رئيس التحرير
عصام كامل

نبيل فهمي أمام الاجتماع الوزاري بشأن القدس: المستوطنون يشعلون فتيل الحرب الدينية عن قصد

نبيل فهمي الأمين
نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية، فيتو
18 حجم الخط

شارك نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في الاجتماع الوزاري بشأن القدس، الذي عُقد اليوم الأربعاء بالعاصمة الأردنية عمّان، بحضور أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشئون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدًا أن الاجتماع ينعقد في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك من مخاطر وتهديدات تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي القائم في البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف.

المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك

واستهل الأمين العام كلمته بتوجيه الشكر إلى المملكة الأردنية الهاشمية على الدعوة إلى عقد الاجتماع، مؤكدًا ما تمثله القدس للعرب جميعًا من قيمة روحية ودينية وتاريخية، فضلًا عن مركزيتها للقضية الفلسطينية.

وقال نبيل فهمي: «تصعب علينا المبالغة في المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، في ظل سعي الاحتلال إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي القائم في البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف».

وأكد أننا أمام حالة لا إنسانية وغير شرعية بامتياز، موضحًا أن «المستوطنين الموتورين القادمين من أقصى اليمين الديني في دولة الاحتلال يسعون بكل طريق إلى تحويل المعركة مع الفلسطينيين من نزاع سياسي قابل للتسوية إلى صراع ديني لا يعرف سوى منطق المعادلة الصفرية، وهدفهم الأول هو القدس بطبيعة الحال، لقيمتها الروحية ورمزيتها لدى الجميع».

المخطط ومخاطره أمام المجتمع الدولي

وأضاف نبيل فهمي أنهم «يشعلون فتيل الحرب الدينية عن قصد وتعمد، وتتعين مواجهتهم بحملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية تكشف هذا المخطط ومخاطره أمام المجتمع الدولي، الذي ما زال غير مدرك بالقدر الكافي لما يمكن أن يحدث إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة، أو تعرضت المشاعر الدينية للمسلمين والمسيحيين للإهانة والتجريح».

وأوضح أن الجميع يتابع تواصل المخطط الإسرائيلي لتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا، على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، وكذلك الافتئات المتعمد والممنهج على دور الأوقاف الأردنية، بهدف تجريد الأقصى من مظلة حماية رئيسية، وخط دفاع أساسي عن هويته وكيانه ووضعه التاريخي والقانوني.

وأشار الأمين العام إلى أن هذا المخطط يُنفذ عبر الاقتحامات التي زادت وتيرتها واتسع حجم المشاركين فيها، بحماية شرطة الاحتلال، في محاولات مكشوفة لتثبيت واقع جديد وغير مشروع.

وشدد على أن الدفاع عن الأقصى ليس مجرد دفاع عن الحجر المقدس الشريف، وإنما هو أيضًا دفاع عن البشر الذين يمارسون الصمود كل يوم، وعن المقدسيين الذين يعانون منذ سنوات حملة متواصلة وممنهجة من قبل الاحتلال لدفعهم إلى مغادرة مدينتهم، بهدف إفراغ القدس من العرب، مسلمين ومسيحيين، وحصارها بحزام من الاستيطان، وعزلها عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وتفريغ هويتها الفلسطينية من مضمونها، ومحو كل ما ينطق بهذه الهوية من آثار ومعالم ورموز.

مخططات الاحتلال لسلخ المدينة من عروبتها وإسلامها ومسيحيتها وتهويدها بالكامل

وأكد نبيل فهمي أن الحاجة تشتد اليوم إلى برنامج شامل لإسناد المقدسيين ودعم صمودهم، موضحًا أن هؤلاء المرابطين في القدس وحول المسجد الأقصى يمثلون العقبة الكبرى أمام مخططات الاحتلال لسلخ المدينة من عروبتها وإسلامها ومسيحيتها وتهويدها بالكامل خطوة بعد أخرى.

كما شدد على أن المقدسيين في حاجة إلى دعم حقيقي يتجاوز المساندة المعنوية إلى التحرك العملي الفعال.

وقال: «لقد أُغلقت مقار الأونروا في المدينة، ويواجه الفلسطينيون أزمات متعددة في خدمات التعليم والصحة، فضلًا عن سياسات هدم المنازل والتضييق على السكن، وتشتد الحاجة إلى مشروعات تنموية تعزز الصمود الفلسطيني على الأرض، وتثبت بقاء الفلسطينيين في بيوتهم، وتحبط مخططات إفراغ المدينة منهم».

ضرورة محاسبة إسرائيل على هذه التجاوزات المتواصلة

وأضاف أنه يتصور دورًا محوريًا في هذه التحركات الدولية المطلوبة للجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة، وللوزراء المنضمين إليها برئاسة أيمن الصفدي، وكذلك من خلال مكاتب وبعثات جامعة الدول العربية.

وفي هذا الصدد، أعرب الأمين العام عن تطلعه إلى أن يصل البيان الذي سيصدر عن اجتماع اليوم إلى جميع المنظمات الدولية والهيئات المعنية والدول الصديقة، للتنبيه إلى خطورة ما يجري وما هو قادم، والإشارة إلى ضرورة محاسبة إسرائيل على هذه التجاوزات المتواصلة.

وأكد نبيل فهمي أن «من دون محاسبة سيستمر مسلسل الانتهاكات والاستهانة بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، الذي يعتبر القدس الشرقية مدينة تحت الاحتلال، ويفرض على إسرائيل التزامات قانونية واضحة في هذا الخصوص».

الجريدة الرسمية