كاتب إسرائيلي: نتنياهو أخفق في حرب إيران مثل الفأر الذي زأر
أكد الكاتب الإسرائيلي عوفر شيلح أن الحرب ضد إيران كشفت سلسلة من الإخفاقات الاستراتيجية والسياسية التي ألحقت ضررا بالغا بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية، محملا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد دادي برنياع مسؤولية إدارة معركة قامت على "أوهام" أكثر من اعتمادها على تقديرات واقعية.
وشبه شيلح، في مقال نشرته جريدة "هآرتس"، طريقة التخطيط الإسرائيلي للحرب بالفيلم البريطاني الساخر "الفأر الذي زأر"، معتبرا أن العملية لم تكن مجرد إخفاق عسكري عابر، بل نتيجة مباشرة لثقافة مؤسسية تقوم على سوء التقدير وغياب المحاسبة.
رهانات غير واقعية لتغيير النظام الإيراني
يقول شيلح: إن أول الأخطاء تمثل في الاعتقاد بإمكانية إحداث تغيير للنظام الإيراني عبر رهانات غير الواقعية، مثل الاعتماد على مجموعات كردية وعمليات تأثير محدودة، رغم فشل تجارب مشابهة في التاريخ، سواء في خليج الخنازير أو لبنان أو أفغانستان.
ويضيف: كيف خطر في بال أحد أنه يمكن، بواسطة بضعة آلاف من المقاتلين الأكراد (الذين رفضوا بحكمة أن يكونوا وقودا للمدافع في هذه المغامرة)، وشخص واحد في طهران، و"منظومة تأثير" قائمة على سحر رقمي، فرض تغيير للنظام في دولة مساحتها أكبر من مساحة إسرائيل بـ74 ضعفا، ويخدم في جيشها وحرسها الثوري نحو مليون شخص؟ لم ينجح هذا الأمر مع الولايات المتحدة في خليج الخنازير، ولا مع إسرائيل في لبنان (حيث وضع الموساد أيضا تلك الخطة الخيالية)، ولا لدى الأمريكيين، أو الروس، في أفغانستان؛ لكن في إسرائيل، يفضلون تمضية ساعات في التحديق بصور الأقمار الصناعية وجداول الطلعات الجوية، ولا يخصصون أي وقت لاستخلاص العبر التاريخية، أو للاحتكام إلى المنطق البسيط.
الخوف من معارضة نتنياهو
أما ثاني الإخفاقات، فتمثل في "الخوف من معارضة القيادة السياسية"، إذ التزم مسؤولون ووزراء الصمت رغم شكوكهم في جدوى الخطة، مفضلين عدم مواجهة نتنياهو، بحسب المقال.
يقول الكاتب: الإخفاق الثاني هو الجبن؛ كل من يشك يلتزم الصمت، فالوزراء والضباط والمطلعون على الأسرار يرون أن بنيامين نتنياهو مصمم على المضي قدما؛ بعضهم ينسحب إلى الظل، وآخرون يتعاونون؛ فلماذا يدخلون في مواجهة مع رئيس الوزراء ويخاطرون بالغياب عن مراسم توزيع الأوسمة في حال نجحت الخطة بالصدفة؟ صحيح أن هذا يحدث أيضا في الولايات المتحدة، حيث يعتقد الجميع أن المشروع برمته "هراء"، على حد تعبير وزير الخارجية ماركو روبيو، لكنهم مع ذلك، يسايرون أوهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن الثمن الذي ندفعه نحن أكبر كثيرا.
غياب احترافية الموساد
تمثل الخطأ الثالث، وفق الكاتب، في غياب التخطيط الاحترافي لرئيس الموساد ونتنياهو، وعدم إعداد سيناريوهات بديلة لاحتمال تراجع ترامب عن دعم العملية، أو وضع أهداف واقعية واستراتيجية إعلامية لإدارة تداعياتها.
ويتابع: على الرغم من أنه كان واضحًا منذ البداية أن ترامب ربما يوقف كل شيء في لحظة واحدة (على غرار ما فعل في يونيو 2025)، لم يضع أحد خطة للتعامل مع هذا الاحتمال، ولم يحدد أهدافا واقعية قابلة للتحقيق، أو استراتيجيا إعلامية تخفف من سقف التوقعات.
رحيل نتنياهو ورئيس الموساد كان الأنسب
وخلص الكاتب إلى أن نتنياهو اندفع إلى الحرب مدفوعا باعتقاد أن تحقيق نصر حاسم على إيران سيعيد ترميم صورته السياسية ويخفف من أزماته الداخلية، بينما أظهر استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن 37% من الإسرائيليين يرون أن إيران خرجت منتصرة من المواجهة، مقابل 15% فقط اعتبروا إسرائيل المنتصرة.
واختتم شيلح مقاله قائلا: لقد اندفع نتنياهو بدافع الوهم معتقدا أن تحقيق نصر ساحق على إيران سيمحو خطاياه وينقذه، سياسيا وشخصيا. وكان ينبغي عليه وعلى رئيس الموساد مغادرة منصبيهما بخزي وعار.




