كيف يحمي البنك المركزي هيبة الجنيه؟
تضع التشريعات الحاكمة لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي حائط صد قانوني ورقابي حاسم يستهدف حماية سلامة النظام النقدي، وصيانة هيبة العملة الوطنية، ومنع الممارسات التي قد تمس باستقرار الأسواق أو كفاءة البنوك، عبر حزمة من الضوابط الاستثنائية للتدخل عند حدوث أزمات السيولة أو تعثر الملاءة المالية.
ضوابط صيانة السيادة النقدية
وفي ملف صيانة السيادة النقدية، حسمت المادتان (58) و(59) احتكار البنك المركزي دون غيره لحق إصدار النقد وإلغائه، وتحديد فئاته ومواصفاته بتوقيع المحافظ، مع حظر إصدار أي أوراق أو مسكوكات تشبه النقد أو تماثله من أي جهة أخرى. كما تجرم النصوص التشريعية إهانة النقد أو تشويهه أو كتابة أي عبارات عليه بأي صورة، حماية للهيبة الوطنية للعملة الرسمية.
وعلى صعيد إدارة الأزمات والتدخل الائتماني، حدد القانون ضوابط صارمة لتقديم التمويل الطارئ؛ حيث أجازت المادة (10) تقديم دعم سيولة للبنوك ذات الملاءة المالية بضمانات كافية وسعر عائد أعلى من المتوسط السائد في السوق، لمدة لا تتجاوز 180 يومًا قابلة للتمديد لسنة كحد أقصى.
بينما فرقت المادة (11) بين دعم السيولة وبين التدخل لدى البنوك ذات الملاءة المنخفضة أو المرجح تعثرها؛ حيث سمحت بتقديم تمويل استثنائي بصفة المركزي وكيلًا عن الحكومة بشرط أن يكون ذلك ضروريًا لحماية النظام المصرفي، ووجود خطة إعادة هيكلة معتمدة، مع اشتراط ضمانة كتابية رسمية من وزارة المالية لتوفير المخصصات المالية لكامل التمويل، وخضوع البنك لرقابة مشددة طوال فترة الدعم.
وتتكامل هذه الإجراءات مع الصلاحيات الأصيلة الممنوحة للبنك المركزي بموجب المادتين (6) و(7)، والتي تهدف بالأساس إلى سلامة النظام النقدي واستقرار الأسعار؛ إذ تشمل الاختصاصات وضع السياسات النقدية وسعر الصرف، وإدارة احتياطيات الدولة من الذهب والنقد الأجنبي، وحماية حقوق العملاء وتعزيز المنافسة، فضلًا عن إدارة المخاطر الكلية وتسوية أوضاع البنوك المتعثرة بفاعلية.
أهمية إجراءات البنك المركزي لحماية المودعين
تأتي هذه الأطر التشريعية في وقت تلعب فيه البنوك المركزية دورًا محوريًا في امتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية وحماية المودعين والمؤسسات الماليّة من هَزّات السيولة والتضخم.
وتبرز التعديلات والضوابط المعتمدة في هذا التشريع حرص المشرّع المصري على الموازنة بين المرونة في حماية الكيانات المصرفية الشريفة من التعثر المفاجئ من جهة، وبين الحزم الإداري لمنع تسرب التمويل الحكومي للبنوك غير القابلة للاستمرار من جهة أخرى. ويظل الرهان الحقيقي مرتبطًا بقدرة أدوات الرقابة الاحترازية والميدانية على الاكتشاف المبكر للمخاطر وتفعيل خطط الصيانة الوقائية قبل الاضطرار للتدخل الحرج.
