من صديق إلى قاتل، سبائك الذهب تشعل الطمع وتنتهي بمذبحة أسرية مروعة في التجمع
مذبحة التجمع، في لحظة واحدة، تحولت الصداقة التي جمعت صاحب المطبعة بأسرة صديقه إلى كابوس لم يكن أحد يتوقع نهايته، فالرجل الذي جلس إلى جواره وليد، الموظف على المعاش، وتبادل معه الحديث والضحكات، أصبح في النهاية صاحب آخر لحظات حياته، بعدما فتحت معرفته بصديقه أمامه بابا للثراء السريع.
لكن بدلا من أن يغلق وليد هذا الباب، ترك الطمع يسيطر على تفكيره، حتى تحولت الصداقة إلى خطة للسرقة والقتل، وانتهت بمأساة هزت التجمع الخامس.

السبائك الذهبية تقود وليد لمذبحة التجمع
بدأت الحكاية بعلاقة صداقة جمعت المتهم وليد بالمجني عليه أسامة نصيف، علاقة جعلته قريبا من تفاصيل حياته، ومع مرور الوقت عرف المتهم أن صديقه يحتفظ داخل شقته بسبائك ذهبية ومشغولات ذهبية ومبالغ مالية.
المعلومة التي كان من المفترض أن تمر كأي حديث عابر، استقرت داخل عقل المتهم، وبدأ يفكر فيها بطريقة مختلفة، لم يعد يرى صديقه باعتباره رفيقا يعرفه ويثق به، وإنما أصبح يرى أمامه أموالا وذهبا يريد الوصول إليهما.

خطة شيطانية لسرقة فيلا أسامة نصيف
مرت الأيام، والمتهم يفكر كيف يصل إلى ما داخل الشقة؟ وكيف يدخل المنزل دون أن يثير الشكوك حوله؟ وكيف يتخلص من صاحبها؟ حتى تحولت الفكرة تدريجيا إلى مخطط، وبدأ يرسم في ذهنه تفاصيل الجريمة، كان يعلم أن تنفيذ السرقة وحدها قد يفضحه، فقرر أن تكون البداية بالتخلص من صديقه.

الاستدراج إلى طريق العين السخنة
اختار المتهم لحظته، واستدرج صديقه داخل سيارته، واتجه به بعيدا عن محل إقامته بحجة تفقد فيلا فى العاصمة الإدارية، وأثناء سيرهم بـ طريق العين السخنة، تحولت الصداقة إلى جريمة، انتهز المتهم منطقة مقطوعة وقام بإطلاق عيار ناري تجاه صديقه، وعندما تأكد من وفاته، استولى على مفتاح العقار، ثم تخلص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة، ثم تركه وفر هاربًا من مكان الواقعة.
ظن المتهم أن الجزء الأصعب انتهى، وأن الطريق أصبح مفتوحا أمامه للوصول إلى الذهب والأموال داخل الشقة، لكنه لم يكن يعلم أن الجريمة ستأخذ منعطفا أكثر دموية.

مكالمة كاذبة تقود الزوجة وبناتها إلى مصيرهن
عاد المتهم إلى محل إقامة المجني عليه فيلا بالتجمع الخامس، وأجرى اتصالا بزوجة صديقه “أمل سعد”، وأخبرها بأن زوجها تعرض لحادث سير وأنه نقل إلى أحد المستشفيات.
لم تشك الزوجة في الرواية، فاستقلت سيارتها رفقة وابنتيها هيلين (16عامًا) وليليان (14عامًا)، وخرجت بحثا عن الزوج الذي لم تكن تعلم أنه أصبح جثمانا في مكان آخر.

استقل المتهم السيارة مع الزوجة ونجلتيها، وعندما وصل إلى طريق العين السخنة، تحولت الرحلة التي بدأت بحثا عن الأب إلى فصل جديد من الجريمة، قام المتهم بإطلاق أعيرة نارية تجاههن، ليسقطن قتيلات داخل السيارة، وعندما تأكد أنهن فارقن الحياة، عاد مرة أخرى بالسيارة إلى محيط الفيلا، وترك السيارة بالقرب من الفيلا، وبداخلها جثامين الزوجة وابنتيها، ثم وضع غطاء على السيارة في محاولة لإخفاء ما بداخلها.

الذهب كان الهدف.. والجريمة أصبحت أربع ضحايا
لم يكن المتهم قد وصل بعد إلى هدفه الأخير.. فالخطة التي بدأها بالطمع في سبائك الذهب والمشغولات والمبالغ المالية، كانت تتطلب الدخول إلى منزل صديقه.
اتجه المتهم وليد إلى الفيلا لمحاول تنفيذ الجزء الأخير من مخططه، لكنه فوجئ بوجود حارس الفيلا يجلس أمام باب الفيلا، فلم يتمكن من الدخول.
ظل المتهم واقفا للحظات وهو ينظر إلى الفيلا والحارس يفكر فى طريقة للدخول دون أن يترك أى دليل يدينه، وفى النهاية قرر أن يعاود ليلا لتنفيذ الفصل الأخير من جريمته.

العثور على جثة أمل وابنتيها داخل سيارة بالتجمع
خرج المتهم من المكان، وترك وراءه سيارة تحمل جثامين ثلاث سيدات، وجثمان صديقه في مكان آخر، معتقدا أنه لا أحد يكتشف الجريمة نهائيا.
فبينما كان يحاول إخفاء آثار جريمته واستكمال مخططه، كانت الأجهزة الأمنية قد بدأت في فك خيوط الواقعة، بعد بلاغ شقيق صاحب المطبعة بتغيبه وعدم تمكنه من التواصل معه.
وبالانتقال إلى محل الإقامة، عثرت الإدارة العامة لمباحث القاهرة على سيارة المجني عليه، وبها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عثرت على جثامين زوجته وكريمتيه داخل سيارة الزوجة، بالقرب من محل إقامتهم.
بدأت التحريات، وتتابعت الخيوط، حتى قادت إلى المفاجأة الصادمة: القاتل كان صديق المجني عليه.
وبالعرض على اللواء علاء بشندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة أمر بتحديد مكان المتهم وضبطه.

ضبط قاتل أسرة التجمع الخامس
وعقب تقنين الإجراءات تمكن رجال المباحث من تحديد المتهم وضبطه، وبمواجهته أقر بارتكاب الجريمة، وأرشد عن السلاح المستخدم، وكشف تفاصيل مخططه منذ اللحظة التي عرف فيها بوجود الذهب والأموال داخل منزل صديقه، وحتى استدراجه وقتله، ثم استدراج زوجته ونجلتيه والتخلص منهن.
وتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيق، التى أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.



