ضوابط نزع ملكية العقارات لمشروعات الاتصالات وفقا للقانون
مع التوسع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الرقمية ومد شبكات الاتصالات، قد تقتضي بعض المشروعات تنفيذ أعمال في مواقع أو أراضٍ خاصة، وهو ما يثير تساؤلات حول الحالات التي يجوز فيها نزع ملكية العقارات، والضمانات القانونية التي تحمي حقوق الملاك.
ووضع قانون تنظيم الاتصالات إطارا قانونيًا واضحًا للتعامل مع حالات نزع الملكية للمنفعة العامة، بما يحقق التوازن بين تنفيذ المشروعات القومية في قطاع الاتصالات، والحفاظ على الحقوق الدستورية للمواطنين.
ضوابط نزع الملكية
أكد القانون أن نزع ملكية العقارات لا يتم بصورة مباشرة أو بقرار منفرد من الجهات المنفذة، وإنما يخضع للقواعد والإجراءات المنظمة لنزع الملكية للمنفعة العامة، باعتبارها إحدى الوسائل التي تلجأ إليها الدولة عند الضرورة لتنفيذ المشروعات ذات النفع العام.
ويعني ذلك أن مشروعات الاتصالات لا تُستثنى من الضمانات القانونية المقررة لأصحاب العقارات، بل تلتزم بالإجراءات ذاتها التي تطبق على مختلف مشروعات المنفعة العامة.
متى يتم اللجوء إلى نزع الملكية؟
يكون اللجوء إلى نزع الملكية في الحالات التي تستلزم إقامة أو توسعة مشروعات الاتصالات أو مد شبكات البنية الأساسية، إذا تعذر تنفيذ المشروع دون استخدام عقار معين، مع الالتزام بالإجراءات القانونية المقررة قبل اتخاذ أي خطوة تنفيذية.
ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان عدم اللجوء إلى نزع الملكية إلا عند الضرورة، وبعد استنفاد الحلول الأخرى كلما كان ذلك ممكنًا.
تعويض عادل لأصحاب العقارات
من أبرز الضمانات التي حرص عليها القانون، ارتباط نزع الملكية بحق المالك في الحصول على تعويض عادل وفقًا للقواعد المنظمة لذلك، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الملكية الخاصة، التي كفلها الدستور باعتبارها حقًا مصونًا لا يجوز المساس به إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل.
وتشهد مصر توسعًا مستمرًا في مشروعات التحول الرقمي، ومد شبكات الألياف الضوئية، وإنشاء أبراج ومحطات الاتصالات، وهي مشروعات تعتمد على بنية تحتية تمتد عبر مساحات واسعة، الأمر الذي قد يستلزم في بعض الحالات اتخاذ إجراءات قانونية تضمن تنفيذ المشروعات دون الإضرار بحقوق المواطنين.
ويعكس تنظيم القانون لهذه المسألة فلسفة تقوم على تحقيق معادلة متوازنة؛ فمن ناحية يتيح تنفيذ مشروعات الاتصالات التي أصبحت ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والخدمات الرقمية، ومن ناحية أخرى يحيط حق الملكية الخاصة بمجموعة من الضمانات والإجراءات التي تمنع التعسف وتكفل حصول أصحاب الحقوق على التعويضات المقررة قانونًا.
وبذلك فإن نزع ملكية العقارات لمشروعات الاتصالات لا يعد إجراءً استثنائيًا مفتوحًا، وإنما يخضع لمنظومة قانونية دقيقة، توازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد، بما يضمن استمرار مشروعات التطوير دون الإخلال بالضمانات الدستورية للمواطنين.
