رئيس التحرير
عصام كامل

نبيل فهمي يطرح خمسة مسارات للمرحلة المقبلة في الجامعة العربية (صور)

نبيل فهمي الأمين
نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية، فيتو
18 حجم الخط

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، إن العالم يمر  بلحظةٍ فاصلة، ولا يمكن أن نقف متفرجين.

وأوضح خلال كلمته في أول مؤتمر صحفي له منذ توليه مهامه في الأول من يوليو 2026، أنا مسؤوليتنا اليوم أن نبادر، وأن نحمي المصالح العربيّة، وألّا نترك أزمات المنطقة وخيراتها لغير أبنائها.

وأضاف: حقُّ الرأي العام العربي في المعرفة ليس ترفًا، بل ركيزةٌ لثقة المواطن في مؤسساته. ولهذا أتعهّد بأن يكون التواصل مع الإعلام قائمًا على الوضوح والشفافيّة والاحترام.


 

وركز على أن المؤسّساتُ لا تُبنى بالشعارات، بل بالفعل؛ ولا تُقاس بما تُعلنه، وإنّما بما تُنجزه على أرض الواقع. وهذا هو المعيار الذي سألتزم به في قيادة الأمانة العامّة.

وشدد على أن الأمنُ القوميّ العربيّ ليس مفهومًا نظريًّا، بل مسؤوليّةٌ مشتركة. فما يمسّ أمنَ أيِّ دولةٍ عربيّة، يمسّ أمنَ العالم العربيّ بأسره، ويستوجب موقفًا عربيًّا موحّدًا.

ونوه إلى أن خيرُ الدبلوماسيّة ما سبق الأزمة. ولهذا سنطوّر أدوات الإنذار المبكّر، والدبلوماسيّة الوقائيّة، وإدارة الأزمات، حتى يصبح التحرّك العربيّ أكثر استباقيّةً وتأثيرًا.

وأكد أن الشبابُ والمرأةُ ليسوا جزءًا من المستقبل فحسب، بل هم صُنّاعه. والاستثمار في الإنسان العربيّ، وفي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعيّ، هو استثمارٌ في قوّة أمّتنا ومكانتها؛ فالأممُ التي تستثمر في عقول شبابها ونسائها هي وحدها التي تصنع مستقبلها.

وشدد على أن ستظلّ القضيّةُ الفلسطينيّة في صدارة أولويّات جامعة الدول العربيّة. وسنواصل الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ، والعمل على إنهاء الاحتلال. وتبقى القدسُ في صدارة اهتمامنا، في مواجهة كلّ محاولةٍ لتغيير وضعها أو طمس هويّتها العربيّة.

وقال إنّ ما ترتكبه إسرائيلُ في غزّة والضفّة الغربيّة جريمةُ إبادةٍ جماعيّةٍ مستمرّة، ولن يقف موقفُ الجامعة إزاءها عند حدود البيانات. سندعم الملاحقة القانونيّة لمرتكبيها؛ فالإبادةُ لا تسقط بالتقادم، ومن يرتكبها اليومَ سيقف غدًا أمام العدالة.

وأكد أن صون سيادة الدول العربيّة مبدأٌ ثابتٌ لا يقبل المساومة. فالدولةُ الوطنيّة، بمؤسّساتها ووحدتها وسيادتها، هي خطُّ الدفاع الأوّل عن الأمن والاستقرار في محيطنا العربيّ.

وأشار إلى أن من يظنّ الاقتصاد بمعزلٍ عن الأمن، فلينظر كيف أصبح الأمنُ الغذائيّ وسلاسلُ الإمداد وأسواقُ الطاقة ساحاتِ صراعٍ اليوم. ولهذا سنعمل على تحويل التكامل الاقتصاديّ العربيّ إلى درعٍ للاستقرار، ومشروعاتٍ ملموسةٍ يلمس المواطنُ أثرها.

ونوه إلى أن العالمُ العربيّ يمتلك من الطاقات والإمكانات ما يؤهّله لمستقبلٍ أفضل: شبابٌ يشكّل ثلثَي مجتمعاته، وثرواتٌ فوق الأرض وتحتها، وموقعٌ يتوسّط العالم، وحضارةٌ علّمت الدنيا. التحدّيات أمامنا كبيرة، لكنّ مقوّمات التغلّب عليها أكبر؛ فما يجمع العربَ أكثرُ بكثيرٍ ممّا يفرّقهم، فلننطلق ممّا نتّفق عليه.

كما طرح خمسة مساراتٍ للمرحلة المقبلة: دبلوماسيّةٌ عربيّةٌ أكثر استباقيّة، وترسيخُ ثقافة المتابعة والتنفيذ، وإعادةُ هيكلة الأمانة العامّة، والاستثمارُ في الإنسان العربيّ والتكنولوجيا، ووصلُ السياسة بالتنمية وتوسيعُ دائرة المشاركة.

 

واختتم كلمته قائلًا أمدّ يدي إلى جميع الدول العربيّة، وإلى كلّ من يؤمن برسالة جامعة الدول العربيّة، لنعمل معًا بروح الشراكة والمسؤوليّة. فإمّا أن نصنع مستقبلنا بأيدينا أو يصنعه غيرُنا عنّا.

الجريدة الرسمية