بعد أزمة الـ463 مليون جنيه، هل يعد امتناع جامعة أسيوط عن تنفيذ الأحكام القضائية مخالفة قانونية؟
أثارت تصريحات شوكت صابر، الأمين العام لجامعة أسيوط بإلقاء مسؤولية صرف قيمة الأحكام القضائية الصادرة لصالح أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم البالغة 463 مليون جنيه على وزارة المالية، موجة من التساؤلات القانونية خاصة إذا امتنعت الجهة الإدارية عن تنفيذ حكم صدر ضدها مثلما حدث مع جامعة أسيوط التي تواجه من 3 الى 4 آلاف حكم قضائي وهل يترتب على ذلك آثار قانونية من عدمه؟
المحكمة الإدارية العليا في حكم سابق لها قالت إن الامتناع عن تنفيذ حكم نهائي وبات واجب النفاذ يعد قرارًا إداريًا سلبيًا يمكن الطعن عليه، كما قد تترتب مسؤوليات قانونية على الموظف المختص إذا توافرت شروطها، وأن الجهة الإدارية المحكوم عليها تلتزم بتنفيذ الحكم فور اكتسابه الصيغة التنفيذية، ولا يجوز لها الامتناع أو المماطلة في تنفيذه دون سند قانوني.
وبخصوص المنازعات الخاصة بالجامعات، أكدت المحكمة الإدارية العليا أن الجامعة هي الجهة المخاطبة بتنفيذ الأحكام الصادرة ضدها وما يترتب عليها من آثار باعتبارها الجهة الإدارية صاحبة القرار محل النزاع، وهو ما ينطبق بين جامعة أسيوط ووزارة المالية.
إلزام الجهة الإدارية بضم مدة الخدمة والترقية وتسوية الدرجة الوظيفية
وقضت المحكمة الإدارية العليا لرئاسة الجمهورية بإلزام الجهات الحكومية بتنفيذ الأحكام القضائية كاملة دون نقصان وجاء ذلك بناء على دعوى أقامتها رانيا إسحاق التي حصلت على حكم قضائي بضم مدة خدمتها العملية وتسوية درجتها الوظيفية إلا أن جهة عملها نفذت القرار دون ترقيتها أو تسوية المدة الوظيفية التي قضتها، وهو ما يتعارض مع مع نص المادتين 100 من الدستور والمادة 123 من قانون العقوبات التي اعتبرت أن عدم تنفيذ قضائي واجب النفاذ أو تعطيل تنفيذه من جانب الموظف المختص بمثابة جريمة جنائية تستوجب حبسه وعزله من وظيفته احتراما لقدسية الأحكام ولسيادة قانون الدولة.
يتعين على الموظف المختص تنفيذ الحكم ولا يجوز تعطيله
وأشارت المحكمة الى أنه فور صدور الحكم وجب التنفيذ ويتعين على الموظف المختص تنفيذه حيث لا يجوز تعطيله أو وقف تنفيذه أو المماطلة فيه إلا عن طريق الجهة التي أصدرته وهي المحكمة المختصة أو محكمة الطعن حسب الأحوال المقررة للطعون وعلى الجهة الإدارية المخاطبة بالحكم تنفيذه وإذا امتنعت فهذا يعد قرارا سلبيا مخالفا للقانون يحق من خلاله صاحب الحكم الطعن عليه مرة أخرى أمام القضاء الإداري.
وزير المالية يلزم جامعة أسيوط بدفع 463 مليون جنيه
كانت جريدة وموقع "فيتو" قد كشفت بالمستندات حجم المديونية التي تواجهها جامعة أسيوط بخصوص الأحكام القضائية الخاصة بمستحقات أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم البالغ قيمتها 463 مليون جنيه، وبإخطار الجامعة بالصيغ التنفيذية للأحكام التي تراوحت ما بين 3 الى 4 آلاف حكم، ورفضت التنفيذ متحججة بأن أعضاء هيئة التدريس يتقاضون رواتبهم من وزارة المالية وفقا للدرجات المالية المعتمدة.
إلا أن وزير المالية أحمد كجوك أرسل للجامعة خطابا رسميا طلب منهم صرف قيمة الأحكام من الموارد الخاصة بصناديق الجامعة التي كشف وزير المالية في خطابه أنها تبلغ 665 مليون جنيه منها 463 مليون أحكام واجبة النفاذ وهي القضية التي لا تزال محل خلاف إلى الآن.



