من كومبارس إلى "وحش الشاشة".. محطات صنعت أسطورة فريد شوقي وسر حبه للقب "ملك الترسو"
فريد شوقي، فنان قدير وصاحب شعبية جارفة، هو ملك الترسو ووحش الشاشة، إلا أنه كان يفضل لقب أبو البنات، اكتشفه يوسف وهبي، وعُرف في بداياته بأدوار الشر على الشاشة، كما ارتبط اسمه بأفلام الأبيض والأسود، وله إفيه شهير هو: “وشرف أمي”، واستمر في مشواره الفني أكثر من ستين عامًا، ورحل في مثل هذا اليوم، 27 يوليو 1998.

ولد الفنان فريد شوقي فى المنزل رقم 6 بشارع زينهم بحي البغالة فى منطقة السيدة زينب، في شهر يوليو عام 1920، وهو ما جعله قادرًا على تجسيد شخصيات البيئة الشعبية وأفلام الأكشن. وتألق خلال أكثر من نصف قرن ممثلًا ومنتجًا وكاتب سيناريو، وبلغ رصيده الفني نحو 400 فيلم، وعمل مع أكثر من 90 مخرجًا ومنتجًا.
رابطة قومية للتمثيل
درس الفنان فريد شوقي بمدرسة الفنون التطبيقية، وحصل منها على الدبلوم. وبدأ حياته العملية مهندسًا بمصلحة الأملاك الأميرية ليساعد أسرته، إلا أنه سرعان ما وجد نفسه عاشقًا للفن، فشكّل مع بعض زملائه الرابطة القومية للتمثيل، واستأجروا مسرح الريحاني لتقديم عروضهم المسرحية عليه.

والده شجعه على التمثيل وأمه اعتبرته “عيب”
ونظرًا لحبه للفن، التحق بمعهد التمثيل، وتوسط له والده، من خلال صداقته بيوسف وهبي، للعمل بفرقة مسرح رمسيس، وهناك التقى حسين رياض وأحمد علام وسراج منير وفاخر فاخر وغيرهم، ليبدأ مشواره المسرحي.
وكان فريد شوقي يقول دائمًا: "كان لوالدي تأثير كبير في تكويني الشخصي والثقافي، وشجعني على حب التمثيل باصطحابي لمشاهدة المسرحيات كل أسبوع، وتعريفي بنجوم هذا الزمان، خاصة أنهم كانوا من أصدقائه، مثل يوسف وهبي ونجيب الريحاني. وكنت أستشيره وأناقشه في كل شيء، وكان يساعدني باستمرار حتى رحل في السبعينيات. أما والدتي التركية، فكانت رافضة لكل ما يتعلق بالتمثيل والمسرح، إذ كانت تعتبره عيبًا."
كومبارس في «بنات الريف»
كانت البداية الفنية لفريد شوقي مع المسرح، إذ قدم أول أدواره في دور كومبارس صامت بمسرحية «بنات الريف»، ثم شارك في مسرحية «الفاجر» التي لفتت الأنظار إليه، حيث شاهده نجيب الريحاني وهو يمثل، فأعجب به ونصحه باحتراف التمثيل.
وحول بدايته المسرحية، قال فريد شوقي: "كنت معجبًا بنجيب الريحاني، وزاد إعجابي به عندما كبرت، وذهبت إلى مسرح الريحاني حتى يراني ويشركني معه كومبارس، لكن عم مجانس، حارس المسرح، كان يضربني ويمنعني من الدخول. ثم التحقت بمدرسة الفنون التطبيقية، وعندما نجحت في الامتحان، وعدني والدي بأن يصحبني إلى يوسف وهبي لكي أعمل معه كومبارسًا. وبالفعل قابلته، ولم أنسَ نصيحته الأولى لي: من يقلد لا يستطيع الاستمرار؛ لأن الأصل موجود. وتعلمت كثيرًا من هذه النصيحة."
التمثيل حتى النهاية
اتجه الفنان فريد شوقي إلى السينما، فقدم مع يوسف وهبي أول أدواره في فيلم «ملاك الرحمة»، ثم شارك في فيلم «ملائكة في جهنم» عام 1947، من إخراج حسن الإمام، وتوالت بعد ذلك أدواره الثانوية.
وعن أهم مرحلة في حياته الفنية، قال: "مرحلة عملي مع صلاح أبو سيف، فمعظم أفلامي معه كانت علامات في حياتي، مثل: «الفتوة»، و«بداية ونهاية»، و«السقا مات»، وغيرها."
وعن أصعب شخصية أداها، قال إنها شخصية الحانوتي في فيلم «السقا مات»، الذي كتبه يوسف السباعي، موضحًا: "تسببت لي الشخصية في حالة من الاكتئاب طوال مدة تصوير الفيلم، الذي أخرجه ببراعة صلاح أبو سيف."
كما برع فريد شوقي في تقديم أدوار الشر في بداياته، وقدم أفلامًا هادفة ومتميزة، من أبرزها فيلم «جعلوني مجرمًا» عام 1952، للمخرج عاطف سالم، وهو الفيلم الذي يُقال إنه أسهم في إلغاء السابقة الأولى للمجرمين بعد استقامتهم، وقد ألّف فريد شوقي قصته.
فيلم «بورسعيد» بطلب من عبد الناصر
يُعد فيلم «بورسعيد» من أبرز الأفلام الوطنية، إذ عُرض بعد نحو سبعة أشهر فقط من انتهاء العدوان الثلاثي على مصر. وأخرجه عز الدين ذو الفقار، الذي تحمس لتقديم العمل، بعدما طلب الرئيس جمال عبد الناصر إنتاج فيلم يوثق صمود مدينة بورسعيد، وحضر العرض الأول للفيلم بسينما ريفولي.
ملك سينمات الدرجة الثانية
وتعليقًا على لقب «ملك الترسو»، قال فريد شوقي: "أنا فخور جدًا بأنني، منذ أكثر من أربعين عامًا في الفن، أحمل لقب «ملك الترسو»، الذي أعتبره أهم وسام حصلت عليه، وأكبر جائزة نلتها في حياتي الفنية. لقد أطلقه عليّ الجمهور؛ لأن أفلامي كانت تُعرض أولًا في سينمات الدرجة الأولى، فيكون الإقبال عليها محدودًا، ثم تُعاد في سينمات الدرجة الثانية، فتشهد إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، ومن هنا جاء لقب «ملك الترسو»".
