محمد نوح، حكاية أيقونة الأغاني الوطنية الذي اعتقله السادات ومبارك هدم له مسرحه
محمد نوح.. اتخذ خطًا معارضًا في بعض أعماله الفنية، مطرب وملحن وممثل مصرى، قدم عددا من الأعمال الغنائية والفنية التى تظل علامة فى تاريخ الغناء العربى، أغانيه تميزت بالخفة والأصالة، شكلت وجدان شباب المصريين حقبة السبعينيات حتى التسعينيات، كما قدم عددا من الأدوار التمثيلية والتى وصل عدها إلى 15 عملا فنيا، كما قدم 20 عملا موسيقيا وموسيقى تصويرية لعدد من الأفلام، ورحل فى مثل هذا اليوم عام 2012.
ولد محمد نوح بمدينة طنطا عام 1937، وتخرج فى كلية التجارة جامعة الإسكندرية ثم حصل على دبلوم معهد الموسيقى العربية كما درس في جامعة ستانفورد الأمريكية التأليف الموسيقي، وبدأ مشواره الفنى فى المسرح الغنائى كمطرب وممثل، قبل أن يعرف قدرته على التلحين والعزف على الآلات الموسيقية مثل الناى والعود والكمان.
موسيقى تصويرية ذات طابع خاص
قدم الفنان والموسيقار محمد نوح إبداعات موسيقية لكثير من الأعمال الفنية، وكانت الموسيقى التصويرية الخاصه به تحمل طابعا خاصا مما قدم للأفلام السينمائية الكثير، أبرزها فيلم "المزيكا فى خطر" وشارك فيه بالألحان والموسيقى التصويرية، ومن خلال فيلم "توحيدة" الموسيقى والغناء، و"القمة الباردة" الموسيقى التصويرية والألحان، فيلم "معركة النقيب نادية" قدم موسيقى تصويرية، لأفلام: إسكندرية كمان وكمان، القاهره منورة بأهلها، فيلم "مرسيدس"، فيلم "السجينة ٦٧"، فيلم "أجدع ناس" ألحان وموسيقى تصويرية، فيلم "كريستال" الألحان، فيلم "قلب جرئ" ألحان وموسيقى تصويرية، فيلم "المهاجر" موسيقى تصويرية، فيلم "الناجون من النار" موسيقى تصويرية.

عرف الفنان محمد نوح بأغانيه الوطنية في فترة السبعينيات وخاصة أغنية "مدد مدد شدي حيلك يا بلد" التي أصبحت وقتها رمزا لأمل جيل تلك الفترة في نهوض بلدهم بعد حرب أكتوبر 1973، كما كون فرقة غنائية بعد حرب أكتوبر 1973.
فيلم العائلة المقدسة
شارك محمد نوح بالتمثيل فى أعمال سينمائية متعددة منها أفلام: "السيد البلطى" عام ١٩٦٧، الزوجة الثانية، الدخيل عام ١٩٦٧، الأضواء إنتاج عام ١٩٧٠، شباب فى عاصفة عام ١٩٧١، "امتثال" عام ١٩٧٢، المزيكا فى خطر، اللعنة، حسن وعزيزة، قضية أمن دولة عام 1999، كما أخرج فيلما قصيرا باسم رحلة العائلة المقدسة.
قصته مع الزوجة الثانية
وكان قد عرض على الفنان محمد نوح الدور الذى قام به شكرى سرحان فى فيلم الزوجة الثانية لكنه رفض، والسبب كما تقول ابنته سحر نوح هو "أنه مكنش عايز يعمل دور الزوج المنكسر اللى بيطلقوه من مراته غصب عنه، وهو شخصيته قوية وكلها حماس زى طريقته فى الغناء، عشان كده بيحب يكون الدور اللى بيقدمه هو الحكاية.
موسيقى ألف ليلة وليلة
كان للفنان الراحل محمد نوح مساهمات موسيقية فى مجال الدراما فى كثير من الأعمال الدرامية منها مسلسل "ناعسة" الذى قامت ببطولته مها صبرى، كما قام بالغناء فى مسلسل: العودة إلى المنفى، وقدم ألحان مسلسل زهراء الأندلس، والموسيقى التصويرية لمسلسلات: "عمرو بن العاص"، "أبناء الإسلام"، "ثمن الخوف"، وفى مسلسل "ألف ليلة وليلة" موسيقى تصويرية وألحان.
أستاذ للمسرح الغنائى
عمل الفنان محمد نوح أستاذا للصوتيات بالمعهد العالى للسينما، وعمل أستاذا فى المسرح الغنائي بمعهد الموسيقى العربية، وقدم العديد من الأبحاث حول الموسيقى الفرعونية.
اتخذ الفنان محمد نوح فى أغانيه خطا معارضا خاصة فى مرحلة الاستعداد للحروب، فغنى مدد مدد شدى حيلك يابلد، ووقع فى خلاف مع المسئولين بالدولة حتى إنه وقع في خلاف مع الرئيس السادات بسبب مسرحية "كلام فارغ " التي قدمها نوح، وكانت تنتقد الأوضاع بالمجتمع في هذه الفترة منها انتشار الوسايط والرشاوى والروتين التي كانت تحدث في العمل وأزمة التليفونات، حيث غنى فى هذه المسرحية أغنية " الكوسة " وسجن بسببها ومنع يوسف السباعى ــ وكان وزيرا للثقافة ــ أعماله واسمه من تترات الأعمال التليفزيونية، وقال فيها: (يا بلدنا يا اللى كل حاجة فيكى محيرانى.. أزرع القمح فى سنين يطلع القرع فى ثوانى)، ولم يكن السادات قد سمع هذا الموال وقتها، ولكن عندما سمعه نال إعجابه وطلب مقابلة نوح وصارا صديقين بعدها وغنى في كل أفراح أبنائه وفي العديد من المناسبات التي كان يحضرها الرئيس السادات.
غلق مسرح نوح أثناء سحلب
أيضا تعرض الفنان محمد نوح للمتاعب، فعندما أنشأ مسرحه الخاص على قطعة أرض يمتلكها قدم مسرحية عنوانها ''سحلب'' بطولة: حسين فهمي وليلى علوي، وكانت تهاجم البيروقراطية وأساليب التعامل مع المواطنين وقتها، وكيف كانت تلفق التهم لأشخاص أبرياء، فصدر قرار بإغلاق المسرح، وبعدها بأيام وجد نوح قوات وسيارات مدرعة تأتي لمسرحه، وتطلب من المتواجدين بداخله الخروج لهدمه، فذهب نوح للضابط المكلف بتنفيذ الأوامر، وأوضح له أن المسرح ملكه هو والأرض المبني عليها، فقال له: إن هذه أوامر وستنفذ، وسيتم أخذ الأرض، وقد كان بالفعل، فأصيب بجلطة نقل على أثرها على طائرة خاصة لباريس للعلاج، ليرحل بعدها بأيام فى مثل هذا اليوم عام 2012.
