رفعت فياض يكتب: استمرار عملية التطهير بوزارة التعليم العالي بعد استبعاد جودة غانم.. الإطاحة بأيمن فريد من قطاع البعثات والوافدين
بعد أن أطاح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، بعد أسابيع قليلة من توليه مسؤولية الوزارة بالدكتور جودة غانم، الذي كان قائمًا بعمل رئيس قطاع التعليم وقائمًا بعمل أمين مجلس شؤون المعاهد، والذي تسبب خلال توليه هذه المسؤولية لمدة عام واحد فقط في خلق مشكلات لا نهاية لها بهذا القطاع؛ كلف بعدها لقيادته شخصية خلوقة هي الدكتور أحمد الجيوشي، الأستاذ بجامعة حلوان، ليقوم بتسيير أعمال هذا القطاع بالإضافة إلى عمله كأمين لمجلس الجامعات التكنولوجية- وهو الذي كان شغل قبل ذلك مسؤولية نائب وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم الفني- والذي يدير قطاع التعليم حاليًا بكفاءة ومهنية على أعلى مستوى، وحاز قبولًا لدى كل المسؤولين بمعاهد مصر، ونجح بشكل كبير حتى الآن في إدارة منظومة مكتب التنسيق بالجامعات والمعاهد، وظهر ذلك واضحًا في نتيجة تنسيق المرحلة الأولى وبداية المرحلة الثانية للتنسيق.
قرر الدكتور قنصوة استمرار ثورة الإصلاح والتطهير في قطاع من أهم قطاعات الوزارة، وهو قطاع العلاقات الثقافية والبعثات، المسؤول أيضًا عن ملف الوافدين في مصر، وكذا ملف المكاتب الثقافية في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى ملف المبعوثين بالخارج في مختلف الجامعات الأجنبية؛ حيث قرر الإطاحة بالدكتور أيمن فريد — تلميذ الوزير السابق الدكتور أيمن عاشور، والذي أتى به وقتها من كلية الهندسة بجامعة عين شمس وهو بدرجة مدرس ليتولى مسؤولية واحد من أهم قطاعين بالوزارة وهو قطاع العلاقات الثقافية — وجعله مساعدًا للوزير للتخطيط الاستراتيجي والتدريب والتأهيل لسوق العمل، ومسؤولًا عن اللجنة الوطنية لليونسكو منذ عام 2024، ورئيسًا لقطاع العلاقات الثقافية والوافدين.
وبناءً على هذا الوضع الغريب الذي لم يحدث في تاريخ وزارة التعليم العالي من قبل، كان هذا المدرس يشغل 4 مناصب حساسة بالوزارة، لا لشيء إلا لكونه تلميذ الوزير السابق بنفس كليته، بل وبنفس قسم العمارة الذي ينتمي إليه الوزير؛ مما جعله المسؤول الأول عن كل المكاتب الثقافية المصرية بمختلف دول العالم، واختيار كل ما يخصها من مستشارين ثقافيين بدرجة أستاذ على الرغم من أنه بدرجة مدرس، ومسؤولًا أيضًا عن اختيار الملحقين الثقافيين وكل ما يخص هذه المكاتب، ومسؤولًا كذلك عن الاتفاقيات الدولية بين مصر ومختلف دول العالم، بل ومسؤولًا أيضًا عن شؤون كل الوافدين في مصر وكل الطلاب المصريين المبعوثين في الخارج للحصول على الماجستير أو الدكتوراة. كما قرر الدكتور قنصوة منع الدكتور أيمن فريد من حضور جلسات كل المجالس الجامعية التي كان الوزير السابق قد أتاح له حضورها بشكل أساسي، وهي: المجلس الأعلى للجامعات، ومجلس الجامعات الخاصة والأهلية، وكذلك مجلس الجامعات التكنولوجية.
لجنة للإصلاح
قرر الدكتور قنصوة الإطاحة بالدكتور أيمن فريد من قطاع البعثات وكذا قطاع الوافدين، وقام بتكليف الدكتورة غادة عبد الباري، العميدة السابقة لكلية الصيدلة بجامعة القاهرة والمستشارة الثقافية السابقة لجمهورية مصر العربية في فرنسا، بالقيام بأعمال رئيس قطاع العلاقات الثقافية والوافدين بالوزارة بعد استبعاد الدكتور أيمن فريد، وقصر استمراره مؤقتًا كمساعد للوزير، خاصة وأن الدكتور فريد كان قد أقنع الوزير السابق بتعيين زوجته وكذا شقيقه ليكونا من قيادات وزارة التعليم العالي أيضًا، لينضموا جميعًا إلى "جمهورية جامعة عين شمس" التي كونها وزير التعليم العالي السابق من الأصدقاء والمقربين منه من جامعة عين شمس وخاصة من كليته الهندسة، والتي سبق وأن كشفنا عنها قبل ذلك بالأسماء.
وكان الدكتور عبد العزيز قنصوة قد قام بتكليف لجنة على أعلى مستوى من الخبرة والكفاءة، معظم أعضائها كان إما رئيسًا لقطاع العلاقات الثقافية بالوزارة قبل ذلك أو مستشارًا ثقافيًا سابقًا لمصر في الدول الأجنبية المختلفة، وأعطى لهم الصلاحيات الكاملة لإصلاح كل العوار الذي كان موجودًا بقطاع العلاقات الثقافية وشؤون الوافدين، ووضع تصور في شكل قرارات نافذة فورية لتطوير هذا القطاع لكي يعود إلى سابق عهده ولمجده قبل ذلك، عندما كان به مستشارون ثقافيون عمالقة بالخارج، جاء منهم رئيس للوزراء مثل الدكتور عاطف صدقي، ووزراء مثل: د. هاني هلال، ود. عبد الأحد جمال الدين، ود. جابر عصفور، ود. إيناس عبد الدايم، ود. أحمد زكي، ود. عبد الرحمن بدوي، وغيرهم كثيرون.
وقد ضم تشكيل هذه اللجنة التي يرأسها الدكتور عصام الكردي، رئيس جامعة العلمين والمستشار الثقافي الأسبق ومدير مكتب العلاقات الثقافية في أمريكا وكندا، كلًا من: الدكتور محمد سمير حمزة، المستشار الثقافي المصري الأسبق بالولايات المتحدة ورئيس قطاع العلاقات الثقافية الأسبق، والدكتور أشرف العزازي، رئيس قطاع العلاقات الثقافية السابق بالوزارة، والدكتور حسام الملاحي، رئيس جامعة النهضة ببني سويف، والدكتور محمد لطفى، رئيس الجامعة البريطانية؛ دون أن يتم ضم الدكتور أيمن فريد، مساعد وزير التعليم العالي للتخطيط الاستراتيجي والتدريب والتأهيل لسوق العمل، والذي كان يشغل وقت تشكيل هذه اللجنة رئيس قطاع العلاقات الثقافية والوافدين قبل أن يتم الإطاحة به مؤخرًا، وكان مكلفًا أيضًا بالإشراف على اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة منذ سبتمبر 2024، مع أنه لم يحصل على درجة أستاذ مساعد إلا منذ عام واحد فقط وهو على قوة الوزارة، بعد أن قام الوزير السابق أيضًا بتعيين زوجة الدكتور أيمن (المدرسة بكلية الدراسات البيئية بجامعة عين شمس وتأمل في التجديد لها الشهر القادم) وكذا شقيقه (المدرس بهندسة عين شمس أيضًا)، لتكون الأسرة بكاملها من قيادات وزارة التعليم العالي!
إلغاء بنك الكفاءات
وفور أن بدأت اللجنة عملها، قامت بإلغاء ما تم تسميته بـ "بنك الكفاءات" الذي كان قد قام الدكتور أيمن فريد بتشكيله بموافقة وزيره السابق، والذي كان يهدف في الشكل الظاهري إلى تجميع عدد كبير من الأسماء من أعضاء هيئة التدريس بمختلف الجامعات وأن تكون تحت يده لترشيح من يراه من هذه الكفاءات عند الحاجة.
وقد اتضح للجنة أن ما حدث في هذا الشكل كان به عوار كبير لكثرة ما كان به من مجاملات ومعايير عامة غير دقيقة لاختيار الأسماء التي سيتم وضعها في هذا البنك، وضم أيضًا العديد من المعارف والأصحاب وذوي القربى والمحسوبية.
وبناءً على ذلك، قررت اللجنة إلغاء هذا البنك وكأنه لم يكن، وقامت بإعداد إعلان جديد سيتم نشره الأسبوع القادم لفتح باب التقدم لتعيين ملحقين ثقافيين وإداريين في الأماكن التي ستكون شاغرة بمختلف المكاتب الثقافية خلال الفترة القادمة، بعد أن تم حصر الواقع الموجود حاليًا في كل المكاتب الثقافية المصرية بالخارج، وحصر من منهم اقترب من نهاية مدة الأربع سنوات، ومن منهم ما زال أمامه فترة أخرى ليكمل السنوات الأربع.
معايير جديدة للترشح
كما قامت اللجنة بتخفيض وإلغاء عدد من الوظائف والمهام التي كانت غير ضرورية بهذه المكاتب مثل "معاون خدمة" وخلافه، والتي كان لا يحصل عليها إلا من كان يعمل في مكاتب قيادات وزارة التعليم العالي كمكافأة لهم دون أن تكون هناك حاجة لهم في هذه المكاتب، وكان معظمهم لا يعلم أين تقع هذه الدول الملحقين بمكاتبها. وقد تم وضع معايير وضوابط واضحة وبدرجات أقرب إلى المعايير والدرجات التي يتم تطبيقها في ترشيحات جوائز الدولة لاختيار أفضل العناصر للعمل في المكاتب الثقافية بالخارج، مع التنسيق مع وزارة الخارجية في هذا الشأن في كل ما يخص المكاتب الثقافية والطلاب المبعوثين بالخارج، حتى تكون هذه المكاتب ومن يعملون بها نموذجًا مشرفًا لمصر في مختلف دول العالم. وكان الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، قد التقى بعدها بالدكتور بدر عبد العاطي للتنسيق بين الوزارتين لتحقيق هذا الهدف.
إصلاح قطاع الوافدين
أما قطاع الوافدين الذي كان يعاني كثيرًا من المشكلات والصعاب التي أثرت بشكل كبير على عدد الوافدين في مصر بسبب البيروقراطية والمعوقات الإدارية التي كان يواجهها أي طالب وافد يريد أن يدرس في مصر، وطول المدة التي كان يستغرقها العمل بدءًا من قيام الطالب الوافد بتسجيل بياناته إلكترونيًا ومراجعة هذه البيانات التي كان يتحكم فيها أفراد معينون داخل هذا القطاع (وقد تسبب هذا في عدم زيادة عدد الطلاب الوافدين بالشكل المطلوب)؛ لذا قامت اللجنة بجهود خارقة لإصلاح وضع هذا القطاع، بدءًا من تقليل العنصر البشرى المتداخل في التعامل مع ملف قبول الطلاب الوافدين، خاصة بعد أن اكتشفت وجود مكاتب موازية كانت تعمل في الخفاء لتسهيل قبول الطلاب الوافدين، وكذلك العديد من السماسرة الذين كان بعضهم على تواصل مباشر مع بعض المسؤولين بهذا القطاع بالوزارة.
وقامت اللجنة بوضع آلية جديدة لتقليل الوقت اللازم للبت في طلبات قبول الطلاب الوافدين، مع تخفيض الرسوم التي كان يسددها الطالب الوافد مسبقًا للتسجيل والتي كانت تصل إلى 2000 دولار مما كان يتسبب في عزوف كثير من الطلاب الوافدين عن تسجيل بياناتهم، وقررت اللجنة تخفيض هذا الرسم إلى 170 دولارًا فقط يدفعها الطالب الوافد أونلاين، ويحدد رغباته الأولى والثانية والثالثة في الجامعات التي يرغب في القبول بها. وفي ظل هذه الآلية الجديدة، يتم التواصل مع الجامعة من قبل الإدارة العامة للوافدين في شكلها الجديد؛ فإذا كانت الجامعة المعنية قد حققت طاقتها الاستيعابية، يتم بعد أيام تحويل الطالب الوافد للرغبة الثانية للجامعة الأخرى فورًا، على أن يتم حسم موقف قبوله بالجامعة التي بها مكان له خلال 48 ساعة، كما قررت اللجنة أن تكون مراجعة المستندات والشهادات التي يقدمها الطالب الوافد مسؤولية قطاع الوافدين والجامعات معًا.
وما زالت اللجنة تمارس عملها بنشاط حتى يتم الانتهاء من إصلاح كل العوار الذي كان موجودًا بهذا القطاع، وتطبيق الهيكلة الجديدة التي وضعتها والتي حاولت بعض مراكز القوى بقطاع الوافدين عرقلة تنفيذها خلال الأيام الماضية؛ فتم الإطاحة بهم جميعًا من جانب وزير التعليم العالي بناءً على اقتراح اللجنة. وبناءً عليه، تم إعادة الدكتور أحمد عبد الغني، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين القادم من جامعة حلوان، إلى منصبه مرة أخرى بعد أن كان قد تم استبعاده من قبل القيادة الحالية لهذا القطاع وعدم التجديد له، مع أنه كان يتمتع بكفاءة عالية جدًا وكان يعمل على تطوير منظومة الوافدين وكان هو المسؤول عن مبادرة "ادرس في مصر" وهي المحور الرئيسي لإدارة منظومة الطلاب الوافدين؛ ولهذا أوصت اللجنة بعودته إلى منصبه مرة أخرى حتى تضمن تطبيق ما انتهت إليه اللجنة من تحديث وتطبيق القواعد الجديدة بكفاءة عالية، وأن يتابع معها استمرار عملية التطوير بناءً على ما سوف تنتهي إليه من ضوابط جديدة للارتقاء بهذا القطاع الهام جدًا.
