خبيرة شئون إسرائيلية: الاحتلال يصعد بالضفة لإلغاء الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد
أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي الحصري، المتخصصة في الشئون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن الضفة الغربية المحتلة تشهد تصعيدا خطيرًا، ولم يعد يقتصر هذا التصعيد على العمليات العسكرية أو حملات الاعتقال اليومية، بل امتد لهدم المؤسسات التعليمية، والرموز الوطنية، والقيادات السياسية الفلسطينية، في إطار سياسة تبدو أكثر شمولا لإعادة تشكيل الواقع في الأراضي المحتلة وفرض واقع جديد على الأرض.
انتقال السياسة الإسرائيلية إلى مرحلة استهداف البنية التحتية الفلسطينية
وقالت في تصريح لفيتو إن هذا التصعيد أدى لهدم أجزاء من مدرسة شعب البطم، جنوب الخليل، بالتزامن مع تدمير النصب التذكارية في طولكرم وكفر اللبد، واقتحام منزل وزير شئون المستوطنات والجدار مؤيد شعبان وتهديده، ليعكس انتقال السياسة الإسرائيلية إلى مرحلة تستهدف ليس فقط البنية التحتية الفلسطينية، وإنما أيضًا الهوية الوطنية والذاكرة الجمعية والمؤسسات.
استهداف المدارس يندرج ضمن سياسة الضغط على التجمعات السكانية لدفعها نحو التهجير القسري
وواصلت حديثها قائلة: إن استهداف مدرسة في منطقة تعاني من تضييق مستمر على السكان الفلسطينيين يحمل دلالات تتجاوز الجانب الذي تروج له سلطات الاحتلال بحجة أن البناء غير المرخص. فالمدارس في المناطق (ج) تمثل أحد أهم أدوات تثبيت الوجود الفلسطيني، واستهدافها يندرج ضمن سياسة الضغط على التجمعات السكانية لدفعها نحو التهجير القسري، بما يفتح المجال أمام التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المناطق الجغرافية والاستراتيجية.
وبينت أن تدمير النصب التذكارية في طولكرم وكفر اللبد لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تستهدف الرموز الوطنية الفلسطينية، فالاحتلال يدرك أن الصراع لا يقتصر على الأرض، بل يمتد إلى الرواية والذاكرة والهوية. ومن ثم، فإن إزالة المعالم التذكارية تمثل محاولة لإضعاف الحضور الرمزي الفلسطيني وإعادة تشكيل الوعي الجمعي بما يخدم الرواية الإسرائيلية.
وقالت: أما عن اقتحام منزل الوزير مؤيد شعبان، المسئول عن ملف مقاومة الاستيطان والجدار، وتهديده بشكل مباشر، فيحمل رسالة سياسية تقول إن إسرائيل لم تعد تكتفي باستهداف النشطاء الميدانيين، بل توسع دائرة الضغوط لتشمل المسؤولين الفلسطينيين الذين يقودون الجهود القانونية والدبلوماسية والإعلامية لمواجهة المشروع الاستيطاني. ويعكس ذلك إدراك المؤسسة الإسرائيلية لتزايد النشاط الفلسطيني على الساحة الدولية في توثيق الانتهاكات والسعي إلى ملاحقة سياسات الاستيطان قانونيًا.
استمرار الحكومة الإسرائيلية في دعم التوسع الاستيطاني
وأشارت عبد المرضى إلى أن كل هذا يتزامن مع استمرار الحكومة الإسرائيلية في دعم التوسع الاستيطاني، في ظل سيطرة الأحزاب اليمينية الدينية على عملية صنع القرار. ويمنح هذا الواقع السياسي غطاء لإجراءات أكثر تشددا في الضفة الغربية، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع التوسع الاستيطاني والإجراءات الإدارية والاقتصادية، بما يرسخ السيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد على الأرض.
ونوهت إلى أن تزامن هذه الإجراءات مع استمرار الحرب في قطاع غزة يشير إلى أن الضفة الغربية تمثل جبهة موازية في الاستراتيجية الإسرائيلية. فبينما ينصب الاهتمام الدولي على التطورات في قطاع غزة، فإن الحكومة الإسرائيلية تستغل هذا الانشغال لتسريع تنفيذ سياسات تهدف إلى تغيير الواقع الديموجرافي والجغرافي في الضفة، وتقليص فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا في المستقبل.




