مدحت العدل لـ"فيتو": «حليم» تحد أصعب من “أم كلثوم”.. المسرح لا يحقق أرباحا لكنني أقدم ما أحب.. وأراهن على الشباب لهذا السبب
يستعد السيناريست والمنتج مدحت العدل لخوض تجربة مسرحية جديدة تستعيد سيرة أحد أبرز رموز الغناء المصري، من خلال مسرحية «حليم»، التي تتناول الجانب الرومانسي من حياة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وذلك بعد النجاح الذي حققته مسرحية «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست».
ويراهن مدحت العدل في تجربته الجديدة على تقديم عبد الحليم بصورة مختلفة، لا تعتمد فقط على الشبه الشكلي، وإنما تركز على استحضار روحه وكاريزمته وحضوره الفني، في محاولة لإعادة أحد رموز زمن الفن الجميل إلى خشبة المسرح أمام أجيال جديدة.
وفي حوار خاص مع «فيتو»، كشف مدحت العدل تفاصيل التحضيرات للمسرحية، والتحديات التي تواجهه في تجسيد شخصية عبد الحليم حافظ، كما تحدث عن أسباب اعتماده على المواهب الشابة في تجسيد شخصيات نجوم الزمن الجميل، ورؤيته الخاصة لتقديم هذه النوعية من الأعمال.

في البداية.. ما التحدي الأكبر الذي تواجهه في «حليم» بعد النجاح الذي حققته «أم كلثوم»؟
التحدي في «أم كلثوم» كان أن أحدا لم يكن يتوقعها، سواء من حيث الفكرة أو الشكل، والحمد لله حققت نجاحا مذهلا مع الجمهور.
أما الآن، فهناك توقعات بأن تحقق «حليم» نجاحا أكبر من «أم كلثوم»، وهذا يمثل تحديا في حد ذاته.
كما أن صورة أم كلثوم في المسرحية لم تكن قريبة تماما من الصورة الموجودة في أذهان الناس، بينما عبد الحليم قريب من الصورة الذهنية للجمهور، فضلا عن أن أغانيه سهلة وقريبة من الناس، ولا تزال تغنى حتى اليوم والجميع يعرفها.
وهنا تكمن صعوبة التجربة، فأنت تقدم شخصية ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور ولم تختف لحظة واحدة.

هل كان التركيز في اختيار بطل «حليم» على الأداء والروح أكثر من الشكل؟
بالطبع هذا مهم، لأننا جربنا البحث عن الشكل من قبل، واكتشفنا أن الناس بعد فترة يمكن أن تنسى شكل حليم، لكنها تتذكر شيئا أهم: هل هذه الروح هي روح عبد الحليم؟
لذلك نركز في المسرحية على أن يمتلك الممثل صوتا جيدا، وكاريزما، وروحا محببة، إلى جانب أن يكون ممثلا موهوبا.
لماذا تراهن على الشباب والمواهب الجديدة في تقديم شخصيات من زمن الفن الجميل؟
هي مجازفة، لكنها في النهاية مجازفة محسوبة، عندما نبحث عن شخص يجسد أم كلثوم أو عبد الحليم، نقضي وقتا طويلا في إجراء الاختبارات حتى نصل إلى أفضل العناصر، فالموهبة التي يتم اختيارها تمر بعدد كبير جدا من الاختبارات والمراحل.
وأنا أبحث عن شخص لديه طموح ويريد أن يحقق النجاح، ولديه الجرأة والشغف لتقديم مسرحية تتناول قصة حياة أم كلثوم أو عبد الحليم.
هذا هو الشخص الذي أحتاج إليه، لا أريد شخصا يعتذر لأنه مرتبط بحفل في مكان آخر، وإنما أريد شخصا يأتي من أجل المسرح.
والمسرح في الأساس لا يحقق أرباحا، وأسهل شيء بالنسبة لي أن أستخدم الأموال التي أنفقها على هذه المسرحية في إنتاج فيلمين أو ثلاثة، لكنني أقدم شيئا أحبه.
لذلك يجب أن يكون الفنان الذي يشارك معي في العمل لديه الحب والشغف اللذان أعمل بهما في هذه المسرحية.
ولماذا تعود دائما إلى زمن الفن الجميل من خلال أعمالك المسرحية؟
لأننا نعيش في زمن ليس جميلا بعد ما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنا بالطبع لا أقول إن ما نراه هناك هو مصر، لأن هذه ليست مصر، وإنما هي أشبه بقشرة، وللأسف هذه القشرة هي التي تظهر أمام الناس.
أنا أرى أن مصر كانت دائما أم كلثوم وعبد الحليم، وكانت دائما بلدا تضم أشخاصا يعملون بجد ويقدمون أجمل الأغاني.
وحتى الآن لا تزال قوتنا الناعمة قادرة على تقديم أعمال وأغان جميلة، عبد الحليم حافظ لا يزال حاضرا رغم مرور نحو 50 عاما على وفاته، وأغانيه ما زالت تعيش حتى اليوم.
وهذا هو الزمن الذي أريد أن أقدمه إلى جميع الأجيال، وهذا في حد ذاته هو التحدي.

نقلا عن العدد الورقي
