ما حكم التسول في الإسلام؟ تعرف على الحالات التي أجاز فيها النبي سؤال الناس
التسول ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سمعة المجتمع، وتُعكر صفوه وتُشوه صورته، وتجعل المتسول يظهر بصورة المحتاج والذليل، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُذلّ المؤمن نفسه، قال صلى الهو عليه وسلم: (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ) أخرجه الترمذي.
ورد سؤال إلى عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك من سائل يقول: ما حكم التسول في الإسلام؟
وأجاب د. لاشين بأن الإسلام يدعو إلى العمل والكسب الحلال، مستشهدًا بقول الله تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)، مؤكدًا أن السعي في طلب الرزق عبادة.
وأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل، حيث ورد في السنة أن أفضل ما يأكله الإنسان هو ما كسبه من عمل يده.
وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من التسول ونفّر منها؛ لأن صاحبها يفقد كرامته في الدنيا ويسيء إلى آخرته؛ لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ).

امتهان للكرامة الإنسانية
وحرص الإسلام على حفظ كرامة الإنسان، وصون نفسه عن الابتذال والتعرض للإهانة والوقوف بمواقف الذل والهوان، فحذّر من التسول الذي يتنافى مع الكرامة الإنسانية التي خصها الله تعالى للإنسان، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) الإسراء/70.
وأوضح أن المال يعد من ابتلاءات الحياة الدنيا، كما جاء في القرآن الكريم، وأنه زينة قد تدفع البعض إلى التعلق به بطرق غير مشروعة، مشددًا على ضرورة أن يصون الإنسان نفسه عن التطلع إلى ما في أيدي الآخرين أو سؤالهم دون حاجة حقيقية، لما في ذلك من امتهان للكرامة الإنسانية.
و نهى النبي ﷺ عن التسول وذمّ سؤال الناس دون حاجة، واصفًا إياه بأنه ذلّ للمؤمن، وحذّر من أن السائل بغير حاجة يأتي يوم القيامة بوجه ليس فيه لحم.
وأضاف أن التسول دون ضرورة أو فقر حقيقي أمر مذموم شرعًا، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم"، موضحًا أن هذا التصوير يعكس ما يتعرض له الإنسان من ذل وهوان نتيجة إلحاحه في السؤال دون حاجة.

الضرورة القصوى
وأشار إلى أن الإسلام لا يمنع طلب المساعدة عند الضرورة القصوى، لكنه يحذر من اتخاذ السؤال وسيلة دائمة للكسب، لافتًا إلى حديث آخر يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "من سأل وعنده ما يغنيه فقد استكثر من النار"، وهو ما يدل على خطورة هذا الفعل إذا لم يكن بدافع الحاجة.
وأكد لاشين أن القيم الإسلامية ترفع من شأن التعفف والاستغناء، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله"، مشددًا على أن اليد العليا، أي المعطية، خير من اليد السفلى، أي الآخذة.
3 حالات فقط
وقد حصر النبي ﷺ جواز طلب المال في ثلاث حالات فقط وبين النبي ﷺ أن سؤال الناس لا يجوز إلا في ثلاث حالات، حيث روى مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذِوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ فَيَقُومُونَ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ..) الحديث.








