رئيس التحرير
عصام كامل

الدقائق الأخيرة قبل الكارثة، كيف تحولت لحظات عادية في زفتى إلى مأساة انهيار عقار تحصد 4 أرواح؟

الهدوء سبق الكارثة..
الهدوء سبق الكارثة.. لحظات أخيرة قبل انهيار عقار زفتى وسقوط
18 حجم الخط

كان الهدوء يسيطر على المكان.. الشوارع هادئة، وأهالي المنطقة عادوا إلى منازلهم بعد انتهاء يومهم المعتاد، ولم يكن أحد يتوقع أن الدقائق القليلة القادمة تحمل مشهدًا مأساويًا سيغير ملامح المكان، وأن عقارب الساعة كانت تقترب من لحظة فارقة انتهت بانهيار عقار سكني بمدينة زفتى في محافظة الغربية.

في شارع محمد أبو الخير المتفرع من شارع فلسطين، كانت الحياة تسير بشكل طبيعي، سكان العقار يمارسون يومهم المعتاد، بعضهم غادر المكان لقضاء احتياجاته، والأسر المقيمة بداخله لم تكن تعلم أن القدر كتب لها النجاة من لحظة الانهيار، بعدما تصادف وجودها خارج العقار وقت سقوطه.

وفجأة، تحول الهدوء إلى حالة من الرعب، بعد انهيار العقار المكون من 4 طوابق بشكل مفاجئ، لتتعالى أصوات الاستغاثات، ويتجمع الأهالي في محاولة لمعرفة ما حدث، وسط حالة من الصدمة بين سكان المنطقة الذين لم يستوعبوا سرعة تحول المشهد من حياة طبيعية إلى مأساة.

هرعت قوات الحماية المدنية والأجهزة التنفيذية إلى موقع الحادث، وتم فرض كردون أمني حول العقار المنهار، مع فصل جميع المرافق والكهرباء عن الموقع لتقليل المخاطر، وبدأت فرق الإنقاذ عمليات البحث أسفل الأنقاض، وسط محاولات مستمرة للوصول إلى أي أشخاص قد يكونون عالقين داخل الركام، خاصة مع وجود محال تجارية أسفل العقار.

وكشفت المعاينات الأولية أن العقار المنهار مكون من 4 طوابق سكنية، ويضم 4 شقق تقيم بها أسرتان فقط، بالإضافة إلى محال تجارية بالطابق الأرضي، فيما تواصلت أعمال التمشيط والبحث للتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين.

ثوانٍ حولت المكان إلى مأساة.. مصرع 4 أشخاص في انهيار عقار بزفتى

ومع مرور الوقت، تحولت عمليات البحث إلى سباق مع الزمن، حيث عمل رجال الحماية المدنية وسط كتل الركام بحذر شديد، في محاولة لانتشال أي ناجين أو ضحايا، بينما وقف الأهالي في محيط المكان يترقبون أخبار ذويهم وسط مشاعر من الخوف والحزن.

ونجحت قوات الحماية المدنية في انتشال جثامين 4 أشخاص من أسفل الأنقاض، بينهم الشاب أحمد حمدي، 33 عامًا، والشاب محمد رضا، 37 عامًا، وسيدة مجهولة الهوية في البداية، بالإضافة إلى صاحب أحد المحال التجارية أسفل العقار ويدعى حسين أ.، ليتم نقل الجثامين إلى المستشفى تحت تصرف النيابة العامة.

وخيم الحزن على المنطقة عقب إعلان ارتفاع عدد الضحايا، فيما تقدمت محافظة الغربية بخالص التعازي والمواساة لأسر المتوفين، داعية الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

بين الركام والدموع.. تفاصيل الساعات الأخيرة في حادث انهيار عقار زفتى

وقال أحد شهود العيان: إن لحظة الانهيار كانت صادمة للجميع، مؤكدًا أن الأهالي هرعوا إلى مكان الحادث فور سماع صوت الانهيار، وبدأوا في البحث بين الأنقاض ومحاولة معرفة ما إذا كان هناك سكان أو أشخاص داخل العقار وقت سقوطه.

وأضاف شاهد آخر أن المشهد كان مؤلمًا، خاصة مع تجمع الأهالي أمام العقار المنهار، وكل شخص يحاول الاطمئنان على جيرانه وأصدقائه، وسط دعوات مستمرة بخروج أي شخص على قيد الحياة من أسفل الأنقاض.

وبينما كان البعض يحاول إزالة أجزاء صغيرة من الركام بأيديهم، وصلت قوات الحماية المدنية والأجهزة التنفيذية إلى موقع الحادث، وتم فرض كردون أمني حول العقار، والدفع بالمعدات اللازمة لبدء أعمال البحث والإنقاذ، مع منع المواطنين من الاقتراب حفاظًا على سلامتهم.

وانتقل اللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، إلى موقع الحادث لمتابعة الموقف ميدانيًا، والاطمئنان على سير أعمال الإنقاذ ورفع الأنقاض، موجها بتوفير كافة أوجه الدعم والتعامل الفوري مع تداعيات الواقعة.

كما وجه المحافظ الإدارة الهندسية ولجنة المنشآت الآيلة للسقوط بمركز ومدينة زفتى بسرعة إجراء المعاينة الفنية للعقار المنهار، وفحص العقارات المجاورة للتأكد من سلامتها الإنشائية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، مع إعداد تقرير فني شامل لتحديد أسباب الانهيار.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة المختصة أعمالها بموقع الحادث، لفحص السبب الذي أدى إلى سقوط العقار بشكل مفاجئ؟ وهو ما ستكشف عنه نتائج المعاينات الفنية والتحقيقات الجارية، بينما يواصل رجال الحماية المدنية جهودهم حتى الانتهاء الكامل من رفع الأنقاض وتأمين المنطقة.

الجريدة الرسمية