رئيس التحرير
عصام كامل

بدأ يومه بالصلاة وانتهى داخل كيس مقيد اليدين والقدمين، مأساة عم سمير الذي عاش وحيدا ومات غدرا ببورسعيد

عم سمير ضحية الغدر
عم سمير ضحية الغدر في بورسعيد، فيتو
18 حجم الخط

في حي المناخ ببورسعيد قام عم سمير الرجل الثمانيني من نومه كالعادة وبدأ بالصلاة، وبعدما فرغ من صلاته استعد لتناول إفطاره، ثم جلس في شرفة منزله وبدأ ينظر للمارة في الشوارع كأنه يودع الحياة في هدوء، وطوال حياته مثلما قال نجله الأكبر "محمد" إن والده كان محبًّا للحياة ولديه طموح في أن يتخطى سنه الثمانين، لكن الغدر جاء من خلف ظهره لينهي حياته اثنين من اللصوص كانا من المفترض أن يكونا أهل ثقة له بمنتهى الخسة والغدر بحثًا عن المال.

حكاية عم سمير حكاية لها العجب، رجل محال على المعاش منذ أكثر من عشرين عاما، لديه أنجال يعيشون في مساكنهم بالجوار، لكنه اختار أن يعيش بمفرده حتى لا يكون عبئًا على أبنائه، مثلما يفعل كبار السن دائمًا في كل مكان.. يستقلون بذاتهم وفي نفس المنزل الذي شهد أجمل ذكرياتهم ليعيشوا فيه قبل الممات.

 

بعد وفاة زوجته.. رفض أن تخدمه امرأة واختار شخصين كتبا نهايته! 

الرجل الذي تجاوز الرابعة والثمانين من عمره كان يعيش في شقة سكنية بمنطقة المناخ ببورسعيد، زوج أبنائه في نفس الحي الذي يسكن فيه، وبعد زواجهم توفت زوجته أم أبنائه، ليعرض عليه أبنائه أن يعيش معهم لكنه رفض كعادة كبار السن، طلب أن يعيش بمفرده معتمدا على نفسه ومعاشه الذي يتقاضاه، وفي كل يوم يذهب إليه واحد من أبنائه للاطمئنان عليه لكنه رحل في هدوء على يد اثنين لا يعرفان للرحمة طريقًا.

عم سمير الثمانيني، رفض أن تدخل منزله امرأة بعد وفاة زوجته تعبيرًا عن الوفاء للسيدة التي ارتبط بها وعاش معها وأنجبت له الأبناء، حتى عندما عرض عليه أبناءه توفير سيدة من معارفهم لتقضي له متطلباته المنزلية رفض أيضًا واختار اثنين من معارفه يقضيان له الطلبات الخاصة به لكن طمعا فيه ومات الرجل على يديهما في منتهى الغدر والخيانة لأبسط أنواع الإنسانية.

 

أحس بصدمة عندما رأي والده مقيد اليدين وعلى فمه بلاستر

محمد ابن عم سمير، حينما ذهب للاطمئنان على والده صعق من هول المأساة التي رآها بعينه، وجد والده مقيد اليدين والقدمين، ورأسه مغطى داخل كيس مفارقا الحياة، لتنتهي حياة الرجل بطريقة بشعة لم يراع القتلة كبر سنه أو ضعف جسده بل كان كل ما يهمهم هو المال ثم لازا بالفرار!

العاملان اللذان استعان بهما "عم سمير" وراء الواقعة.. هكذا قال أبناؤه في المحضر الذي حرر بمعرفة رئيس وحدة مباحث قسم شرطة المناخ، مشيرين إلى أن والدهم استعان بهما لتنظيف الشقة لكنهما تجردا من كل معاني الإنسانية والشهامة وقتلاه بدم بار لسرقة نقوده، ولدى انتقال قوات الأمن لمعاينة الجثمان، وجد على فم الضحية شريط لاصق بينما وجهه داخل بنطلون بمعرفة الجناة حتى لا يصرخ ويفضحهما.

 

بعد أن وثق فيهما غدرا به وسرقا نقوده

الجناة غدرا بالرجل وقتلاه لسرقة نقوده دون رحمة، حتى أنها حين وضعا لاصق على فمه لمنعه من الصراخ مات مختنقًا لضعف عضلة قلبه، فالرجل تجاوز الثمانين وقلبه لم يحتمل خيانة من كان يقدم لهما المساعدة حينما يحتاجان منه نقودًا وهو ما أصاب الجميع في بورسعيد وخارجها بصدمة شديدة.. دعت أبناءه للمطالبة بالقصاص من من الجناة عبر محاكمة عاجلة لتبرد نيرانهم.

 

لماذا تركتموه يعيش بمفرده.. هجوم على أبناء عم سمير

على الجانب الآخر لم يسلم أبناء عم سمير من المسؤولية، إذ أعرب عدد كبير من المتابعين للواقعة عن غضبهم من أبنائه متسائلين: "كيف لأبنائه يتركون رجل بلغ من العمر أرذله بمفرده دون أن يساعده أحد، إلا أن نجله الأكبر رد بأن والدهم هو الذي أصر على أن يعيش بمفرده، حتى عندما عرضوا عليه أن يسكن معهم واحدا من أشقائه او استقدام سيدة من معارفهم لخدمته رفض واختار شخصين غدرًا به في ما بعدَ.

الجريدة الرسمية