي محاولة الفضائيات والمنصات الخارجية التأثير في علاقة المواطن بهويته الوطنية والثقافية، عبر التشكيك في الرموز والإنتاج الثقافي المصري.
وأكد أن المؤسسات الإعلامية والتعليمية والدينية تتحمل مسؤولية في هذا السياق، من خلال تقديم محتوى معرفي قادر على مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل بعد انتشارها.
ودعا حمدي إلى وضع خطط إعلامية ومؤسسية للتعامل مع الحملات التي تستهدف صورة مصر، معتبرًا أن مواجهة هذا النوع من المحتوى لا ينبغي أن تتحول إلى حالة دائمة من الدفاع، وإنما يجب أن تترافق مع تطوير الخطاب الإعلامي والارتقاء بمستوى المحتوى المقدم للجمهور.
ويأتي هذا الجدل في سياق ممتد منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في مصر عام 2013، حيث تحول ملف الإعلام الموجه إلى قضية مرتبطة بالأمن المعلوماتي والوعي العام، خصوصًا مع انتشار منصات تبث من خارج مصر وتتناول الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المصرية بصورة تحريضية.
وفي المقابل، أكدت السلطات المصرية في مناسبات متعددة أهمية مواجهة الأخبار الكاذبة والشائعات، ودعت وسائل الإعلام إلى الاضطلاع بدور أكبر في توعية المواطنين والتعامل مع المعلومات المتداولة على المنصات الرقمية
