رئيس التحرير
عصام كامل

اتحاد شركات التأمين المصرية: الحرب الأمريكية الإيرانية تعيد تشكيل خريطة المخاطر التأمينية

علاء الزهيري، فيتو
علاء الزهيري، فيتو
18 حجم الخط

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية فرضت تحديات متزايدة على أسواق التأمين وإعادة التأمين، في ظل استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وارتفاع مخاطر النقل والطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب تداخل أخطار الحرب مع التلوث والحوادث البحرية والهجمات السيبرانية.

وأوضح الاتحاد، في الجزء السابع من نشرته حول أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على صناعة التأمين، أن حالة عدم اليقين بشأن التطورات الميدانية والجيوسياسية انعكست بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز.

تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز

وأشار الاتحاد إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق ظلت محدودة خلال أغسطس، مع استمرار عبور السفن في الاتجاهين دون عودة الحركة إلى مستوياتها الطبيعية، حيث تراجعت عمليات العبور الأسبوعية من 91 إلى 73 عملية، واستحوذت ناقلات النفط الخام على النسبة الأكبر من الحركة.

كما امتد الاضطراب إلى تجارة الحاويات، مع تراجع واردات المنطقة بنسبة 21% وصادراتها بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام، في الوقت الذي واصلت فيه تجارة الحاويات العالمية النمو نتيجة تحول جزء من حركة التجارة إلى مسارات بديلة.

وأكد الاتحاد أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على احتمالات تعرض السفن والبضائع للأضرار، وإنما امتدت إلى الجوانب القانونية والمالية للمعاملات، بما في ذلك التحقق من الأطراف المشاركة، وإمكانية تحصيل الأقساط وتسوية التعويضات في ظل العقوبات والقيود الاقتصادية.

قفزة في أقساط تأمين أخطار الحرب

ولفت الاتحاد إلى أن نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا كان يمر عبر مضيق هرمز يوميًا قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير، بينما كانت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب تدور حول 0.25% من قيمة السفينة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، ارتفعت الأقساط بصورة حادة لتصل في بعض الحالات إلى نحو 10% من قيمة السفينة، مع اختلاف الأسعار وفقًا لنوع السفينة وقيمتها وطبيعة الحمولة والمسار ومدة التعرض للخطر.

وأوضح أن شركات التأمين أصبحت تعتمد بصورة أكبر على تسعير كل رحلة على حدة، مع اشتراط الحصول على معلومات دقيقة بشأن موعد دخول السفينة منطقة الخطر ومغادرتها، والمسار والموانئ التي ستتوقف بها، وأي عمليات لنقل الحمولة بين السفن.

مخاطر جديدة أمام شركات التأمين

وأشار الاتحاد إلى أن لجنة الحرب المشتركة التابعة لسوق لويدز وسعت نطاق المناطق المصنفة عالية الخطورة ليشمل الخليج العربي، في ظل الحاجة إلى استمرار عبور السفن بصورة آمنة ووجود مؤشرات على استقرار الوضع الجيوسياسي وإزالة الألغام.

كما نقلت النشرة عن أحدث تقارير شركة Howden Re تقديراتها بأن الحرب أسفرت عن مطالبات تتراوح بين ملياري و3 مليارات دولار على مستوى سوق تأمين الحرب والإرهاب والعنف السياسي، معتبرة أن أزمة مضيق هرمز تمثل حدثًا تأمينيًا استثنائيًا متعدد الخطوط يختبر قدرة سوق إعادة التأمين العالمية.

وتبرز أيضًا مشكلة محدودية بيانات تتبع السفن، بعدما بلغت نسبة الحركة التي تعذر تتبعها عبر أنظمة التعرف الآلي خلال يوليو نحو 70%، وهو ما يزيد صعوبة التحقق من التزام السفن بالمسارات التي تم تسعير المخاطر على أساسها، ويعقد كذلك تقدير مخاطر التراكم.

إعادة تعريف أخطار الحرب

وأكد الاتحاد أن طبيعة الهجمات الحديثة تفرض إعادة النظر في بعض المفاهيم التقليدية لأخطار الحرب، خاصة مع تداخل العمليات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيّرة والتخريب والهجمات السيبرانية واستهداف البنية التحتية والكابلات البحرية.

ويكتسب تحديد السبب المباشر للخسارة أهمية خاصة عندما تتداخل عدة أخطار في حادث واحد، مثل تعرض سفينة لهجوم يؤدي إلى فقدان القدرة على الإبحار ثم جنوحها وتسرب حمولتها، بما قد ينتج عنه أضرار مادية وتلوث ومسؤوليات تجاه الغير ومطالبات متعددة.

امتداد التأثير إلى الطيران والتلوث

وأوضح الاتحاد أن تداعيات الأزمة امتدت إلى قطاع الطيران، من خلال إلغاء بعض الرحلات وتغيير المسارات، مع توقعات بارتفاع أسعار تأمين جسم الطائرة والمسؤولية بنسب تتراوح بين 15% و25% وفق طبيعة الخطر.

كما برز التلوث البيئي باعتباره أحد التداعيات الجديدة للأزمة، في ظل حوادث تسرب نفطي ارتبطت بأضرار لحقت بسفن في المنطقة، بما يفتح الباب أمام مطالبات طويلة الأجل تتعلق بتكاليف التنظيف والمعالجة وإعادة التأهيل والأضرار التي تلحق بالموارد البحرية والتنوع البيولوجي.

توصيات الاتحاد لشركات التأمين

ودعا الاتحاد شركات التأمين المصرية إلى تعزيز إدارة المخاطر والاكتتاب، وإجراء مراجعات دورية للمحافظ والوثائق المتأثرة بالتطورات الجيوسياسية، مع إيلاء اهتمام خاص للتأمين البحري والجوي والممتلكات والطاقة والهندسة والمسؤوليات.

كما أوصى بمراجعة صياغات الوثائق، وخاصة تعريفات أخطار الحرب والإرهاب والشغب والأخطار السيبرانية والاستثناءات والحدود الجغرافية وشروط الإخطار، إلى جانب التأكد من اتساق التغطيات الممنوحة مع الحماية المتاحة من معيدي التأمين.

وشدد الاتحاد على أهمية إجراء اختبارات ضغط وسيناريوهات افتراضية لقياس تأثير استمرار الصراع أو اتساع نطاقه على السيولة والاحتياطيات ورأس المال، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين إدارات الاكتتاب والمطالبات وإعادة التأمين وإدارة المخاطر والشؤون القانونية.

وأكد ضرورة رفع كفاءة القائمين على فحص وتسوية المطالبات، والاستعانة بالخبراء المتخصصين عند الحاجة، مع تعزيز التواصل والشفافية مع العملاء بشأن نطاق التغطية والاستثناءات والتكاليف والخسائر التي تخضع للتعويض.

نهج استباقي لإدارة المخاطر

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التعامل مع التداعيات التأمينية للحرب الأمريكية الإيرانية يتطلب نهجًا استباقيًا يقوم على التقييم المستمر للمخاطر، ودقة البيانات، وكفاية الحماية بإعادة التأمين، وسرعة الاستجابة للمطالبات.

وشدد على أهمية مواصلة تطوير سياسات إدارة المخاطر ونماذج الاكتتاب والتسعير، وتعزيز أدوات تحليل البيانات واختبارات السيناريوهات، بما يحافظ على سلامة المراكز المالية لشركات التأمين وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مع تحقيق التوازن بين حماية مصالح حملة الوثائق واستقرار القطاع التأميني.

الجريدة الرسمية