الناقدة دعاء حلمي: غياب سينما الشارع يهدد الجودة والواقعية انتقلت للدراما التلفزيونية
أكدت الناقدة السينمائية دعاء حلمي أن صناع السينما والمنتجين اتجهوا إلى الابتعاد عن تقديم الأفلام التي تمس الشارع والواقع، في محاولة لجذب الجمهور إلى دور العرض عبر إيجاد فارق بصري واضح بين السينما والتلفزيون.
وأوضحت حلمى فى تصريحات خاصة لـ “فيتو” أن القيود المفروضة على تناول الموضوعات الجنسية أو السياسية أو الدينية دفعت الصناع للتركيز المكثف على الصورة والاستعراض البصري، ليرتكز الاهتمام الأكبر على مشاهد الأكشن والمطاردات وانقلاب السيارات.
وأكدت أن الغالبية العظمى من المخرجين الوقت الحالي يمنحون الأولوية للصورة على حساب المحتوى والمضمون، مما يشتت المشاهد ويدفعه للإعراض عن الفيلم، أو نسيانه فور الخروج من الصالة، بسبب الانشغال الكامل بالإثارة البصرية على حساب المخرج الذي يضع المواطن المصري في مقدمة اهتماماته.
ورفضت حلمي المقولة الشائعة "الجمهور عايز كده"، مشددة على أن الجمهور يبحث في الأساس عن الفيلم الصادق، مشيرة إلى أن الأعمال المقدمة حاليًا تبتعد تمامًا عن الشباب واحتياجاتهم، موضحة أن ارتفاع الإيرادات المعروضة حاليًا يعود بالأساس إلى ارتفاع أسعار التذاكر وليس لكونها إيرادات ضخمة بمفهومها الحقيقي، مؤكدة أن ضخامة الإنتاج وتكاليف الأفلام المرتفعة تجعل أغلبها غير قادر على تغطية تكلفته المالية في الوقت الحالي.
حرب التصريحات والدعاية المبالغ فيها
وانتقدت الناقدة حالة التقييم الذاتي التي يفرضها بعض النجوم حاليًا من خلال "حرب التصريحات"، حيث يخرج كل نجم ليعلن أنه الأعلى أجرًا أو الأكثر تحقيقا للإيرادات أو "نمبر ون" والأعلى مشاهدة، وتجاهل دور الصحفيين والنقاد، لافتة إلى أن الجمهور لم يعد بحاجة إلى وسيط لإبداء رأيه في ظل وجود منصات التواصل الاجتماعي، مما جعل الدعاية المبالغ فيها التي يمارسها النجوم تنعكس سلبًا عليهم، خاصة أن الجمهور لم يعد يصدق هذه الادعاءات.
وحول مقارنة الجيل الحالي بالجيل الذهبي للسينما المصرية، أوضحت حلمي أنه رغم صعوبة وجود مخرجين بنفس قامة الرواد مثل محمد خان، إلا أن كل جيل يفرز مبدعيه، وأشادت بعدد من المخرجين الشباب الذين اكتسبوا ثقة الجمهور وصار لهم ثقلهم، وفي مقدمتهم بيتر ميمي وكريم الشناوي.
الدراما التلفزيونية تستعيد روح "محمد خان"
على صعيد آخر، رأت حلمي أن الدراما التلفزيونية باتت الأقرب لروح سينما محمد خان، من خلال الاهتمام المتزايد بالبيوت والشوارع الواقعية والتركيز على قضايا وتفاصيل الطبقة المتوسطة وهمومها، والتصوير في مواقع أحداث واقعية، مشيرة إلى ظهور هذا التوجه بوضوح في عدة أعمال درامية مثل مسلسلات: "ورد وفل وياسمين"، و"خواتي"، و"80 باكو"، وحكاية نرجس.
محمد خان أستاذي والأب الروحي لشغفي السينمائي
وعن علاقتها بسينما الراحل محمد خان، وصفت حلمي المخرج الكبير بأنه الأب الروحي بالنسبة لها والسبب الرئيسي في حبها للسينما ودراستها، مشيرة إلى أن طلاب معهد السينما تتلمذوا على يد أفلامه التي كانت تعرض باستمرار، وأضافت أنها كانت تنبهر منذ صغرها باهتمامه الدقيق بالتفاصيل وبالمواطن المصري والطبقات المهمشة ومن يمثلون ملح الأرض.
واختتمت الناقدة تصريحاتها بالإشارة إلى أن فيلم "أحلام هند وكاميليا" هو العمل الأقوى الذي أثر في وجدانها السينمائي، نظرا لتقديم تركيبة وتوليفة غير مسبوقة في السينما المصرية، حيث ظهرت الفنانة نجلاء فتحي في دور خادمة وامرأة بسيطة على غير العادة، وقدم الفنان أحمد زكي دور السائق الذي يحتال على النساء، ليعرض الفيلم مفاهيم الصداقة والأخوة والحب بشكل جديد تمامًا.
