رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى ميلاده، برنارد شو انتقد الاستعمار ورفض "نوبل" ووصف الرسول بـ"منقذ البشرية"

الكاتب الانجليزى
الكاتب الانجليزى جورج برنارد شو
18 حجم الخط

جورج برنارد شو ، أديب وفيلسوف أيرلندي شهير، بدأ حياته ناقدًا موسيقيًا، ثم اتجه إلى الكتابة المسرحية، فقدم ما يزيد على ستين مسرحية، غلب عليها الطابع الكوميدي. وعُرف بأنه أشهر نباتي في القرن العشرين، وأُعجب بشخصية النبي محمد ﷺ، ووصفه بأنه منقذ البشرية، ورحل عام 1950.

انتقد الكاتب الأيرلندي جورج برنارد شو الاستعمار البريطاني طوال كتاباته، حتى إنه وضع كتابًا بعنوان «دنشواي.. فاجعة إنسانية وفزاعة استعمارية»، تُرجم إلى العربية عن المركز القومي للترجمة، وقد أثار هذا الكتاب، الذي أدان فيه بريطانيا بسبب مذبحة دنشواي، جدلًا واسعًا. كما وضع الأديب المصري عباس محمود العقاد كتابًا عنه بعنوان «جورج برنارد شو»، أشاد فيه بموقفه الكريم من الأمة المصرية بعد حادثة دنشواي، التي نُصبت فيها المشانق للمصريين على يد الاحتلال.

 

جورج برنارد شو 
جورج برنارد شو 

الرسول الكريم المثل الأعلى للشخصية الدينية

وكان شو يرى في رسولنا الكريم المثل الأعلى للشخصية الدينية، فقد تمثلت في النبي العربي تلك الحماسة الدينية، وذلك الجهاد في سبيل التحرر من السلطة. وكان يرى أن خير ما في حياة النبي أنه لم يدعِ سلطة دينية سخرها في مآرب دينية، ولم يحاول أن يسيطر على عقول المؤمنين، ولا أن يحول بين المؤمن وربه، ولم يفرض على المسلمين أن يتخذوه وسيلة إلى الله تعالى.  

وأضاف برنارد شو: «إن رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجة للجهل والتعصب، قد رسموا لدين محمد صورة قاتمة، لكني اطلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنه لم يكن عدوًا للمسيحية، بل يجب أن يُسمى منقذ البشرية». 

برنارد شو 
برنارد شو 

حياة فقيرة بائسة

وُلد جورج برنارد شو في مثل هذا اليوم، 26 يوليو عام 1856، في دبلن بأيرلندا، لأسرة من الطبقة المتوسطة، واضطر إلى ترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره ليعمل موظفًا. وعاش حياة فقيرة بائسة في أيام شبابه، ورغم تركه الدراسة مبكرًا، فإنه استمر في القراءة، وتعلم اللاتينية والإغريقية والفرنسية. وكان يرى أن المدارس ليست سوى سجون ومعتقلات، أما التعليم الحقيقي ففي القراءة والثقافة.

ونظرًا لنشأته الفقيرة، جعل من محاربة الفقر هدفًا رئيسيًا لكل ما يكتبه، فكان يرى أن الفقر مصدر لكل الآثام والشرور، كالسرقة والإدمان والانحراف، وأن الفقر يعني الذل والجهل والضعف والمرض والقمع والنفاق. 

بدأ برنارد شو مسيرته الأدبية في لندن، حيث كتب رواياته الخمس الأولى، التي لم تلق نجاحًا كبيرًا، ثم تأثر بعد ذلك بهنريك إبسن، أحد أعظم الكتاب المسرحيين، وكان سببًا في اتجاهه إلى الكتابة للمسرح.

«بجماليون» أشهر كتاباته

من أشهر كتابات برنارد شو المسرحية «بجماليون»، وهي تحمل اسم شخصية أسطورية يونانية، وقد قُدمت على المسرح لأول مرة عام 1916، ثم قُدمت في السينما أيضًا، وفاز السيناريو الذي كتبه لها بجائزة الأوسكار خلال حياته. وهي مسرحية تقاوم النظام الطبقي في بريطانيا، وتدعو إلى استقلالية المرأة. 

ومن مسرحيات شو أيضًا «الرائد أندرو»، التي تدور حول رجل محب للمال يحتقر الفقراء، بينما تحب ابنته الفقراء وتبذل كل طاقتها لمساعدتهم. أما مسرحية «رجل وسوبرمان» فقد قُدمت على المسرح في لندن عام 1905، وتدور حول المعركة بين الجنسين في إطار كوميدي. كما كتب مسرحية «الميجور بربارا»، التي تجسد فلسفته في السياسة وصراع الفقر مع الحياة، ومسرحية «حسرة البيت»، التي أُنتجت عام 1920. أما مسرحية «المليونيرة»، فهي تصور الصراع بين مادية الغرب وروحانية الشرق، وهيمنة المال على العلاقات الإنسانية، لينتصر العلم والإيمان في النهاية. 

أول من رفض جائزة نوبل

حصل شو على جائزة نوبل في الأدب عام 1925، كما حصل على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو عن فيلم «بيجماليون» عام 1938. وعندما مُنح جائزة نوبل رفضها، إذ كان قد أصبح غنيًا ولم يعد بحاجة إلى الجائزة، التي رأى أنها تُمنح أحيانًا لمن لا يستحقها. ويُعد أول من رفض استلام جائزة نوبل، ويرجع سبب رفضه إلى عدم إيمانه بأهمية الجائزة. كما سخر من ألفريد نوبل، مؤسس الجائزة، الذي جمع ثروته الكبيرة بسبب اختراعه الديناميت، فقال: «أغفر لنوبل أنه اخترع الديناميت، ولكنني لا أغفر له أنه أنشأ جائزة نوبل. إنني أكتب لمن يقرأ، لا لأنال جائزة». ثم عاد بعد ذلك وقبل التكريم، وقام بتوزيع قيمة الجائزة.

قاطع اللحوم وعاش نباتيًا

التزم برنارد شو بالنظام الغذائي النباتي طوال حياته، وكان يرى أنه أحد أسباب طول عمره، إذ رحل وهو يقترب من المائة عام. حتى إنه سخر من نفسه وهو على فراش الموت، فقال: «لي الحق أن تشيعني قطعان من الخراف والبقر والدجاج، وأحواض الأسماك، وأن تمشي كلها في حداد عليّ». ولُقب بأشهر نباتي في القرن العشرين. 

الجريدة الرسمية