رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

مساجد الضفة تحت نار المستوطنين، كيف تغذي "يهودية الدولة" الاعتداءات على المقدسات بعهد نتنياهو؟

آثار النيران تبدو
آثار النيران تبدو على المسجد
18 حجم الخط

في ظل حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن "هجرة يهودية كبيرة" إلى الضفة الغربية المحتلة، لم يكن غريبا أن تتصاعد هجمات المستوطنين ذات البعد الديني، على المقدسات الدينية المسيحية والإسلامية على حد سواء.

وفي السياق، أضرم مجموعة من المستوطنين اليهود، اليوم الثلاثاء، النيران في جزء من مسجد عماد الدين زنكي في قرية بزاريا شمال غربي نابلس بالضفة الغربية المحتلة، في أحدث حلقة من سلسلة اعتداءات طالت مساجد وقرى فلسطينية منذ بداية العام الجاري.

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر فلسطينية محلية أن المستوطنين أضرموا النار في غرفة تابعة للمسجد، بعدما تعذر عليهم اقتحامه وإحراقه بالكامل، كما كتبوا عبارات عنصرية على جدرانه.

استهداف 11 مسجدا على الأقل

ويرفع الاعتداء الأخير عدد المساجد التي تعرضت للإحراق أو لمحاولات إحراق في الضفة الغربية المحتلة منذ مطلع عام 2026 إلى 11 مسجدا على الأقل، في مؤشر على اتساع نطاق استهداف دور العبادة بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وبدأت سلسلة الاعتداءات في 23 فبراير 2026، عندما أضرم المستوطنون النيران في أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق في بلدة تل غرب نابلس؛ وتكرر المشهد ذاته في استهداف مسجد محمد فياض في دوما جنوب نابلس في 12 مارس، ثم مسجد قرية جيبيا شمال غربي رام الله في 15 مايو الماضي.

وفي يونيو 2026، طالت محاولات الإحراق مسجد المراح في دير دبوان ومسجد النور في برقا شرق رام الله، قبل أن يستهدف المستوطنون في 17 من الشهر ذاته المسجد الكبير في جلجليا ومسجد الفاروق في مزارع النوباني شمال رام الله.

ما علاقة مفهوم "يهودية الدولة" بالاعتداءات على دور العبادة؟

تنظر الحكومة الإسرائيلية والجماعات الاستيطانية المتشددة إلى أجزاء من الضفة الغربية باعتبارها أرضا يهودية خالصة، ما يدفعهم إلى استهداف رموز دينية إسلامية أو مسيحية، وتدنيس المساجد والكنائس وكتابة عبارات مسيئة على جدرانها، بهدف استفزاز المشاعر الدينية وإشعال مواجهات أوسع قد تأخذ طابعا دينيا، وتدعم مفهوم "يهودية الدولة".

حرق المساجد سياسة إسرائيلية ممنهجة في الضفة الغربية المحتلة
حرق المساجد سياسة إسرائيلية ممنهجة في الضفة الغربية المحتلة

وفي السياق، تحظى مجموعات "فتية التلال" الاستيطانية، والتي تشير التقارير إلى وقوفهم وراء العمليات الممنهجة لاستهداف دور العبادة في الضفة الغربية المحتلة، بدعم وغطاء سياسي من اليمين الإسرائيلي، حيث رصدت الحكومة الإسرائيلية مخصصات مالية يومية لتمويل عناصرها وتسكينهم في البؤر الاستيطانية العشوائية والمزارع المعزولة.

ويمتد التنظيم الذي مولته حكومة نتنياهو بنحو مليون و600 ألف دولار يقدم على شكل قسائم يومية للغذاء والملابس، ليشمل "فتيات التلال"، اللاتي يستخدمن استراتيجيات "الاستيطان الناعم" عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتأسيس بؤر جديدة والترويج لها.

ما أهم الشخصيات الحكومية الداعمة للتنظيمات الاستيطانية؟

ويعد وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش أحد أهم الفاعلين الحكوميين الداعمين لتنظيم "فتية التلال" و"فتيات التلال"؛ لكن وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك تبقى الذراع الأطول في دعم تلك المجموعات العنصرية؛ حيث تصف ستروك، والتي تعرف إعلاميا بـ"المتوحشة"، المستوطنين المعتدين بـ"الأبطال" وتدعم تسليحهم.

يتبنى نتنياهو مشروع يهودية الدولة ما يغذي هجمات المستوطنين ذات البعد الديني
يتبنى نتنياهو مشروع يهودية الدولة ما يغذي هجمات المستوطنين ذات البعد الديني

وترتبط أفكار ستروك وسياساتها بـ"فتيات التلال" التي انطلقت في أواخر التسعينات من القرن الماضي بتشجيع من وزير الأمن آنذاك السفاح آرييل شارون كحركة استيطانية متطرفة تعمل على فرض وقائع جديدة على الأرض عبر إقامة بؤر استيطانية عشوائية في مناطق فلسطينية.

لماذا يحرق المستوطنون المساجد؟

يرجع المستوطنون الذين ينفذون هذه الاعتداءات أفعالهم إلى دوافع أيديولوجية ودينية وقومية متشددة، بدوافع عدة أهمها الترهيب والضغط على السكان الفلسطينيين؛ حيث ينظر إلى حرق المساجد أو تخريبها كوسيلة لبث الخوف ودفع السكان إلى مغادرة مناطق معينة، خاصة في القرى القريبة من المستوطنات.

كما يتبنى المستوطنون –المدعومين حكوميا- سياسة تعرف بـ"تدفيع الثمن"، وهو مصطلح ظهر في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويعني إجبار الفلسطينيين على دفع ثمن باهظ مقابل أي قرار تتخذه الحكومة الإسرائيلية يضر بالمصالح الاستيطانية مثل إخلاء بعض البؤر العشوائية أو كرد فعل على هجمات فلسطينية؛ وتستهدف سياسة "تدفيع الثمن" الممتلكات الفلسطينية ودور العبادة، سواء كانت مسيحية أو إسلامية.

الجريدة الرسمية