رئيس التحرير
عصام كامل

الأسماء الحسنى، شرح اسم الله الودود من القرآن الكريم والسنة النبوية

اسم الله الودود
اسم الله الودود
18 حجم الخط

اسم الله الودود، العلم بالله هو أجل العلوم وأعلاها، وأنفعها عند الله وأسماها، وكيف لا يكون كذلك، وهو يعرّف العباد بأعظم من عُرف، ويقربهم إلى أسمى من عُبد، فهو يجلي للعبد حقيقة ربه، ويعرف صفاته وأسماءه، حتى يعبده على بصيرة، ويحبه على علم.

وقد حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على تتبع أسمائه - سبحانه - ومعرفتها وحفظها، ووعدهم جزاء ذلك الجنة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه. ولا يعني الحديث حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما المراد أن الجزاء مرتب ومعلق على إحصاء هذا العدد وفي السطور التالية سوف نتناول شرح اسم الله الودود  وما ورد فيه من القرآن الكريم والسنة النبوية

 

ما معنى اسم الله الودود؟

 

الودود هو المتودد إلى أوليائه وأهل طاعته بالمحبة والمغفرة المحب لأوليائه وعباده الصالحين فيرضى عنهم ويتقبل أعمالهم , وهو المحبوب في قلوب المؤمنين, قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾, الودود لكثرة إحسانه إلى عبيده برعايتهم وإيصال الخيرات إليهم, قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾.

معنى اسم الله الودود
معنى اسم الله الودود

ويقول الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر: إن أسماء الله تعالى الحسنى كلها  تدور بين الجمال، حين تبعث الأمل، ومحبة الخالق، والرغبة فيما عنده سبحانه وتعالى، كاللطيف، والودود، والرؤوف الرحيم، وصفات الجلال، وهي الصفات التي تبعث في القلب مخافة الله جل وعلا وتعظيمه، ومن ذلك: صفة القوة، والقدرة، والقهر. كالقهار.

وبيَّن شيخ الأزهر  أن اسم الله تعالى «الودود» وَرَدَ بمشتقاته في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثين موضعًا؛ حيث جاء بالأصل في موضعين، أحدها في سورة هود، في قوله تعالى: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود}، والآخر في سورة البروج في قوله تعالى: {إنه يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود}، كما جاء مشتقًّا في مواضع عدة؛ كما في قوله تعالى: {ودت طائفة من أهل الكتاب}، وقوله تعالى: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم}، وقوله: {يوادون من حاد الله ورسوله}.

  وقال ابن العربي: "اتفق أهل اللغة على أن المودَّة هي المحبة"، وقال ابن سِيدَه في "المخصص": "الوَدود: المحِبُّ الشَّديدُ المحبَّة". فالله عزَّ وجلَّ ودودٌ لأوليائِه والصَّالحين من عِبادِه، وهو مُحِبٌّ لهم.

 وقال ابنُ القيِّم في "التبيان في أقسام القرآن": "الوَدُودُ المُتَوَدِّدُ إلى عبادِه بنِعَمِه، الذي يَوَدُّ مَن تاب إليه وأَقبل عليه، وهو الوَدُود أيضًا، أي: المحبوب، قال البخاري في صحيحه: الوَدُود: الحبيب. والتحقيق: أنَّ اللفظَ يدلُّ على الأمرين، على كونِه وادًّا لأوليائِه، ومَوْدُودًا لهم.. فهو الحبيبُ المحبُّ لأوليائِه، يُحبُّهم ويُحبُّونه". وقال السعدي في "الحق الواضح المبين": "(الودود) هو المحب المحبوب بمعنى واد ومودود". وقال: "(الودود) الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم، ويحبونه، فهو أحب إليهم من كل شيء، قد امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم إليه ودًا وإخلاصًا وإنابةً من جميع الوجوه".


وقال ابن القيم: "ذكر سبحانه جزاء أوليائه المؤمنين ثم ذكر شدة بطشه وأنه لا يعجزه شيء، فإنه هو المبدئ المعيد، ومَن كان كذلك فلا أشد من بطشه، وهو مع ذلك الغفور الودود، يغفر لمن تاب إليه ويوده ويحبه، فهو سبحانه الموصوف بشدة البطش ومع ذلك هو الغفور الودود المتودد إلى عباده بنعمه الذي يود من تاب إليه وأقبل عليه".
"وقال الْقُرْطبِيّ: فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلم أَنَّ الله سبحانه هو "الْوَدُود" على الإِطْلَاق، الْمُحِبُّ لِخَلْقه، وَالْمُثْنِي علَيْهِم، والْمُحْسِن إليهِم، ثُمَّ يجِب عليه (كل إنسان مُكَلَّف) أَنْ يَتَوَدَّدَ إلى رَبِّه بامْتِثَال أَمْرِه وَنَهْيِه، كَمَا تَوَدَّدَ إِليه (ربه سبحانه) بِإِدْرَارِ نِعَمِه وَفَضْلِه، وَيُحِبّه كما أَحَبَّه، وَمِنْ حُبِّ الْعَبْد لله: رضاه بما قَضاه وقَدَّرَه، وَحُبّ الْقُرْآن والْقيام به، وَحُبّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وَحُبّ سَنَّتِه والْقِيام بها". 

 

الودود في السنة 

 

 ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال -: تزوجوا الودود الولود (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني). والودود: كثيرة التودد لزوجها (بالأقوال والأفعال) التي يحبها إظهارًا لمحبته ؛ فكيف بالودود الذي خلق المودة في قلوب المتوددين إذا تودد لمن يحبهم من عباده؟!

الجريدة الرسمية