زلزال عند بوابة الرسوم.. سقوط "شحنة الموت" بالشيخ زايد.. وهذه ثغرة "الدستورية" التي لم تنقذ إمبراطور المهربين!
القصة لم تبدأ في قاعة المحكمة، بل بدأت برصد دقيق ومعلومات سرية للغاية وصلت إلى رجال مكافحة المخدرات بقيادة المقدم عبد الغفار الناحل الهدف: سيارة "شيفروليه فيراني" قادمة من طريق الإسكندرية الصحراوي، تحمل شحنة كفيلة بتدمير عقول مئات الشباب.
الكواليس المثيرة.. كيف تحولت بوابة الصحراوي إلى "مصيدة" لـ 20 ألف حبة تامول؟

في ليلة ديسمبرية غاب فيها القمر، نصب رجال المباحث كمينًا محكمًا ومستترًا عند بوابة رسوم طريق الإسكندرية الصحراوي بدائرة قسم أول الشيخ زايد. وبعد إذن النيابة لضابطى إدارة الأسلحة والذخائر غير المرخصة بقطاع المكافحة، وبمجرد ظهور السيارة المستهدفة التي يقودها المتهم الأول "بركات"، انقضت القوة الأمنية عليها لتقطع عليها خط الرجعة تمامًا.
بتفتيش السيارة، تكشفت المفاجأة الصادمة: حقيبة قماشية بنية كبيرة تقبع فوق الكنبة الخلفية، وبداخلها 20,530 قرصًا من جوهر "التامول المخدر" (موزعة على 225 شريطًا)، بجانب مبلغ مالي وهواتف محمولة لتسهيل الاتصال بالزبائن. وتم القبض على آخر كان معه في العربية يدعى محمد عبد الحى ١٨ سنة وبإحالتهما للنيابة قررت حبسمهما وأحالتهما إلى محكمة الجنايات التي قضت بالمؤبد للمتهم الأول وغرامة ١٠٠ ألف جنيه و١٠ سنوات للثاني وغرامة ١٠٠ ألف جنيه.

زلزال في ساحة القضاء.. مناورة "الدستورية العليا" التي تبخرت أمام وعي المحكمة!
أمام محكمة جنايات مستأنف الجيزة، دارت معركة قانونية من العيار الثقيل. حاول دفاع المتهمين اللعب بورقة ذكية ومناورة قانونية معقدة، مستندًا إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في فبراير 2026، والذي قضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن جداول المخدرات.
ظن الدفاع أن هذه الثغرة ستطيح بالقضية وتمنح المتهمين براءة مجانية بحجة "انتفاء التأثيم". لكن هيئة المحكمة برئاسة المستشار محسن غراب وعضوية المستشارين أيمن محمد عبد الحكم أشعت ومصطفى صلاح وعمر شاهين، نسفت هذه المناورة بوعي قانوني حاسم، حيث أكدت المحكمة في أسباب حكمها أن "الترامادول" مدرج أصلًا في الجدول الأول الملحق بالقانون الأساسي لمكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 بقرار وزير الصحة لعام 1997، وبالتالي فإن النص العقابي يظل نافذًا وصحيحًا ضد تجار السموم، لتسقط ثغرة الدفاع وتتبخر في الهواء.
حكم حبس الأنفاس.. "المؤبد" يلاحق إمبراطور الشحنة.. وطوق النجاة يبرئ المتهم الثاني!
بعد أن أسدلت المحكمة الستار على الدفوع الواهية، وتأكدت من يقين الدليل الفني للمعمل الكيماوي والدليل القولي لضباط الواقعة، جاءت لحظة النطق بالحكم لتشهد مفاجأة
دراماتيكية قلبت الموازين:
للمتهم الأول (بركات مصطفى): قضت المحكمة بتأييد حكم أول درجة بالسجن المؤبد وتغريمه 100 ألف جنيه ومصادرة المضبوطات، ليكون هذا الحكم عنوانًا للردع الحاسم لتاجر جعل من عقول الشباب تجارة رابحة.
للمتهم الثاني (محمد عبد الحي): هنا كانت المفاجأة الكبرى؛ بعد أن قضت محكمة أول درجة بمعاقبته بالسجن 10 سنوات، فجرت محكمة الاستئناف مفاجأة مدوية وقضت بـ البراءة التامة له، بعدما استبان للمحكمة عدم صلة الراكب الشاب بالشحنة المضبوطة وانقطاع صلته بالاتجار، ليفلت من حبل المؤبد في اللحظات الأخيرة.
خرج المتهم الأول يجر أذيال الخيبة نحو السجن المؤبد، بينما تنفس المتهم الثاني الصعداء بعودته إلى الحرية، في قضية برهنت على أن عين العدالة لا تخطئ، وأن مناورات الثغرات لا تنطلي على قضاة منصة الحق.
