رئيس التحرير
عصام كامل

جان بول سارتر، فيلسوف الوجودية الذي رفض جائزة نوبل وفضل المبادئ على الشهرة

جان بول سارتر وسيمون
جان بول سارتر وسيمون دى بوفوار مع هيكل وتوفيق الحكيم
18 حجم الخط

جان بول سارتر،  مفكر وجودى، ناشط فرنسى، وناقد أدبى، تقوم وجوديته على رؤية الإنسان لذاته، حصل على لقب دكتور من الجامعة العبرية عام 1976، هو المثقف صاحب المبدأ والشعبية الكبيرة طول حياته، ليس فقط بفضل كتبه الفكرية أو الأدبية، بل بخوضه النضال في الشارع إلى جانب المهمشين، الذين تضيع حقوقهم، حصل على جائزة نوبل ورغم ذلك رفض تسلمها معلنا أن قراره رفض الجائزة يتفق مع رغبته وقناعاته تماما وتسبب هذا الرفض فى أصداء وجدل عالمى واسع، رحل عام 1980.

ولد الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر فى فى مثل هذا اليوم 21 يونيو 1905، وفقد والده وهو طفل، ونشأ في بيت جده لأمه، درس بمدرسة المعلمين العليا المرموقة نورمال، وتخرج فيها في عام 1929، وخلال فترات دراسته تأثر سارتر كثيرا بالفلسفة الألمانية، لا سيما وجودية مارتن هايدجر.

ترك تدريس الفلسفة من أجل الكتابة 

بدأ جان بول سارتر حياته العملية مدرسا للفلسفة، التحق بالجيش الفرنسى عام ١٩٣٩أثناء الحرب العالمية الثانية اعتقلته القوات الألمانية، وتمكن من الفرار والتحق بالمقاومة في باريس وبعد الحرب أسس مجلته الشهيرة "الأزمنة الحديثة" وترك التدريس، وأوقف حياته على الكتابة فقط.

الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر 
الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر 

أشهر شيوعى فى فرنسا 

عرف جان بول سارتر باتجاهه للفكر الشيوعى الماركسى فكان أشهر الشيوعيين فى فرنسا، وزار الاتحاد السوفيتى عام 1954 لدعم اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، وبالرغم من اعتناقه الشيوعية الا انه استنكر الغزو السوفيتى للمجر عام 1956 واعلن ذلك صراحة ليواجه سلبية الحزب الشيوعى الفرنسى امام السوفيت.

جان بول سارتر 
جان بول سارتر 


اتجه جان بول سارتر إلى الكتابة المسرحية الى جانب الفلسفة ومن أشهر مسرحياته: الذباب، اللا مخرج، المنتصرون، الغرفة المغلقة، العاهرة الفاضلة، مساجين ألتونا. وغيرها.

رفض جائزة نوبل 

حين أعلن عن ترشح الفيلسوف الفرنسى جان بول سارتر لجائزة نوبل فى الادب عام  1964  أرسل رفضه للحصول على الجائزة إلى الأكاديمية السويدية فى رسالة قال فيها: وصلتني بعض الأخبار، ومفادها أني قد أنال جائزة نوبل فى الأدب  اليوم، ولأسباب خاصة وأخرى موضوعية، أتمنى ألا أكون ماثلًا على قائمة المرشحين للجائزة، وأنا لا أستطيع ولا أرغب، لا الآن ولا في المستقبل، أن أقبل هذه الجائزة".

لكن وصل خطاب رفضه الترشح للجائزة متأخرا إلى الاكاديمية السويدية وكان اسمه هو الفائز، ووسط دهشة العالم من رفضه أصر على رفض حضور حفل الاعلان عنن الجائزة متعللا بأنه لا يستحق أى شخص أن يكرم وهو على قيد الحياة، حيث كان يعتبر الجوائز قبلة الموت ونهاية المشوار، ومن هنا كان رفضه لكثير من الجوائز التى كان أعظمها جائزة نوبل.

أسبوعين لزيارة الأماكن الأثرية والسد العالى 

فى عام 1967 وبدعوة من الأديب المصرى توفيق الحكيم للفيلسوف الفرنسى لزيارة مصر حضر سارتر بصحبة زوجته المفكرة العالمية سيمون دى بوفوار الى القاهرة بصحبة المراسل المصرى على السمان، واستمرت زيارته لمصر أسبوعين معلنا أنه جاء للتعرف على الطريق العربى للاشتراكية، التقى خلال الزيارة بأدباء مصر وفنانيها وزار الأماكن الأثرية والسد العالى، كما التقى بالرئيس جمال عبد الناصر، والغريب أنه بعد الحفاوة الكبيرة لسارتر فى مصر بشهور قليلة صدم سارتر العرب والمصريين بتأييده للوجود الإسرائيلى فى فلسطين بمجرد اندلاع حرب الخامس من يونيو 1967.

سارتر وسيمون ديى بوفوار مع عبد الناصر 
سارتر وسيمون ديى بوفوار مع عبد الناصر 

ومن مؤلفات جان بول سارتر الفلسفية: الوجود والعدم 1943، الوجودية مذهب انسانى، نقد العقل الجدلى عام 1960، وأيضا النصوص الأدبية في مجموعة القصص القصيرة مثل الحائط، أو رواياته مثل الغثيان، الثلاثية طريق الحرية، كما أصدر سارتر كتابا يتناول السنوات الإحدى عشر الأولى من عمره بعنوان "الكلمات " بالإضافة إلى دراسة كبيرة عن جوستاف فلوبير في كتاب بعنوان "أحمق العائلة"، وأصدر أيضا دراسات عن سير العديد من الكتاب مثل تينتوريتو، مالارميه، شارل بودلير، جان جينيه.

الجريدة الرسمية