رئيس التحرير
عصام كامل

"سلامة الغذاء": استخدام الذكاء الاصطناعي في الرقابة على سوق الغذاء المصري

د طارق الهوبي
د طارق الهوبي
18 حجم الخط

أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن قطاع الغذاء في مصر يُعد من أكبر القطاعات الاقتصادية، مشيرا إلى  أن إجمالي حجم سوق الغذاء في مصر يُقدر بنحو 175 مليار دولار، فيما تمثل الصناعات الغذائية والزراعية نحو 17% من هذا السوق بما يعادل نحو 30 مليار دولار، موضحا أنه من المتوقع أن ينمو السوق بنسبة 9% بحلول 2030.

تعزيز جودة وسلامة الغذاء

جاء ذلك خلال ورشة توعوية بعنوان: "من المعايير إلى التطبيق.. تحقيقًا لرؤية مصر لتعزيز جودة وسلامة الغذاء". اليوم الأربعاء  بحضور ممثلين من قطاع الصناعات الغذائية والالبان وخبراء التغذية.

وأضاف أن السوق المصرية تشهد نموًا متواصلًا، مدفوعًا بالزيادة السكانية والتغير المستمر في أنماط الاستهلاك، مشيرا إلى أن عدد السكان يتجه إلى تجاوز 110 ملايين نسمة، بما يفرض تحديات وفرصًا جديدة أمام منظومة سلامة الغذاء.

وأوضح الهوبي أن احتياجات المستهلك المصري تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد الطلب يقتصر على المنتجات التقليدية، بل ظهرت فئات جديدة مثل المنتجات النباتية (Vegan) والأغذية البديلة وغيرها من المنتجات المبتكرة، وهو ما يتطلب وجود تشريعات ورقابة استباقية تواكب هذه المتغيرات.
 وأشار إلى أن الهيئة لا تنتظر انتشار المنتجات الجديدة في الأسواق ثم تبدأ في تنظيمها، وإنما تعمل على دراسة هذه الفئات مبكرًا، ومراجعة التجارب والمعايير الدولية، وإعداد الأطر التنظيمية اللازمة قبل توسع تداولها، بما يضمن حماية المستهلك ودعم الابتكار في الوقت نفسه.

وقال: إن الهيئة لا تسعى إلى "اختراع العجلة"، وإنما تستفيد من أفضل الممارسات العالمية، مع توظيف أدوات التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وأنظمة التفتيش والرقابة، لتطوير منظومة الإفراج والفحص والرقابة على الأغذية.

وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بتطوير الجهة الرقابية، وإنما أيضًا بقدرة جميع أطراف المنظومة، من المصنعين والمستوردين والمصدرين والمتداولين، على مواكبة هذا التطور والالتزام بالمعايير الجديدة.

وأكد أن الهيئة تتحول تدريجيًا من الرقابة التقليدية القائمة على عدد الحملات والزيارات التفتيشية، إلى رقابة ذكية قائمة على تحليل المخاطر والأدلة العلمية (Scientific Evidence)، بحيث يصبح معيار النجاح هو مدى تأثير الرقابة في ضبط السوق وتحسين مستوى سلامة الغذاء، وليس مجرد عدد الحملات المنفذة.

وشدد الهوبي على أن الهدف الأساسي للهيئة ليس توقيع العقوبات، وإنما تنظيم السوق، موضحا أن القانون يتضمن عقوبات للمخالفين، لكنها تظل الملاذ الأخير، بينما يظل الحوار مع مجتمع الصناعة والتوعية والالتزام الطوعي هو الأساس في عمل الهيئة.

واختتم بالتأكيد على أن العلاقة بين الهيئة والقطاع الصناعي تقوم على الحوار والتنظيم والشراكة، وليس على مفاهيم التفتيش التقليدية، مشيرا إلى أن منظومة الرقابة الحديثة أصبحت تعتمد على تقييم المخاطر، والمسؤولية المشتركة، والأدلة العلمية، بما يواكب التطورات العالمية في مجال سلامة الغذاء.

وأكد طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمال الرقابة والتفتيش يمثل خطوة رئيسية نحو تطوير منظومة تنظيم الأسواق، ورفع كفاءة متابعة المنتجات المتداولة، وتسريع إجراءات الفحص والإفراج، بما يواكب التغيرات المتلاحقة في أنماط الإنتاج والاستهلاك وظهور فئات جديدة من المنتجات داخل السوق المصرية.

وأوضح الهوبي أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنظمة الفحص والتحليل وتبادل البيانات، يسهم في الانتقال من نموذج الرقابة التقليدية القائم بصورة أساسية على التفتيش المباشر، إلى نموذج أكثر تطورًا يعتمد على تحليل المخاطر والأدلة العلمية والاستجابة السريعة للمتغيرات، بما يضمن توجيه الجهود الرقابية إلى القطاعات والمنتجات الأكثر احتياجًا للمتابعة.

وأشار إلى أن تطوير منظومة الرقابة لا يقتصر على استخدام التكنولوجيا فقط، وإنما يتطلب كذلك إعادة صياغة العلاقة بين الجهة التنظيمية ومجتمع الصناعة، بحيث تقوم هذه العلاقة على الحوار المستمر، وتبادل المعلومات، وتوضيح الاشتراطات، ومساعدة المصنعين والمستوردين والموزعين على الامتثال للضوابط المعتمدة، بدلًا من قصر دور الجهة الرقابية على رصد المخالفات وتوقيع العقوبات.

وأضاف رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن الدور الحقيقي للجهات التنظيمية يتمثل في تنظيم السوق وضمان انضباطه، وليس فقط معاقبة المخالفين، موضحًا أن العقوبات تظل أداة قانونية ضرورية للتعامل مع حالات الخروج عن الاشتراطات، إلا أن الهدف الأساسي يجب أن يظل بناء سوق منظم وقادر على استيعاب الابتكار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة المنتجات وحماية المستهلك.

ولفت إلى أن أدوات التفتيش شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تعتمد على الأساليب التقليدية وحدها، بل أصبحت ترتكز على الاستجابة للمخاطر، وتحليل البيانات، والأدلة العلمية، وتقييم طبيعة المنتج وطريقة تصنيعه وتداوله، بما يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.

وتابع أن السوق يشهد تغيرًا واضحًا في تفضيلات المستهلكين، مع تزايد الطلب على منتجات جديدة لم تكن تحظى بالانتشار نفسه قبل سنوات، من بينها المنتجات النباتية والبدائل الغذائية والمنتجات التي تستهدف أنماطًا صحية مختلفة، وهو ما يفرض على الجهات التنظيمية التحرك بصورة استباقية وعدم انتظار انتشار المنتج في السوق قبل وضع الأطر المنظمة له.

وأكد الهوبي أن التأخر في إعداد التشريعات والاشتراطات الخاصة بالمنتجات الجديدة قد يؤدي إلى فجوة بين حركة الصناعة وقدرة الجهات الرقابية على متابعتها، ما يجعل من الضروري استشراف اتجاهات السوق والتواصل المبكر مع الشركات والمصنعين والباحثين، من أجل بناء قواعد تنظيمية مرنة تواكب الابتكار ولا تعرقله.

وأوضح أن السوق المصرية، بما تضمه من قاعدة استهلاكية كبيرة وتنوع في أنشطة التصنيع والزراعة والاستيراد والتصدير، تمثل سوقًا واسعة تحتاج إلى منظومة رقابية متكاملة قادرة على التعامل مع هذا الحجم والتنوع، مؤكدًا أن تنظيم السوق يجب أن يشمل جميع حلقات سلسلة القيمة، بدءًا من الإنتاج والتصنيع، مرورًا بالنقل والتخزين والتوزيع، وصولًا إلى المستهلك النهائي.

وأشار إلى أن نجاح أي منظومة تنظيمية حديثة يتوقف على قبول مختلف الأطراف لعملية التطوير، إذ لا يكفي أن تضع الجهة الرقابية اشتراطات جديدة أو تستخدم أدوات تقنية متقدمة، ما لم يلتزم بها المصنعون والمستوردون والموزعون والعاملون في مختلف مراحل التداول.

وأضاف أن التحول إلى الرقابة المبنية على المخاطر يتطلب وجود منظومة وطنية مترابطة للبيانات، تسمح بتبادل المعلومات بين الجهات المعنية، وتساعد على تتبع المنتجات، ورصد مصادر المخاطر، وتحديد الأولويات الرقابية، وقياس مدى التزام المنشآت بالاشتراطات.

وشدد الهوبي على أن مؤشرات نجاح الجهة التنظيمية لا يجب أن تقتصر على عدد الحملات أو الزيارات التفتيشية أو العقوبات التي جرى توقيعها، وإنما يجب أن تقاس بمدى استجابة السوق، وتحسن مستويات الامتثال، وانخفاض المخالفات، وارتفاع جودة المنتجات، وقدرة المصنعين على تصحيح أوضاعهم قبل الوصول إلى مرحلة العقوبة

وأكد أن الرقابة الحديثة تقوم على الشراكة مع مجتمع الصناعة والقطاع الزراعي ومختلف الأطراف ذات الصلة، مع الحفاظ على استقلالية الجهة التنظيمية ودورها في تطبيق القانون، مشيرًا إلى أن الحوار لا يعني التهاون في الاشتراطات، بل يساعد على توضيحها ورفع معدلات الالتزام بها.

كما أشار إلى أهمية تطوير إجراءات الإفراج والفحص، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المستندات والبيانات والتنبؤ بالمخاطر، بما يسهم في تقليل زمن الإجراءات، وتخفيف الأعباء عن الشركات الملتزمة، وتشديد الرقابة في المقابل على الحالات الأعلى خطورة.

وأوضح أن التحول الرقمي في أعمال الرقابة من شأنه تحسين الأداء العام للمنظومة، وتقليل الاعتماد على الإجراءات اليدوية، ورفع مستوى الشفافية، وتوحيد معايير التقييم والتفتيش، فضلًا عن إتاحة صورة أكثر دقة عن حركة المنتجات داخل السوق.

واختتم رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء بالتأكيد على أن المستقبل يتطلب الانتقال من مفهوم الرقابة اللاحقة إلى الرقابة الاستباقية، ومن التفتيش التقليدي إلى التنظيم القائم على الأدلة العلمية وتحليل المخاطر، مع بناء منظومة قادرة على مواكبة تطور الصناعة وتغير احتياجات المستهلكين، ودعم المنتجات المبتكرة، دون الإخلال بمعايير الجودة والسلامة.

أكد  كريس عبود عضو شعبة الألبان بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات أن صناعة الألبان تُعد من الصناعات الغذائية الاستراتيجية في مصر، لما لها من دور محوري في تحقيق الأمن الغذائي وتلبية احتياجات السوق المحلية، هذا إلى جانب مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير آلاف فرص العمل على امتداد سلسلة الإنتاج والتصنيع والتوزيع.

وأضاف أن تطوير منظومة سلامة وجودة الإنتاج أصبح ضرورة لمواكبة المعايير المحلية والدولية، وتعزيز ثقة المستهلك في المنتجات المصرية.

وأشار إلى أن الالتزام بالمواصفات القياسية وتطبيق نظم الجودة الحديثة يسهمان في رفع كفاءة المصانع، وتقليل الفاقد، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن الاستثمار في تحديث خطوط الإنتاج، ورفع كفاءة العاملين، وتطبيق أنظمة الرقابة والجودة، يمثل ركيزة أساسية لزيادة صادرات منتجات الألبان، وتحقيق قيمة مضافة للصناعة، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو دعم القطاع الصناعي وتعزيز تنافسية المنتج المصري

الجريدة الرسمية