رئيس التحرير
عصام كامل

الشهابي: أزمة الأحزاب بمصر ليست في عددها.. ونحتاج حياة سياسية حقيقية ونظاما انتخابيا أكثر عدالة

ناجى الشهابى،فيتو
ناجى الشهابى،فيتو
18 حجم الخط

أكد ناجي الشهابي، رئيس  حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن أزمة الأحزاب السياسية في مصر لا تكمن في عددها، وإنما في غياب حياة حزبية طبيعية ومتكاملة، مشيرًا إلى أن وجود نحو 104 أحزاب لا يعني بالضرورة وجود حياة سياسية وحزبية حقيقية.

الحزب السياسي القوي يجب أن يولد من المجتمع ويعبر عن مصالحه

وقال الشهابي فى تصريح لـ فيتو: إن الحزب السياسي القوي يجب أن يولد من المجتمع ويعبر عن مصالحه، وينمو طبيعيًا من خلال العضوية والعمل الجماهيري والمنافسة الحرة، مؤكدًا أن المشكلة تبدأ عندما لا تكون نشأة الأحزاب ونموها انعكاسًا طبيعيًا لحركة المجتمع، وإنما تتأثر بقواعد سياسية وانتخابية تحدد إلى حد كبير شكل التمثيل داخل البرلمان.

نظام القائمة المطلقة يمثل أحد أهم أسباب اختلال الحياة الحزبية

وأضاف أن نظام القائمة المطلقة يمثل أحد أهم أسباب اختلال الحياة الحزبية، لأنه لا يترجم أصوات الناخبين إلى مقاعد بصورة نسبية عادلة، وإنما يمنح القائمة الفائزة جميع المقاعد المخصصة لها في الدائرة، وهو ما يجعل  الخريطة البرلمانية لا تعكس بالضرورة الوزن الحقيقي لمختلف الأحزاب داخل المجتمع.

 وأوضح رئيس حزب الجيل أن المواطن المصري أصبح يدرك هذه المفارقة؛ فهو يرى عشرات الأحزاب على الساحة، لكنه لا يجد هذا العدد منعكسًا في البرلمان أو في المشهد السياسي المؤثر، ولذلك بدأ يفقد الثقة في جدوى المشاركة الحزبية والانتخابية، وانصرف تدريجيًا عن الأحزاب.

الدولة مطالبة بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية

وشدد الشهابي على أن الدولة مطالبة بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، موضحًا أن المقصود ليس حياد الدولة تجاه الدستور والقانون أو التخلي عن مسؤوليتها في حماية الدولة واستقرارها، وإنما ضمان تكافؤ الفرص بين الأحزاب، وعدم منح حزب أفضلية سياسية أو انتخابية على حساب الأحزاب الأخرى.

وأكد أن الدولة القوية ليست في حاجة إلى حزب مفضل أو حزب مصنوع، وإنما تحتاج إلى أحزاب قوية تستمد قوتها من المجتمع، وإلى منافسة سياسية حقيقية تجعل المواطن هو صاحب الكلمة الفصل.

استعادة الأحزاب لدورها لا يمكن أن تتم من خلال مطالبتها فقط بالنزول إلى الشارع أو تطوير برامجها

وقال: إن استعادة الأحزاب لدورها لا يمكن أن تتم من خلال مطالبتها فقط بالنزول إلى الشارع أو تطوير برامجها، وإنما تحتاج إلى إصلاح البيئة السياسية والانتخابية التي تعمل فيها، وفي مقدمتها إعادة النظر في النظام الانتخابي بما يحقق تمثيلًا أكثر عدالة لأصوات الناخبين، ويشجع المنافسة البرامجية، ويتيح للقوى السياسية المختلفة أن تحصل على تمثيل يتناسب مع وزنها الحقيقي.

وأشار الشهابي إلى أن الأحزاب تحتاج كذلك إلى استقلال حقيقي في قرارها السياسي، بحيث تستطيع أن تؤيد ما تراه صحيحًا وتعارض ما تراه خاطئًا، مؤكدًا أن المعارضة الوطنية ليست خصومة مع الدولة، وأن التأييد في بعض القضايا لا يعني فقدان الحزب لاستقلاله.

وأضاف أن الحزب السياسي يجب أن يتحول من كيان يظهر في موسم الانتخابات إلى مؤسسة سياسية تعمل طوال الوقت، تمتلك مراكز ولجانًا متخصصة في الاقتصاد والتعليم والصحة والصناعة والزراعة والسياسة الخارجية والإدارة المحلية، وتقدم دراسات وسياسات بديلة ومشروعات قوانين، بحيث يصبح الحزب شريكًا حقيقيًا في صناعة السياسات العامة.

أهمية إعادة بناء القواعد الجماهيرية للأحزاب من أسفل إلى أعلى

وشدد رئيس حزب الجيل على أهمية إعادة بناء القواعد الجماهيرية للأحزاب من أسفل إلى أعلى، من خلال وجود حقيقي في المحافظات والمراكز والقرى، وفتح أبوابها أمام المواطنين، والاستماع إلى مشكلاتهم وتحويلها إلى قضايا وسياسات عامة.

كما طالب بإرساء الديمقراطية داخل الأحزاب نفسها، وتجديد القيادات، وإتاحة الفرصة للشباب والمرأة والكفاءات، وإقامة انتخابات داخلية حقيقية، حتى تستطيع الأحزاب أن تقدم نموذجًا ديمقراطيًا للمجتمع.

وأكد الشهابي أن قوة الأحزاب ليست خصمًا من قوة الدولة، بل أحد عناصر قوتها، مشيرًا إلى أن وجود أحزاب قوية ومعارضة وطنية وبرلمان متنوع يوفر قنوات مؤسسية للتعبير عن الاختلاف، ويساعد على اكتشاف الأخطاء وتصحيح السياسات وامتصاص الاحتقان الاجتماعي.

واختتم رئيس حزب الجيل تصريحاته بالتأكيد على أن مصر لا تحتاج إلى مزيد من الأحزاب على الورق، وإنما تحتاج إلى حياة حزبية حقيقية وطبيعية، ونظام انتخابي عادل، ودولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، ومنافسة سياسية حقيقية، وبرلمان يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع، وأحزاب تمتلك برامج وقواعد جماهيرية وقيادات قادرة على تحمل المسؤولية.

وقال الشهابي: «المواطن لم ينصرف عن السياسة بطبيعته، وإنما انصرف عندما شعر أن صوته لا يصنع فارقًا.. والمطلوب أن نعيد إليه الإيمان بأن مشاركته السياسية والحزبية يمكن أن تغير وتصنع المستقبل».

الجريدة الرسمية