رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى عودة جسد الأنبا مقاريوس، رحلة إيمانية أعادت القديس إلى برية شيهيت

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى إعادة جسد القديس الأنبا مقاريوس إلى ديره في برية شيهيت، في مناسبة تحمل مكانة خاصة في التراث الرهباني والروحي للكنيسة القبطية.

وترتبط هذه الذكرى بقصة تعود إلى ما بعد نياحة القديس الأنبا مقاريوس، حيث تشير الرواية الكنسية إلى أن مجموعة من أهالي بلدته «شنشور» قامت بنقل جسده من الدير، وبنت عليه كنيسة كبيرة، وظل الجسد هناك فترة طويلة، قبل أن ينتقل إلى مكان آخر، ويستقر به الأمر هناك لسنوات عديدة.

وبحسب التقليد الكنسي، استمر وجود جسد القديس خارج ديره حتى عصر البابا ميخائيل الخامس، البابا الحادي والسبعين للكنيسة القبطية، والذي يُنسب إليه السعي إلى إعادة جسد الأنبا مقاريوس إلى موضعه في برية شيهيت.

وتروي القصة أن البابا ميخائيل الخامس، أثناء صيام الأربعين المقدسة في الدير، عبّر عن اشتياقه إلى وجود جسد القديس بين رهبان الدير، قائلًا: «كم أتمنى أن يساعدنا الرب حتى يكون جسد أبينا الأنبا مقاريوس في وسطنا».

وبعد ذلك بأيام، خرج رئيس الدير القمص ميخائيل برفقة عدد من الشيوخ لقضاء بعض الاحتياجات، وخطر ببالهم السعي إلى استعادة جسد القديس وإعادته إلى الدير.

وعندما وصلوا إلى المكان الذي كان يوجد فيه الجسد، تجمع حولهم أهالي البلدة والوالي، ومنعوهم من نقله، مستخدمين العصي والسيوف، فاضطر الشيوخ إلى قضاء الليل في حزن شديد، بعدما تعذر عليهم تحقيق هدفهم.

وتواصل الرواية أن الوالي رأى في تلك الليلة رؤيا ظهر فيها القديس مقاريوس، وطلب منه أن يسمح لأبنائه بحمل جسده وعدم منعهم، فاستيقظ الوالي وقد تملكه الخوف، ثم استدعى الشيوخ وسلمهم جسد القديس، ليبدأوا رحلة العودة به إلى الدير وسط فرحة كبيرة.

وتضيف الرواية أن عددًا كبيرًا من المؤمنين شاركوا في توديع الجسد، حتى وصلت السفينة إلى مريوط، حيث باتوا هناك، وفي صباح اليوم التالي أقيم القداس الإلهي، ثم حملوا الجسد على جمل متجهين به إلى البرية.

وخلال الرحلة، أراد القائمون على نقل الجسد التوقف للراحة، إلا أن رئيس الدير قال: «حي هو الرب، لا نستريح حتى يرينا الرب المكان الذي أمسك ملاك الرب بيد أبينا».

واستمروا في السير حتى توقف الجمل في موضع معين، ولم يتمكنوا من تحريكه، بينما أخذ يقترب من الجسد ويلحسه ويخفض رأسه نحو الأرض، فاعتبر الشيوخ ذلك علامة على الموضع الذي ارتبط، بحسب الرواية، بذكرى مسيرة القديس في البرية.

وهناك مجّد الشيوخ الله، ثم واصلوا رحلتهم حتى اقتربوا من الدير، حيث خرج الرهبان لاستقبال جسد الأنبا مقاريوس بالشموع والتراتيل، وحملوه على أعناقهم إلى داخل الكنيسة، وسط احتفال كبير.

وتحظى ذكرى إعادة جسد الأنبا مقاريوس إلى برية شيهيت بمكانة روحية في الذاكرة القبطية، لما تحمله من معانٍ مرتبطة بالتعلق بالقديسين، وارتباط الرهبان بآبائهم الروحيين، والحفاظ على تراث الأديرة والبرية التي ارتبطت بتاريخ الرهبنة القبطية.

الجريدة الرسمية