رئيس التحرير
عصام كامل

خبير استراتيجي: مشروع "E1" يهدد حل الدولتين ويزيد تجزئة الدولة الفلسطينية المستقبلية

عادل العمدة،فيتو
عادل العمدة،فيتو
18 حجم الخط

أكد اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن موقف كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، يعكس جوهر المشكلة الاستراتيجية المرتبطة بمشروع «E1»، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بمجرد بناء وحدات سكنية جديدة، وإنما بموقع جغرافي يمكن أن يعيد تشكيل خريطة الضفة الغربية والقدس بصورة يصعب التراجع عنها.

ربط معاليه أدوميم بالقدس سيقلص الاتصال الجغرافي الفلسطيني

وأكد اللواء عادل العمدة، في تصريح لـ«فيتو»، أنه وفقًا للتطورات الحالية، بدأت إسرائيل بالفعل في دفع المشروع إلى مرحلة التنفيذ عبر طرح مناقصات سكنية في منطقة E1، موضحًا أن المخطط الإجمالي يتضمن نحو 3401 وحدة سكنية، فيما طرحت في المرحلة الحالية مناقصات لنحو 1234 وحدة، وفقًا لما تداولته وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأشار إلى أن تنفيذ المشروع بالكامل من شأنه الإضرار بحل الدولتين بدرجة كبيرة، موضحًا أن موقع المشروع يمثل مصدر الخطورة الأساسية، إذ يقع بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.

وأضاف أن ربط معاليه أدوميم بالقدس عبر كتلة استيطانية متصلة سيؤدي إلى تقليص الاتصال الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

المخطط يجعل الدولة الفلسطينية المستقبلية أكثر تجزؤًا

وواصل حديثه قائلًا إن هذا المخطط يجعل الدولة الفلسطينية المستقبلية أكثر تجزؤًا، مع عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية، وهي نقطة شديدة الحساسية، لأن الفلسطينيين يعتبرون القدس الشرقية عاصمة دولتهم المستقبلية.

وأوضح أن خلق تواصل إقليمي إسرائيلي من القدس باتجاه معاليه أدوميم والكتل الاستيطانية الواقعة شرقها، مع تحويل الواقع الاستيطاني من مجرد وجود سكاني إلى بنية تحتية وطرق ومناطق تجارية وأمنية، يجعل إزالة هذه الكتلة مستقبلًا أكثر صعوبة سياسيًا وعمليًا.

وبالتالي، يرى العمدة أن المشروع سيضر بصورة جوهرية بآفاق حل الدولتين، وهو موقف تشاركه فيه دول أوروبية عديدة.

الهدف المعلن إسرائيليًا.. توسيع مستوطنة معاليه أدوميم

وأضاف أن الهدف المعلن إسرائيليًا هو توسيع مستوطنة معاليه أدوميم، وتوفير مساكن جديدة، وتعزيز المدينة وربطها بالمجال الإسرائيلي حول القدس، مشيرًا إلى أن رئيس بلدية معاليه أدوميم وصف المشروع بأنه ضروري لمستقبل المدينة وتوسعها.

أما الهدف الاستراتيجي الأعمق، فيمكن قراءته من خلال أربعة مستويات، هي: تثبيت «القدس الكبرى» إسرائيليًا، ومنع قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وتحويل الضم من قرار سياسي إلى واقع على الأرض، وخلق «حقائق يصعب عكسها» قبل أي تسوية مستقبلية.

توقيت المشروع يحمل دلالة سياسية

وأشار إلى أن هذا ربما يكون الهدف السياسي الأهم، لافتًا إلى أن توقيت المشروع يحمل دلالة سياسية أيضًا، إذ إن إسرائيل لا تتحرك فقط في إطار التخطيط العمراني، وإنما في ظل حكومة يمينية تضم قوى ترى الاستيطان والضم جزءًا من مشروع سياسي طويل المدى.

كما أن بعض التحليلات ترى أن تسريع المشروع يأتي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، بهدف تثبيت إنجازات على الأرض يصعب التراجع عنها لاحقًا.

وأكد العمدة أن خطورة مشروع E1، من وجهة النظر المصرية، تتجاوز قضية المستوطنات ذاتها، لأنها تمس أساس التسوية السياسية التي تتمسك بها القاهرة، والمتمثلة في قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، متصلة جغرافيًا، وعاصمتها القدس الشرقية.

الجريدة الرسمية