المسيرات الإيرانية تحطم جدار السلام
في تطور خطير يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج ويزيد شرارة الأوضاع الملتهبة تعرضت سلطنة عمان يوم أول أمس وأمس لضربات نفذتها مسيرات إيرانية استهدفت أراضيها وسيادتها الوطنية، في اعتداء مرفوض جملةً وتفصيلًا ويمثل انتهاكًا صارخًا لكل الأعراف والقوانين الدولية.
إن تلك الاعتداءات هي اعتداء على دولة الحياد والسلام، فطالما عُرفت سلطنة عمان بنهجها الثابت القائم على الحياد الإيجابي، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.
وكانت مسقط على الدوام منبرًا للحوار وفض النزاعات بالطرق السلمية، ولم تكن يومًا طرفًا في أي محور تصعيدي في المنطقة.. إن استهدافها بالمسيرات يعد تجاوزًا خطيرًا لمبدأ حسن الجوار، وضربًا لجهود التهدئة التي تبذلها السلطنة لصالح أمن المنطقة جمعاء.
إن أمن سلطنة عمان ليس شأنًا داخليًا معزولًا، بل هو امتداد لأمن دول مجلس التعاون الخليجي والممرات المائية الحيوية في بحر العرب ومضيق هرمز.
إن تكرار مثل هذه الأعمال التصعيدية يهدد حرية الملاحة والتجارة، ويفتح الباب أمام مزيد من التوتر في منطقة لا تحتمل مزيدًا من الصراعات. شعوب المنطقة أولى بالتنمية والاستقرار من أن تُجر إلى دوامة الحروب والمسيرات.
وإذ تستنكر بلادي عمان هذا الاعتداء الغاشم وإبلاغ طهران عبر سفيرها فى مسقط بذلك فإننا نؤكد الحق الكامل لسلطنة عمان في الدفاع عن سيادتها وأراضيها ومياهها الإقليمية بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي. وبقيادتها الحكيمة قادرةعلى تجاوز هذه المحنة.
إن تاريخ عمان حافل بالحكمة والصبر ولكن صبرها لا يجب أن يُفسر ضعفًا. فالسيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن المساس به.
إن الرسالة واضحة من يظن أن إستهداف مسقط سيمر دون تبعات سياسية ودبلوماسية فهو واهم، فإن لم توقف طهران عبث حرسها الثوري فربما تخسر وسيطا طالما سعت هى إليه في أشد المحن.
وإن كان الحرس الثوري الايراني يهدف من خلال اعتداءاته على سلطنة عمان توصيل رسالة لمسقط بأن تقبل ما تفرضه طهران من إجراءات في مضيق هرمز، فإنهم أخطاؤا التقدير، فمسقط لديها مصالح أكبر مع دول العالم من مصالحها مع إيران.
