هل يدخل قطاع غزة مرحلة مجاعة جديدة بعد انعدام الأمن الغذائي لدى 67% من السكان؟
أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي الحصري، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن تقريرًا صادرًا عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية كشف عن حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن نحو 67% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يقف قرابة 10% منهم على أعتاب المجاعة، إلى جانب نحو 1.4 مليون فلسطيني يواجهون مستويات حادة من الفقر والأمراض.
وأضافت في تصريح لـ “فيتو”، أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات على تدهور الأوضاع الإنسانية، بل تعكس تداعيات سياسية وأمنية عميقة، من المتوقع أن تنعكس بشكل مباشر على حسابات إسرائيل وتقديراتها خلال المرحلة المقبلة.
إسرائيل تواصل استراتيجيتها القائمة على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي على حركة حماس
وأضافت أن استمرار هذا التدهور الإنساني يضع الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة شديدة التعقيد. فمن جهة، تواصل إسرائيل التمسك باستراتيجيتها القائمة على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي على حركة حماس، بهدف استنزاف قدراتها العسكرية ودفعها إلى تقديم تنازلات في ملفات الأسرى، وتسليم السلاح، والترتيبات الأمنية الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب.
ومن جهة أخرى، أشارت إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدرك أن وصول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة إلى مرحلة المجاعة قد يترتب عليه تصاعد ضغوط دولية غير مسبوقة على إسرائيل، بما قد يحد من هامش المناورة السياسي والعسكري الذي تمتعت به خلال الأشهر الماضية، ويدفع أطرافًا دولية إلى تكثيف الضغوط لفرض ترتيبات جديدة أو تسريع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
استمرار الأزمة الإنسانية يتحول إلى عامل يهدد المصالح الإسرائيلية نفسها
وواصلت حديثها قائلة: إن التحذيرات تتزايد داخل إسرائيل من أن استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة قد يتحول إلى عامل يهدد المصالح الإسرائيلية نفسها، ليس فقط بسبب تصاعد الإدانات والضغوط الدولية، وإنما أيضًا لأن تفاقم خطر المجاعة قد يقود إلى انفجار أمني يصعب احتواؤه، سواء عبر اتساع نطاق المواجهات داخل القطاع أو زيادة احتمالات التصعيد على جبهات أخرى.
وأضافت أن هذه التطورات تمنح خصوم إسرائيل، وفي مقدمتهم حركة حماس، فرصة لتعزيز روايتهم السياسية أمام المجتمع الدولي من خلال تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية للحرب، وهو ما قد ينعكس في زيادة الضغوط الدبلوماسية المطالبة بوقف العمليات العسكرية، أو فرض آليات دولية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية.
وأضافت في المقابل، تحاول الحكومة الإسرائيلية التأكيد على أنها تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وتحمّل حماس مسؤولية تعثر وصولها أو توزيعها، إلا أن تصاعد تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يضعف من قدرة إسرائيل على تسويق هذه الرواية، خاصة مع تزايد التقارير التي تتحدث عن اتساع نطاق الجوع وسوء التغذية بين المدنيين.
والجدير بالذكر أن هذه المؤشرات الإنسانية تعتبر تحديًا إضافيًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني، وفي الوقت ذاته تجنب صدام متزايد مع الحلفاء الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت تولي اهتمامًا أكبر بالوضع الإنساني.
وفي النهاية هذه الأرقام والمؤشرات تؤكد أن قطاع غزة يقترب من مرحلة حرجة قد تتجاوز مفهوم الأزمة الإنسانية التقليدية إلى مستوى المجاعة الفعلية




