رئيس التحرير
عصام كامل

دار الإفتاء توضح أحكام النذر وكفارته وعقوبة من لم يوفِّ به مع القدرة

حكم النذر، فيتو
حكم النذر، فيتو
18 حجم الخط

تلقت دار الإفتاء سؤالا من شخص يسأل فيه عن  كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به. وأوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في ذلك ومتى تجب الكفارة وما عقوبة من نذر نذرا ولم يوفِّ به رغم القدرة؟.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في النذر هو الوفاء به متى كان المسلم قادرًا على تنفيذه، باعتباره التزامًا اختاره الإنسان بنفسه تقربًا إلى الله تعالى، مشيرة إلى أن الحكم يختلف إذا طرأ على الناذر عجز يمنعه من الوفاء بما ألزم به نفسه.

وقال  الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية: إن الواجب على المسلم الوفاء بالنذر كما هو ما دام مستطيعًا، فإن لم يستطع الوفاء به لعجز يمكن زواله، فلا تلزمه كفارة في هذه الحالة، وإنما ينتظر زوال عجزه، فيؤدِّي ما وجب عليه من النذر.

النذر في الاسلام - التطبيقات على Google Play
حكم النذر، فيتو

النذر من أعمال الطاعة والتقرب إلى الله تعالى

وأكد الدكتورنظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الأصل في النذر هو وجوب الوفاء به متى كان الإنسان قادرًا عليه، باعتباره من أعمال الطاعة التي يُتقرَّب بها إلى الله تعالى، مشددًا على أن الالتزام بالنذر من صفات الأبرار التي أثنى عليها القرآن الكريم.

وأوضح مفتي الجمهورية أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف حالة الناذر وقدرته على الوفاء، مبينًا أن من عجز عن تنفيذ النذر لعذر مؤقت يُرجى زواله، كمرض عارض أو ظرف طارئ، فلا تجب عليه كفارة في هذه الحالة، بل ينتظر حتى تزول هذه الحالة، ثم يقوم بالوفاء بما ألزمه به نفسه.

وأشار إلى أن النذر يظل دينًا في ذمة صاحبه ما دام قادرًا على أدائه مستقبلًا، مؤكدًا أن التأجيل هنا لا يُعد مخالفة شرعية، بل هو مراعاة للقدرة والاستطاعة التي هي أساس التكليف في الشريعة الإسلامية.

و قال مفتي الجمهورية إنه إذا كان العجز دائمًا لا يُرجى زواله، أو كان النذر في ذاته مما لا يُستطاع تنفيذه، ففي هذه الحالة تنتقل المسؤولية إلى كفارة اليمين، موضحًا أنها تكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ويجوز إخراج القيمة نقدًا، وإذا لم يستطع الإنسان ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وقدراتهم، فلم تُلزم العاجز بما لا يطيق، لكنها في الوقت ذاته أوجبت الكفارة في حال تعذر الوفاء بشكل دائم، حفاظًا على معنى الالتزام وعدم التهاون في النذور.

كما لفت إلى أن النذر في الأصل التزام اختياري من الإنسان، ولذلك شددت الشريعة على الوفاء به عند القدرة، محذرًا من التهاون في إطلاق النذور دون تقدير القدرة على تنفيذها.

واختتم مفتي الجمهورية بالتأكيد على أهمية تحري الحكمة قبل النذر، والحرص على الوفاء به، لما في ذلك من التزام أخلاقي وديني يعكس صدق العبد مع ربه.

لا نذر في معصية 

ويبيِّن لنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يكون النَّذر الصَّحيح: ((لا نذر في معصية))؛ رواه أبو داود وغيره، وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن نذَرَ أن يطيع اللهَ فليطِعه، ومَن نذر أن يَعصيَ الله فلا يَعصه))، وقال الحافظ في الفتح - يعني ابن حجر في فتح الباري -: واتَّفقوا على تحريم النَّذر في المعصية، فلمَّا علم ذلك تبيَّن لنا أنَّ صرف النَّذر وجعله أو التوجُّهَ به لغير الله تعالى مِن الشِّرك من حيث هو عبادة، إذا نذَر طاعةً وجَبَ عليه الوفاء بها وتكون عندئذ قُربة إلى الله تعالى، ولهذا يكون التوجُّه لغير الله بالنذر إشراكًا.

عقوبة من لم يوف بالنذر وهو قادر عليه

والذي يستطيع الوفاء بنذره وتعمد عدم الوفاء به يعرض نفسه للعقاب، وقد يكون ذلك في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا لمخالفته لأمر الشارع بوجوب الوفاء، فقد قال الله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم { النور:63}. 

وقال تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير {الشورى:30}.

الدعاء أفضل من النذر 

وإن توجُّهنا إلى الله بالدعاء خير من النذر، فتَوجَّهْ إلى الله متضرعًا خاشعًا، واسأله حاجتَك، وكن من المحسنين، فقدِّم بين يدَي دعائك الطَّاعة لله؛ من صلاة أو صوم أو صدَقة، ثمَّ اجتهد في دعائك، وهناك أماكن أفضل من أماكن، وأوقات أفضل من أوقات.

الجريدة الرسمية