زي النهارده 1290، القصة الكاملة لأول طرد جماعي لليهود في أوروبا
في مثل هذا اليوم من عام 1290، أصدر الملك الإنجليزي إدوارد الأول مرسومًا ملكيًا يقضي بطرد جميع اليهود من مملكة إنجلترا وتجريدهم من ممتلكاتهم، ليكون أول قرار طرد جماعي منظم في تاريخ أوروبا، واضعًا نهاية لوجود استمر لأكثر من قرنين، ومؤسسًا لنموذج التهجير القسري الذي تكرر لاحقًا في عدة دول أوروبية.
كيف وصل اليهود إلى إنجلترا؟
وصل اليهود إلى إنجلترا لأول مرة بأعداد كبيرة عقب الفتح النورماندي عام 1066 بدعوة من الملك ويليام الفاتح، لإنعاش الاقتصاد وتوفير رؤوس الأموال، وعلى مدى قرن من الزمان، عاش اليهود تحت حماية ملكية مباشرة، لكنهم وجدوا أنفسهم في وضع قانوني واجتماعي معقد، حيث حُظر على اليهود امتلاك الأراضي أو الانضمام للنقابات الحرفية، فتركز نشاطهم في التجارة والمعاملات المالية والإقراض بالفائدة، وهو ما كان محظورًا على المسيحيين بفتوى الكنيسة، مما جعلهم الممولين المباشرين لفئة النبلاء.
واعتبرهم القانون ملكية خاصة للملك يفرض عليهم ضرائب باهظة متى شاء، مما أثار حنق المجتمع والنبلاء المدينين لهم، وأدى إلى تصاعد خطابات العداء الديني والاتهامات الشعبية الجاهزة ضد وجودهم.
لماذا صدر القرار بترحيل اليهود؟
لم يكن قرار إدوارد الأول وليد لحظة عقائدية، بل جاء نتيجة أزمة مالية وسياسية حادة عانت منها المملكة، حيث خاض إدوارد الأول حروبًا مكلفة للسيطرة على ويلز وتأمين حدوده مع اسكتلندا، مما أدى إلى إفلاس الخزانة. وبعد عقود من الضرائب التعسفية، جرد اليهود من أصولهم المالية ولم يعودوا قادرين على تمويل التاج.
واحتاج الملك إلى موافقة البرلمان والنبلاء وفرسان المقاطعات لفرض ضريبة جديدة ضخمة. وكان الثمن السياسي الذي فرضه النبلاء والأساقفة لإقرار هذه الضريبة هو التخلص النهائي من اليهود وإلغاء كافة الديون المقيدة لصالحهم.
رحلة الخروج من إنجلترا، أين ذهب المهجرون؟
تشير التقديرات التاريخية إلى أن قرار الطرد طال ما بين 4 آلاف إلى 16 ألف يهودي، منحوا مهلة محددة للخروج حتى نوفمبر 1290، مع السماح لهم بحمل ما يستطيعون نقله من أمتعة شخصية فقط، بينما آلت الأراضي والممتلكات والعقارات تلقائيًا إلى ملكية التاج:
وعبرت الغالبية العظمى من المهجرين بحر المانش باتجاه المملكة الفرنسية وإقليم أقليطين المتنازع عليه، وانتقلت أعداد أخرى نحو الأقاليم المستقلة في ألمانيا والإمبراطورية الرومانية، بالإضافة إلى بولندا التي كانت تقدم تسهيلات لاستقطاب رؤوس الأموال والتجار في ذلك الوقت.
واستمر هذا الحظر الملكي نافذًا في إنجلترا لأكثر من 350 عامًا، ولم يسمح لليهود بالعودة إلى البلاد إلا في عهد أوليفر كرومويل عام 1656.
