أندية الشركات والجماهيرية.. توفيق راسين في الحلال أم..!
منذ بيان وزارة الشباب والرياضة عن موضوع الدمج أو الشراكة بين ناديي إنبي والشرقية ثم بتروجيت والسويس ونحن لا نسمع خطوات على أرض الواقع تبرر هذا الدمج أو تلك الشراكة، ولم يسأل أحد نفسه: في صالح من سيكون هذا المشروع؟! نادي الشركات أم النادي الجماهيري؟!
من وجهة نظري أن المخططين وأصحاب فكرة المشروع لم يفكروا في مصلحة الأندية الجماهيرية واعتبروا أن ربط اسم إنبي بالشرقية أو بتروجيت بالسويس سيعيد مجد الأندية الجماهيرية.
أبدًا لن يحيي هذا المشروع الأندية الجماهيرية بل من وجهة نظري أنه سيعضد أندية الشركات ويفتح الباب أمامها لخطف المواهب من كل محافظات مصر.
وهل الجماهير بالسذاجة التي تجعلها تشجع من قلبها فريقًا تعلم يقينًا أنه يمثل الشركة قبل البلد التي يلعب فيها؟ وهل ستكون بنفس الحماسة لو أن هذا الفريق يقيم في المدينة التي ينتمي إليها وليس ضيفًا زائرًا يومًا في الأسبوع وهو يوم المباراة؟!
ربما مبادرة اتحاد الكرة تملك من الواقعية أكبر من طرح الوزارة عندما أعلنت عن مشروع دعم الأندية الجماهيرية من خلال مليون جنيه لكل نادٍ في المحترفين و300 ألف في القسم الذي يليه و70 ألفا في القسم الذي يليه بحزمة مالية تقدر بـ70 مليون جنيه.
نعم، هذا كان حال الدولة عندما كانت تقدم الدعم للأندية الجماهيرية لتساعدها على الوقوف في وجه الصعاب منذ أيام الدكتور عمارة، ثم الدكتور علي الدين هلال، ثم في حقبة المهندس حسن صقر حيث كانت كرة القدم تمثل أمنًا قوميًا.
تركنا الأندية الجماهيرية تواجه مصيرها بنفسها أمام أندية تغولت وهي الأندية الخاصة وأندية الشركات، لدرجة أن تلك الأندية الجماهيرية تتساقط الواحدة تلو الأخرى، وآخرها نادي الإسماعيلي أول فريق يحقق بطولة إفريقيا وصاحب تاريخ في الدوري والكأس.
لن أصدق المشاريع والبيانات الإنشائية حتى أراها على أرض الواقع، أرى مراكز الشباب لتكون مصدر التفريخ للأندية وتعود مدرسة الموهوبين ومعها الأندية الجماهيرية، ولكن كيف؟!
كيف ومراكز الشباب تحولت إلى مجرد اسم، وتحولت إنشاءاتها الرياضية إلى تجارة يحتكرها مقاولون لا يعنيهم بناء الشباب وإنما يعنيهم الربح السريع؟ كيف ومدرسة الموهوبين تم تأجيرها من خمس سنوات ومنذ ذلك التاريخ مغلقة للتحسينات؟!
من أجل العودة إلى ما كنا عليه يحتاج إلى سنوات من البناء وليس بيانات إنشائية لأن الأمر أصبح في غاية الخطورة. أخاطب ضمير كل مسؤول في هذا البلد من أجل إعادة البناء. اتحاد الكرة قدم خطوة يجب البناء عليها من أجل صالحِ الرياضة المصرية.
