رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهاردة، القصة الكاملة لحل حزب الحرية والعدالة الإخواني وتصفية أمواله بحكم قضائي

شعار الحرية والعدالة
شعار الحرية والعدالة خلال تداعيات عزل الإخوان، فيتو
18 حجم الخط

تحل اليوم ذكرى واحد من أهم القرارات القضائية التي رسمت ملامح المشهد السياسي المصري في أعقاب ثورة 30 يونيو؛ ففي مثل هذا اليوم 9 أغسطس من عام 2014، أصدرت دائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا “مجلس الدولة” حكمًا تاريخيًا ونهائيًا بحل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان، وتصفية جميع أمواله وممتلكاته لصالح الخزانة العامة للدولة.

كواليس الدعوى القضائية لإنهاء مسيرة حزب الإخوان 

جاء الحكم استنادًا إلى الدعوى المرفوعة من لجنة شؤون الأحزاب السياسية، والتي طالبت بحل الحزب إعمالًا لأحكام قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته. وقدمت اللجنة ملفًا شاملًا أثبت المارسات والمخالفات الجسيمة التي ارتكبها الحرية والعدالة، والتي خالفت الشروط والقواعد المستقرة لممارسة العمل السياسي الشرعي في مصر.

واستندت المحكمة في التكييف القانوني للحكم إلى عدة أسباب رئيسية على رأسها فقدان شرط التأسيس، حيث أثبتت التحقيقات والأوراق أن حزب الحرية والعدالة لم يكن كيانًا سياسيًا مستقلًا، بل كان بمثابة غطاء وسياسي وواجهة لجمعية وجماعة الإخوان التي صدر حكم قضائي سابق بحظرها وإعلانها جماعة إرهابية.

كما استند الحكم إلى الخلط بين الدين والسياسة وممارسة النشاط السياسي على أساس ديني وأيديولوجي منغلق، واستغلال مقرات الحزب في أعمال تضر بالأمن القومي والتلاحم الوطني بجانب التبعية لمكتب الإرشاد والتنظيم الدولي للإخوان، مما أخل بشروط استقلال الأحزاب السياسية الخاضعة للدستور والقانون المصري.

كواليس تصفية أملاك الحرية والعدالة 

لم يقتصر حكم المحكمة الإدارية العليا على إسقاط الصفة الرسمية والقانونية عن الحزب وإلغاء ترخيصه فحسب، بل شمل قرارًا بتشكيل لجنة برئاسة النائب العام حصرت وصادرت جميع المقار، والممتلكات، والأصول العقارية والمالية المسجلة باسم حزب الحرية والعدالة في مختلف محافظات الجمهورية، ونقل ملكيتها بالكامل لوزارة المالية والخزانة العامة.

وشكل هذا الحكم النهاية الرسمية والقانونية لمرحلة تداخل جماعة الإخوان في الحياة الحزبية والبرلمانية؛ إذ حظر الحكم على قيادات الحزب المنحل وأعضائه ممارسة أي نشاط تحت هذا المسمى، وأغلق الباب أمام أي محاولات للعودة إلى المشهد السياسي عبر البوابة الحزبية.

وأرسى الحكم مبدأً دستوريًا صريحًا يقضي بفصل السياسة عن الجمعيات والكيانات ذات الأجندات العقائدية أو السرية، ليكون خطوة مفصلية في استعادة أركان الدولة الوطنية وترسيخ دولة القانون والسيادة الشعبية.

الجريدة الرسمية