ضحكة خطفتها حبال الانتقام، رحلة العدالة لـ"لارين" طفلة المنيا بعد إحالة قاتلتها إلى المفتي
لم تكن تعلم الطفلة لارين محمد فوزي أن خروجها من الحضانة في أحد أيام شهر مايو الماضي سيكون آخر مشهد في حياتها، دقائق قليلة فصلت بين ضحكات طفلة بريئة كانت في طريقها إلى منزلها، وبين جريمة هزت محافظة المنيا وأشعلت حالة من الحزن والغضب بين الأهالي، لتتحول قصتها إلى واحدة من أكثر القضايا التي شغلت الرأي العام بالمحافظة.
من اختفاء «لارين» إلى قرار الإحالة للمفتي.. رحلة العدالة في قضية هزت المنيا

بدأت رحلة البحث بعد اختفاء الطفلة بصورة مفاجئة، بينما عاش أفراد أسرتها ساعات طويلة من القلق والترقب، قبل أن تتحول تلك الساعات إلى صدمة قاسية بعد العثور على جثمانها داخل جوال أُلقي في إحدى الترع، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.
جهود الأجهزة الأمنية في المنيا

ومع تكثيف جهود الأجهزة الأمنية، بدأت خيوط القضية تتكشف تباعًا، حتى تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهمة، لتباشر النيابة العامة تحقيقاتها التي كشفت – بحسب أمر الإحالة – أن الواقعة جاءت على خلفية خلافات سابقة مع والد الطفلة، بعدما اتهمها بسرقة هاتف محمول، وهو ما تسبب في إنهاء عملها بالحضانة، لتقرر الانتقام بطريقة مأساوية.
محكمة جنايات المنيا

وعقب انتهاء التحقيقات، أُحيلت المتهمة إلى محكمة جنايات المنيا، التي نظرت القضية في أولى جلساتها وسط حضور أسرة الطفلة وعدد من أهالي القرية، في مشهد امتزجت فيه الدموع بالدعاء، والألم بانتظار كلمة العدالة.

وقررت المحكمة، في أولى جلسات المحاكمة، إحالة أوراق المتهمة إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي، مع تحديد جلسة لاحقة للنطق بالحكم، في قرار استقبلته أسرة الطفلة بارتياح كبير.
والد الطفلة لارين: حسبنا الله ونعم الوكيل

وقال والد الطفلة، عقب انتهاء الجلسة: “الحمد لله حق ربنا وعدالته ظهرت اليوم، وربنا جاب حق بنتي، وحسبنا الله ونعم الوكيل”، مؤكدًا أن الأسرة كانت على يقين منذ البداية في نزاهة القضاء المصري وقدرته على إنصاف المظلومين.
حاولت نفي الجريمة
أما جد الطفلة، فلم يتمالك دموعه وهو يعلق على القرار قائلًا: “من قتل يُقتل.. كنت أثق في القضاء المصري، والمتهمة حاولت نفي الجريمة، لكن النيابة العامة والقضاء كانوا منتبهين لكل التفاصيل، والحمد لله العدالة ظهرت”.
وأضاف أن قرار المحكمة خفف جزءًا من آلام الأسرة التي عاشت شهورًا من الحزن منذ وقوع الجريمة، مؤكدًا أن ثقته في العدالة لم تهتز يومًا، وأن الأدلة التي قدمتها النيابة العامة كانت كفيلة بكشف الحقيقة كاملة.
ورغم أن قرار إحالة الأوراق إلى المفتي لا يُعد حكمًا نهائيًا، فإنه يمثل مرحلة مهمة في مسار القضية، قبل أن تعود المحكمة لإصدار حكمها النهائي بعد ورود الرأي الشرعي.
وتبقى قصة لارين واحدة من القضايا التي تركت أثرًا عميقًا في نفوس أبناء المنيا، الذين تابعوا تفاصيلها منذ لحظة اختفاء الطفلة وحتى وصولها إلى ساحات القضاء، انتظارًا للحكم الذي يطوي صفحة واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا التي شهدتها المحافظة.








