رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى رحيل محمد رضا بهلوي، قصة سقوط شاه إيران في المنفى المصري

محمد رضا بهلوي، فيتو
محمد رضا بهلوي، فيتو
18 حجم الخط

تحل اليوم ذكرى واحدة من أشد المحطات دراماتيكية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث؛ ففي مثل هذا اليوم 27 يوليو من عام 1980، غيّب الموت شاه إيران الأسبق محمد رضا بهلوي في القاهرة، عن عمر ناهز 60 عامًا، إثر صراع مع سرطان الغدد اللمفاوية. 

ورحل الشاه في مستشفى المعادي العسكري لتطوى بوفاته صفحة العرش البهلوي والسلالة الإمبراطورية الأخيرة التي اعتلت عرش الطاووس، متوجة رحلة نفي قاسية انتهت بجنازة عسكرية مهيبة تقدمها الرئيس أنور السادات، ودفن بجوار والده في مسجد الرفاعي بالقاهرة. 

صعود هادئ وانقلاب برعاية أجنبية 

وُلد محمد رضا بهلوي عام 1919، واعتلى العرش عام 1941 عقب إرغام القوات البريطانية والسوفيتية والده رضا شاه على التنحي للاشتباه في تعاطفه مع دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية

وفي عام 1951، شهدت إيران تحولًا مفصليًا بصعود الدكتور محمد مصدق، السياسي القومي البارز، إلى منصب رئيس الوزراء، حيث اتخذ مصدق قرارًا تاريخيًا بإعلان تأميم النفط الإيراني واستعادة شركة النفط "الأنجلو-إيرانية" لصالح الشعب.

نال هذا القرار تأييدًا شعبيًا عارمًا وجعل مصدق بطلًا قوميًا، لكنه وضع البلاد في صدام مباشر مع بريطانيا، وأدخل الشاه في أزمة سياسية حادة؛ حيث وجد نفوذه يتآكل أمام شعبية رئيس وزرائه الذي قلّص صلاحيات القصر، وسيطر على مقاليد الجيش والسياسة الخارجية.

مع اتساع الفجوة وإصرار مصدق على تقليم أظافر العرش، حاول الشاه إقالته عام 1953، مما أثار موجة غضب عارمة أجبرت محمد رضا بهلوي على الفرار خارج البلاد برفقة زوجته الثريا إلى بغداد ثم روما.

لكن الغرب لم يتحمل خسارة النفط وحليف إستراتيجي؛ فتدخلت الاستخبارات الأمريكية والبريطانية عبر خطة سرية عرفت بـ“عملية أجاكس”، انتهت بحصار بيت مصدق واعتقاله وعاد الشاه إلى طهران، لكن تلك العودة كانت قاسية بعد الشعور بالخذلان، فلم يعد يبحث عن التوافق، وشرع في تصفية المعارضة، ليتحول من ملك دستوري إلى مستبد يخشى شعبه، وهي البذرة التي فجرت ثورة 1979 بعد ربع قرن.

بصمات الشاه بهلوي في حكم ايران 

خاض الشاه طوال فترة حكمه التي امتدت لنحو أربعة عقود محاولات حثيثة لنقل بلاده إلى مصاف القوى التكنولوجية والعسكرية الكبرى. وأطلق عام 1963 برنامجه الإصلاحي الضخم المعروف بـ"الثورة البيضاء"، الذي تضمن تأميم الأراضي وإعادة توزيعها، والتمكين الاجتماعي للشباب والمرأة، ومحو الأمية، والتصنيع السريع المعتمد على طفرة عوائد النفط، ليصبح الجيش الإيراني وقتها خامس أقوى جيش في العالم. 

لكن التحديث السريع اقترن بطابع استبدادي وتغريب متسارع صدم البنية الاجتماعية المحافظة؛ وحسب السفير الإيراني الأسبق فريدون هويدا في كتابه "سقوط الشاه" وقع نظام الشاه في فخ الفساد المالي بجانب قمع سياسي واسع ضد كافة أطياف المعارضة، وشكل القمع بيئة خصبة لالتقاط الأفكار الثورية، حيث تحولت المحاضرات الفكرية والتسجيلات الصوتية لكل من المفكر علي شريعتي وآية الله روح الله الخميني إلى الوقود الحقيقي للتعبئة الجماهيرية. 

ويشير المؤرخون إلى أن أكب خسارة للشاه كانت الطبقات الوسطى والتجار بسبب التضخم، حيث فجرت أزمات المعيشة الاحتجاجات العارمة عام 1978، لتنزلق البلاد نحو الثورة. وأمام الفوران الداخلي والتخلي الغربي لم يجد الشاه مفرًا من مغادرة البلاد في يناير 1979 دون عودة، لتسقط الملكية وتعلن الجمهورية الإسلامية. 

مصر، المنفى الأخير لـ شاه ايران 

وتنقل الشاه المعزول بين عدة عواصم رفضت جميعها استقباله نهائيًا خشية الانتقام أو قطع العلاقات مع النظام الإيراني الجديد. وأمام الأبواب المغلقة، اتخذ الرئيس أنور السادات قرارًا تاريخيًا بفتح أبواب مصر للشاه وعائلته، انطلاقًا من رد الجميل لمواقف الشاه الداعمة لمصر خلال حرب أكتوبر 1973، ليقضي بهلوي أشهره الأخيرة في القاهرة تحت رعاية طبية كاملة حتى وفاته. 

الجريدة الرسمية